الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

آخر مراتب الحب

ثم التتيم ، وهو آخر مراتب الحب ، وهو تعبد المحب لمحبوبه ، يقال تيمه الحب ، إذا عبده ، ومنه : تيم الله ، أي عبد الله ، وحقيقة التعبد : الذل والخضوع للمحبوب ، ومنه قولهم : طريق معبد أي مذلل ، قد ذللته الأقدام ، فالعبد هو الذي ذلله الحب والخضوع لمحبوبه ، ولهذا كانت أشرف أحوال العبد ومقاماته في العبودية ، فلا منزل له أشرف منها .

وقد ذكر الله سبحانه أكرم الخلق عليه وأحبهم إليه ، وهو رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية في أشرف مقاماته ، وهي مقام الدعوة إليه ، ومقام التحدي بالنبوة ، ومقام الإسراء ، فقال سبحانه : وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا [ سورة الجن : 19 ] .

وقال : وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله [ سورة البقرة : 23 ] .

وقال سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى [ سورة الإسراء : 1 ] .

حديث الشفاعة : اذهبوا إلى محمد ، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فنال مقام الشفاعة بكمال عبوديته ، وكمال مغفرة الله له ، والله سبحانه خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له ، التي هي أكمل أنواع المحبة مع أكمل أنواع الخضوع ، وهذا هو حقيقة الإسلام وملة إبراهيم التي من رغب عنها فقد سفه نفسه ، قال تعالى : [ ص: 188 ] ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون [ سورة البقرة : 130 - 133 ] .

ولهذا كان أعظم الذنوب عند الله الشرك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث