حالة اكتئاب وعزلة وإحساس بأني غير طبيعي

2012-09-11 13:06:16 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكلتي أني كنت أعاني من فترات اكتئابية بين الحين والآخر تستمر فترات وتزول وحدها، كما أني لا أحب التجمعات، وأحب أن أمشي بشوارع أو دخلات لا يوجد أحد بها، أصاحب السيء والصالح، أمشي على هوى هذا وذاك، إنسان عملي هادىء، كنت إنسانا ضحوكا، هذا عن شخصيتي.

تعرضت لموقف بجامعتي، وهو أني فشلت بعلاقة مع احدى زميلاتي، كنت أحبها وهي كانت قد صارحتني بحبها لي، ولكن للأسف في نهاية الأمر ذهبت وأحبت صديقي، مع العلم أني كنت أنوي خطبتها، وهي قصة ذات تفاصيل كثيرة، وما أعاني منه الآن كثرة التفكير.

لا أحب الحديث مع أحد، ولا أتحدث إلا إذا أحد تحدث معي، لو تحدثت كلماتي معدودة على الأصابع طول اليوم، دائما صامت، لا أحسن التصرف الفوري مثل الدهشة أو الحزن على شيء، كل المواقف أصبحت بنضري شيئا واحداً، خوف شديد من كل شيء.

أحيانا لا أشعر باكتئاب ولا بشيء، أكون كالحائط صامتا بدون تفكير، عندما تلومني أمي على وضعي الدراسي وغيابي عن الجامعة أحس بآلام في بطني وحرقة شديدة، لا أحب أن أخرج من البيت، مع العلم أني أشعر بالضيق بالبيت، وبالأحرى لا أعرف أين أذهب!

أصبحت أوقن بأني إنسان غير طبيعي، عدم التركيز، نسيان بشكل غير طبيعي، الشعور بالتأكيد أن كل الناس أحسن مني، فقدت كل أصدقائي بالجامعة، للأسف رسبت بمواد وحاليا لا أستطيع الدراسة، أصلي ولكن لا أشعر بالخشوع، تصرفاتي بالبيت لا أتكلم مع أحد إلا قليلا، النوم الطويل، وكثرة التفكير بما أصابني وبالبنت وزميلي، أصبحت إنسانا حقودا، انعدام ثقتي بنفسي، كان لي هيبة في كليتي أما الآن فأنا مهمل، ارتعاشات، عدم الاهتمام بمظهري، أكره نفسي، أحيانا أضحك بشراسة، وأحيانا لا أضحك، أحس بأني إنسان بلا عقل، أنام أحيانا فترات طويلة، وأحيانا لا أستطيع النوم.

عدم التركيز، ومثال على ذلك أني عبرت الشارع والسيارات تمر، وانتبهت وأنا بمنتصف الشارع، أحس بأني فقدت رجولتي، أعاني من ضعف شديد بالشخصية، عدم المبالاة بشيء، لا أحب أن أتعرض للمشاكل، ولا يوجد ما يسليني، لا أعرف كيف أتصرف، كنت في البيت صاحب مشورة، وأحس بقيمتي، أما الآن فأنا أحس أن كل من في البيت انضج مني.

هناك بعض الأشياء كنت أفعلها بإتقان، فأنا أجيد مهنة الكهرباء، والدهان، ولكن الآن أحس بأني عاجز عن فعل أي شيء، تقلبات داخلية، وتفكير سلبي، واحتقار لذاتي، تشتت وضياع، الخوف من كل شيء، كل شيء في هذه الحياة يزعجني، وضعي اختلف بالجامعة واصبحت انطوائيا بشكل رهيب، تصيبني نوع من الهلوسة، لا أنتمي لأحد ولا أحب أحدا، أحس بأن عقلي ليس معي، تغير برنامج حياتي، لا أدري ماذا أفعل؟! وليس لي مواعيد ولا أدري متى أنام ولا متى أستيقظ؟!
قبل فترة كنت أتعالج عند دكتور أسنان، على الرغم أن عمري 23 سنة، إلا أني أصطحب أخي الذي يصغرني بــ8 سنوات معي.

أتابع هذه الفتاة على الفيس بوك، فهي من أصدقائي وأتابع مقالاتها، أتذكر الماضي في كثير من الأحيان، وأقول أني إنسان فاشل وضعيف، لا أدري ما الذي حصل لي؟ آكل أي شيء، وأعرف أني لا أستحق أن آكل كنت صاحب ذوق بالأكل، ولي نظرة بالأشياء، مرة من المرات فكرت أن أنهي حياتي لما أشعر به من ضعف ونقص، فأنا لم أتعود أن أعيش عالة على أحد، كنت إنسانا منتجا نشيطا رغم دراستي بالجامعة، لا أهتم لأمر ديني، وأحس أن الأمر كبير عليّ، أحيانا أعصي الله ولا أندم على شيء، إذا جلست مع نفسي لا أستطيع التفكير سوى بما أصابني، آكل أظافري ولحم يدي بشكل عنيف، أصبحت ذا سمعه غير لائقة عند دكاترتي وزملائي، لا أستطيع أن أذهب إلى الدوام أو لا أحب أن أذهب، وإذا ذهبت تصيبني حالة من التوتر والتخبط العجيبين، أصبحت لا أستطيع القراءة بالشكل السليم، وعندي خمول.

كل هذا أصابني من اليوم الذي أصبحت تتجاهلني الفتاة فيه، إلى ماذا يؤدي عدم الثقة بالنفس؟

أرجوكم أريد تشخيص حالتي!
بقي لي 15 ساعة في تخصصي وأتخرج، ولكن لا أستطيع الدوام بالجامعة بعد الذي حصل لي، أتمنى أن تساعدوني كيف أتصرف؟ وهل من الممكن أن أنتهي من هذه الجامعة رغم أن الدكاترة أخذوا عني صورة سلبية؟ فما الذي أصابني؟

أرجوكم أفيدوني أريد تشخيصا لحالتي من الناحية النفسية وعلاجا لكل هذا الذي أصابني أصبحت كالطفل الصغير، أشيروا عليّ من الناحية النفسية والدينية!

جزاكم الله كل خير وأرجوكم اعذروني فهذا ما أحس به وكتبته.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ايمن محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

قد قمت بكتابة التفاصيل بطريقة جيدة وممتازة جدًّا حول أعراضك، فأنت بالفعل تعاني من أعراض نفسية كثيرة، هذه الأعراض كلها تتمركز حول الشعور بالقلق والتوتر وعسر المزاج، وافتقاد الفعالية النفسية والاجتماعية وضعف تقدير الذات، هذا واضح جدًّا لديك، أيضًا لاحظتُ أن بعض أعراضك تعكس أنك ربما تكون تساهلت مع نفسك بعض الشيء لم تضع لها الضوابط التي تجعلها تحرص أكثر على فعل ما هو إيجابي.

إذن من الناحية التشخيصية نستطيع أن نقول أنك تعاني من القلق الاكتئابي، هذا قد يكون مسمى جيد لحالتك، وهذه الحالات منتشرة، وطريقة العلاج واضحة جدًّا.

أولاً: العلاج يقوم على مبدأ أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، هذا لابد أن تقتنع به، وحقيقة أنت شاب في العمر متميز جدًّا من حيث الطاقات النفسية والجسدية، والتي يجب أن تستغل استغلالاً صحيحًا، لكن الإنسان إذا لم يحسن دافعيته، إذا لم يلزم نفسه، إذا لم يستفد حقيقة من مقدرته المعرفية بأن يكون إيجابيًا، هذا يمثل إشكالية كبيرة، ونعتبره نوعًا من الاستسلام الخاضع للاكتئاب.

يجب أن تأخذ مبادرات، يجب أن تضع لنفسك جداول يومية تدير من خلالها وقتك، تُنجز على جميع الأصعدة: الدراسة، التواصل الاجتماعي، الاطلاع، القراءة، صلة الرحم، أخذ قسط كاف من الراحة، ممارسة الرياضة، هذا كله حقيقة تقوم عليه الحياة الفاعلة، وهذه هي إدارة الحياة، ومن خلال ذلك تستطيع أن تنمي نفسك، أن تقوي شخصيتك، أن تتخلص من هذه الشوائب النفسية السلبية، أن يتحسن مزاجك، أن تحرص على صلاتك، وتبني خشية الله تعالى لديك، وهذا - إن شاء الله تعالى – كله يجلب لك الطمأنينة والسعادة.

إذن أنت محتاج لنوع من التغيير الفكري المعرفي الذي يبعد عنك هذه الأفكار السلبية التسلطية الاكتئابية السلبية.

ثانيًا: أنا أريدك أن تقوم بتغيير آخر في شخصيتك ولذاتك وتبحث عن الجوانب الإيجابية، لابد أن تكون هنالك جوانب إيجابية، هذه حاول أن تبني عليها وأن تطورها وأن تصعدها لتدخلك في المزاج الإيجابي الذي تكلمتُ عنه في النقطة السابقة.

ثالثًا: أنت مطالب حقيقة لتفيد نفسك وتأخذ بيدك أن تكون لك صحبة ورفقة طيبة، لأن الإنسان يحتاج حقًّا لمن يعاونه على طاعة الله، لمن يعاونه على أمور الدنيا، وهذا حقيقة يجلب الراحة والسعادة، فابحث عن النماذج الطيبة.

أرجو ألا تحقر نفسك، لا تقلل من قيمتك، أنت لك قيمة، لك شخصية، لك - إن شاء الله تعالى – مقدرة، لك معرفة، فقط الشعور بالإحباط والتثبيط هو الذي جعلك تدور في محور الفكر السلبي.

أنا أعتقد أنك سوف تستفيد من العلاج الدوائي أيضًا، تناول عقارا مثل البروزاك – والذي يعرف علميًا باسم فلوكستين – وقطعًا له مسميات أخرى في الأردن، سوف يكون دواءً مفيدًا جدًّا لك، يمكن أن تبدأه بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، وقوة الكبسولة هي عشرون مليجرامًا، تناولها بعد الأكل، استمر على هذه الجرعة لمدة شهر، ثم ارفعها إلى كبسولتين في اليوم واستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الفلوكستين.

في موضوع الفتاة وعلاقتك بها: أنا أعرف أن هذه الممارسات موجودة، لكن انظر للأمور بعقلانية وبتدبر وبانضباط شرعي، وابحث دائمًا عما يجعلك عالي الهمة وعالي الشأن، هذا مهم جدًّا، أنا أعرف أن هذه علاقات إنسانية وجدانية، لا نستطيع أن نقرها بصورتها الحالية، لكنه أمر موجود، والإنسان يمكن أن يُهذب من علاقاته، وهنا تكون هذه العلاقة ذات هدف، والهدف في مثل هذه الحالة الزواج، ويجب ألا يكون أي شيء غير ذلك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب، وكل عام وأنتم بخير.

www.islamweb.net