الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المجيب

المجيب

"المجيب" مِنْ أسماء الله الحسنى.. و"المُجِيب" سبحانه يُقابِل السؤال والدعاء بالقَبُول والعَطاء، ويجيب المضطر إذا دعاه، ويُغيث الملهوف إذا ناداه، ويكشف السوء ويرفع البلاء عن عباده.. قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}(البقرة:186). قال السعدي: "فهو المجيب إجابة عامة للداعين مهما كانوا، وعلى أي حال كانوا، كما وعدهم بهذا الوعد المطلق، وهو المجيب إجابة خاصة للمستجيبين له، المنقادين لشرعه، وهو المجيب أيضاً للمضطرين ومن انقطع رجاؤهم من المخلوقين وقويَ تعلقهم به طمعاً ورجاءً وخوفاً".

وقال تعالى: {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ}(هود:61). قال السعدي: "أي: قريب ممن دعاه، دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجلّ الثواب، واعلم أنَّ قربه تعالى نوعان: عام، وخاص، فالقرب العام: قربه بعلمه، مِن جميع الخَلق، وهو المذكور في قوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}(ق:16)، والقرب الخاص: قربه من عابديه، وسائليه، ومحبيه، وهو المذكور في قوله تعالى {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}(العلق:19) وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذا دَعَان}(البقرة:186) وهذا النوع، قرب يقتضي إلطافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، ولهذا يقرن، باسمه "القريب" اسمه "المجيب"..
قال ابن القيم:

وَهُوَ المجُيبُ يَقُوُلُ من يَدْعُو أُجِبْهُ أنا المجُيبُ لِكُلِّ مَنْ نَادَانِي
وَهُوَ المجُيبُ لِدَعْوَةِ المُضْطَّرِّ إذْ يَدْعُوهُ في سِرٍّ وفي إعْلانِ

وقال ابن تيمية: "وأما إجابة السائلين فعام، فإن الله يجيب دعوة المضطر ودعوة المظلوم وإنْ كان كافرا".
وإجابة الله للدعاء قد تكون مُعجّلة، وقد تكون مدّخرة في الآخرة، وقد تكون بصرْفِ سوءٍ أو شرٍ، قال صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِنْ مسلِمٍ يَدعو ليسَ بإثمٍ ولا بِقطيعة رَحِمٍ إلَّا أعطاه إِحدَى ثلاث: إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَه، وإمَّا أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإمَّا أن يَدْفَعَ عنه من السُّوءِ مِثْلَها) رواه أحمد. فإجابة الدعاء مُتحقِقة مِنَ الله عز وجل "المجيب" ما لم يدْع العبد بإثم أو قطيعة رحم، وطالما أنه لا يوجد مانع مِنْ موانع الإجابة. قال ابن حجر في "فتح الباري": "كل داعٍ يُستجاب له، لكن تتنوع الإجابة: فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارة بعِوَضه"..

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة

لا يوجد مواد ذات صلة