الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآمنون والناجون مِنْ عذاب القبر

الآمنون والناجون مِنْ عذاب القبر

الآمنون والناجون مِنْ عذاب القبر

القبر أول منازل الآخرة، جعله الله تعالى فاصلا بين حياتين، وهو إمّا روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه) رواه الترمذي.
وعذاب القبر ونعيمه أمرٌ غيبي ثابت بنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة، يجب الإيمان به، ويلحق الروح والبدن معاً، وقد اتفق أهل السُنَّة على ذلك. قال الله تعالى عن آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}(غافر:46)، قال القرطبي: "والجمهور على أن هذا العرض في البرزخ.. احتج بعض أهل العلم في تثبيت عذاب القبر بقوله: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} ما دامت الدنيا. كذلك قال مجاهد وعكرمة ومقاتل ومحمد بن كعب كلهم قال: هذه الآية تدل على عذاب القبر في الدنيا، ألا تراه يقول عن عذاب الآخرة: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}". وقال ابن كثير: "وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السُنَّة على عذاب البرزخ في القبور، وهي قوله: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا}"..
وقال ابن تيمية: "وإثبات الثواب والعقاب في البرزخ ما بين الموت إلى يوم القيامة: هذا قول السلف قاطبة وأهل السُنة والجماعة، وإنما أنكر ذلك في البرزخ قليل من أهل البدع". وقال ابن القيم: "فلتعلم أن مذهبَ سلف الأمَّة وأئمتها أن الميِّت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يَحصل لرُوحه وبدنه، وأن الرُّوح تَبقى بعد مُفارقة البَدن مُنعَّمة أو مُعذبةً". وقال ابن أبي العز الحنفي في "شرح الطحاوية": "وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلاً، وسؤال الملَكَين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، بل إن الشرع قد يأتي بما تُحار فيه العقول، فإن عودة الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تعاد إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا"..

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين الذين قاموا بأعمال صالحة جليلة، أو أصيبوا بمصائب كبيرة يأمنون فتنة القبر وعذابه، ومِنْ هؤلاء:
1 - الشهيد:
الشهيد هو مَنْ مات مِن المسلمين في قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا، والشهيد مِنَ الآمنين مِنْ عذاب القبر. عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (للشَّهيدِ عِند اللَّهِ ستُّ خصال: يُغفَرُ له في أوَّلِ دَفعة (أوَّلِ ما يتَدفَّق الدَّمُ منه) ويرى مقعدَه منَ الجنَّة، ويُجارُ مِن عذابِ القبرِ، ويأمنُ منَ الفَزعِ الأكبر، ويُوضعُ على رأسِه تاجُ الوقارِ الياقوتةُ مِنها خيرٌ منَ الدُّنيا وما فِيها، ويزوَّجُ اثنتَينِ وسبعين زَوجةً منَ الحورِ العينِ، ويُشفَّع في سبعين مِن أقاربِه) رواه الترمذي. وعن راشد بن سعد أن رجلا قال: (يا رسول الله! ما بال المؤمنين يُفْتَنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) رواه النسائي. قال الهروي: "(ويجار من عذاب القبر): أي يُحفظ ويؤمَّن".
2 ـ المرابط في سبيل الله:
المرابط هو الملازم لحدود الدولة المسلمة من أجل تقوية وحماية المسلمين والدفاع عنهم، قال الشيخ ابن عثيمين: "يعني أن يرابط الإنسان على الحدود، أو تجاه العدو في سبيل الله عز وجل، لإعلاء كلمة الله، وحفظ دين الله، وحفظ المسلمين". والمسلم الذي مات مرابطا في سبيل الله من الآمنين مِن فتنة القبر وعذابه.
عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله؟ فإنه ينمي له عمله يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر) رواه أبو داود. قال المناوي: "(مات مرابطا في سبيل الله) أي إنسان مات حال كونه ملازما ثغر العدو بقصد الذب (الدفاع) عن المسلمين". وعن سلمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقُه، وأَمِنَ الفَتّان) رواه مسلم. قال البيضاوي: "(وأمِن الفتان) أي: عذاب القبر". وقال ابن الجوزي: "(وَأمن الفتان) فسره أَبو عبد الله الْحميدِي فقال: الفتان: الشيطان، لأنه يفتن النَّاس بخدعه وتزيينه الْمعاصِي. وَلَا أرى لهَذَا التَّفْسِير وجها، لِأَن الْحِكاية عَمَّا بعد الْمَوْت، وَلَيْسَ للشَّيْطَان فيما بعد المَوْت عمل، وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَمن فتْنَة الْقَبْر، وَهِي سُؤال الْمَلَك، فَإِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّكُم تفتنون في قبوركم)".
وقال النووي: "هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجريان عمله بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركها فيها أحد". وقال ابْن عثيمين: "وفي هذه الأحاديث دليل على أن المرابط يجري عليه عمله إلى يوم القيامة، وأنه يأمن فتنة القبر يعني: أن الناس إذا ماتوا ودُفِنوا أتاهم ملكان يسألان الرجل عن ربه ودينه ونبيه، إلا مَنْ مات مرابطا في سبيل الله، فإنه لا يأتيه الملكان يسألانه.. فالشهيد والمرابط كلاهما لا يأتيه الملكان في قبره فيسألانه، بل يأمن ذلك، وهذا فضل عظيم وأجر عظيم".
3 - الذي يموت بداء البطن:
الصابر الراضي بداء ومرض البطن ومات بسببه مِن الآمنين مِنْ عذاب القبر.. عن عبد الله بن يسار رضي الله عنه قال: (كنتُ جالسا وسليمان بن صرد وخالد بن عُرفُطَة، فذكروا أن رجلا توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يقتله بطنه فلن يُعذَّب في قبره؟ فقال الآخر: بلى) رواه النسائي. وفي رواية أخرى قال: (صدقت).
قال النووي: "وأما المَبطون فهو صاحب داء البطن وهو الإسهال، قال القاضي وقيل هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن وقيل: هو الذي تشتكي بطنه، وقيل: هو الذي يموت بداء بطنه مُطلقا". وقال السيوطي: "وَهَذَا الْأَخير "يَمُوت بداء بَطْنه مُطلقًا" هو الذي جزم بِهِ الْقُرْطُبِيّ".
4 - الذي يموت يوم الجمعة أو ليلتها:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِنْ مسلم يموت يوم الجمعة - أو ليلة الجمعة - إلا وقاه الله فتنة القبر) رواه أحمد والترمذي. وقد ضعف ابن حجر وغيره من العلماء هذا الحديث. وقال الألباني في "أحكام الجنائز": "فالحديث بمجموع طرقه حَسَنٌ أو صحيح". فهذا الحديث - إن صحَّ ـ فيه فضل لمن مات في يوم الجمعة، وعلامة على حُسن خاتمته..
قال الصنعاني: "(إلا وقاه الله فتنة القبر) وهي سؤال الملكين له، وهذه فضيلة عظيمة فإنه قد استعاذ صلى الله عليه وسلم مِنْ فتنة القبر، فمَنْ وُقِيَها فقد وقاه الله أمراً عظيماً". وقال الهروي: "فإذا قبض الله عبدا من عبيده، فوافق قبضه يوم الجمعة كان ذلك دليلا لسعادته وحُسن مآبه، وأنه لا يُقْبَض في هذا اليوم إلا مَنْ كتب له السعادة عنده، فلذلك يقيه فتنة القبر". وقال المباركفوري: "يوم الجمعة أو ليلة الجمعة للتنويع لا للشك".
وقال الشيخ ابن باز: "الأحاديث في موت يوم الجمعة، وأنَّ مَنْ مات يوم الجمعة دخل الجنة، وَوُقِيَ النار كلها ضعيفة غير صحيحة، مَنْ مات على الخير والاستقامة دخل الجنة في يوم الجمعة، وغير يوم الجمعة.. وإنْ مات على الشرك بالله فهو من أهل النار في أي يوم، وفي أي مكان، نسأل الله العافية، وإنْ مات على المعاصي فهو على خطر تحت مشيئة الله، لكنه في الجنة إذا كان موحِداً مسلماً منتهاه الجنة، لكن قد يُعَذَّب بعض العذاب عن المعاصي التي مات عليها غير تائب"..
5 ـ مَنْ داوم على قراءة سورة "المُلك" كلّ ليلة:
القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل، وقد علَّمنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فضائِل بعْض الآياتِ والسُّوَرِ، ونَقَلَها عنه الصَّحابة رضوان الله عليهم، كما في الحديثِ الذي يقول فيه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}(الملك:1) كل ليلة، منعه اللهُ عز وجل بها من عذابِ القبرِ، وكنا في عهدِ رسولِ اللهِ نسميها المانعة، وإنها في كتابِ اللهِ عز وجل سورةٌ من قرأ بها في ليلةِ فقد أكثر وأطاب) رواه الطبراني. قال الصنعاني: "أي الكافة له عن قارئها إذا مات ووضِع في قبره". وقال المباركفوري في "تحفة الأحوذي":"(المانعة) أي تمنع من عذاب القبر، أو مِن المعاصي التي توجب عذاب القبر"..

فوائد:
1 ـ ما ذكره العلماء من بعض الأعمال والأسباب التي ينجي الله عز وجل بها من عذاب القبر، وتخصيص هذه الأعمال بالذِكْر لا ينفي أن يكون لغيرها أثرها في دفع عذاب القبر..
2 ـ الإيمان والاستقامة والتقوى والعمل الصالح، مِن أعظم الوسائل المنجية مِن عذاب القبر، قال الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}(إبراهيم:27). قال السعدي: "يخبر تعالى أنه يثبِّت عبادَه المؤمنين، أي: الذين قاموا بما عليهم مِن إيمان القلب التامِّ، الذي يستلزم أعمالَ الجوارح ويثمِّرها، فيثبِّتهم الله في الحياة الدنيا عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبُّه الله على هوى النفسِ ومُراداتها، وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدِّين الإسلامي والخاتمة الحسَنة، وفي القبر عند سؤال الملَكَين، للجواب الصحيح، إذا قيل للميت: مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ هداهم للجواب الصحيح، بأن يقول المؤمن: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمّد نبيِّي.. وفي هذه الآية دلالة على فتنة القبر وعذابه، ونعيمه، كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة، وصفتها، ونعيم القبر وعذابه". وقال ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ}(فصلت:31:30): "قوله: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} أي: تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار: نحن كنا أولياءكم، أي: قرناءكم في الحياة الدنيا، نسددكم ونوفقكم، ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوم البعث والنشور، ونجاوز بكم الصراط المستقيم، ونوصلكم إلى جنات النعيم".
3 ـ العبادات والأعمال الصالحة على اختلافها وتنوعها تُمثَّل للميت وتُؤنسه في قبره، كما جاء في حديث البراء رضي الله عنه: (وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَن الْوَجْه، حَسَنُ الثِّيَاب، طَيِّبُ الرِّيح، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّك هذا يَوْمُك الذي كُنْتَ تُوعَد، فيقول له: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فيقول: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِح، فيقول: يَا رَبّ، أَقِمِ السَّاعَة حَتَّى أَرْجِع إِلَى أَهْلِي ومالي) رواه أبو داود. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الميت إذا وضع في قبره يسمع خفق نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين، فإن كان مؤمناً كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الصدقة عن شماله، وكان فعل الخير من الصدقة، والصلة والمعروف والإحسان عند رجليه، فيأتيه الملكان من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة، والصلة، والمعروف، والإحسان: ما قبلي مدخل.. فيقولون: أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقولون فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: محمد، أشهد أنه رسول الله، جاء بالحق من عند الله. فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله. ثم يفتح له باب إلى الجنة. فيقال: هذا مقعدك، وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة، وسروراً، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، وينوَّر له فيه) رواه الحاكم وابن حبان.
4 ـ ومن أسباب النجاة من عذاب القبر: الدعاء، وقد كَثُر تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر، وكان يعلم أصحابه رضوان الله عليهم الاستعاذة من عذاب القبر كما يعلمهم القرآن. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُعَلِّمُهُمْ هذا الدُّعَاءَ كما يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآن، يقول: قولوا: اللهم إنَّا نعوذ بك مِن عَذَاب جهنّم، وَأَعُوذ بك مِن عَذَابِ القَبْر، وأعوذ بكَ مِن فِتْنَة المسيح الدجال، وَأَعُوذ بك مِن فِتْنَة المَحْيَا والْمَمَات) رواه مسلم.
5 ـ قال الإمام القرطبي في "التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة": "اعلم رحمك الله أن هذا الباب ـ يعني الذين يأمنون فتنة القبر - لا يُعارض ما تقدم من الأبواب ـ يعني عموم فتنة القبر -، بل يخصها، ويبين مَن يُسأل في قبره ولا يُفتن فيه ممن يجري عليه السؤال ويقاسي تلك الأهوال، وهذا كله ليس فيه مدخل للقياس، ولا مجال للنظر فيه، وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المُرْسَل للعباد صلى الله عليه وسلم إلى يوم التناد"..

مَنِ الذي يسمع أو يقرأ ما صحَّ مِنْ أحاديث نبوية عن عذاب القبر ثم لا يستعيذ بربّه منه؟! ومَنِ الذي يعلم أسباب النجاة من عذاب القبر، ثم لا يسعى في تحصيلها؟!!
نسأل اللهَ تعالى أنْ يجعلنا مِنَ الآمنين الناجين مِنْ عذاب القبر وفتنته..

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة