الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما ثبت له الرد ، وقال المزني : لا يثبت له الرد ; لأن المسلم أفضل من الكافر ، وهذا لا يصح ; لأن المسلم أفضل في الدين ، إلا أن الكافر أكثر ثمنا ; لأنه يرغب فيه المسلم والكافر ، والمسلم لا يشتريه الكافر ) .

التالي السابق


( الشرح ) المذهب ثبوت الرد في ذلك ، وبه قال أحمد لا لنقيصة ظهرت ، ولكن لأنه قد يكون غرضه التجارة . ومالية الكافر أكثر ، لما ذكره المصنف ، وما نقله عن المزني نقله عنه القاضي أبو الطيب وغيره ، وبه قال أبو حنيفة ، ومن أصحابنا من وافق المزني في ذلك . ورأى مذهبه قولا مخرجا معدودا من المذهب وحكى ذلك الإمام في كتاب النكاح ، وهناك تكلم المزني عليها في المختصر وإن تزوجها على أنها كتابية فإذا هي مسلمة لم يكن له فسخ النكاح ، لأنها خير من الكتابية . قال المزني : هذا يدل على أن الأمة إذا اشتراها على أنها نصرانية فإذا هي مسلمة لا خيار ، وإذا اشتراها على أنها مسلمة فإذا هي نصرانية له أن يردها في قياس قول الشافعي [ ص: 578 ] وفي المسلمة وجه ثالث أنه إن كان قريبا من بلاد الكفر ، أو في ناحية أغلب أهلها الذميون ، ثبت الخيار ، وإلا فلا ، وهو اختيار القاضي حسين ، وحمل كلام الشافعي على ذلك ، وقد جمع الإمام الأوجه الثلاثة في كتاب النكاح ، وذكر الإمام في الانتصار لقوة المرغي أن القيمة إن كانت تزيد من وجه رغبة الكفار فتلك رغبة باطلة مستندها الكفر وتحسينه واعتقاد كونه حقا ، فيكاد أن تكون تلك الزيادة بمثابة ثمن الخمر . قال الإمام : وبقية الكلام أن هذا العبد لو أتلف فمذهب جماهير الأصحاب أنه يجب على المتلف أن يغرم قيمته اعتبارا بما بطلت به ، وإن كانت بأكثر مما يشتري به المسلم ، وذهب المزني ومن يوافقه إلى أن الزائد لا يضمن لما أشرنا إليه ، وهو بمثابة ازدياد قيمة الجارية بأن تعتبر عوادة ، فلا يكاد يخفى أن القيمة تزداد في المغنية في العادة ضعف ما تكون الجارية الناسكة ، ومن اشتراها لم يعترض عليه ، فإن الشراء يرد على عينها ولكن لو أتلفت لم يضمن متلفها إلا قيمة مثلها لو كانت لا تحسن الغناء ، هذا كلام الإمام في كتاب المنهاج ، مع أنه في كتاب البيع استبعد القول بعدم ثبوت الخيار مطلقا كما هو مذهب المزني ، واختار الوجه الثالث ، وما ذكره في الانتصار لقول المزني جوابه أن زيادة قيمة الكافر ليست للرغبة في كفره ، بل لكثرة طلابه ، فإن المسلم لا يتمكن الكافر من شرائه ثم قال الإمام هنا : إن هذا إذا كان الكافر أكثر قيمة ، فإن لم يكن الأمر كذلك فخلف الشرط فيه بمثابة خلف الشرط في الثيابة والبكارة والجودة والتوسط ، وهذا كأنه قال على ما اختاره ، ويحتمل أن يكون تقييدا للمسألة وجريان الخلاف فيها . ( فرع ) هذه المسألة أيضا مما يشهد لرجحان عبارة النووي على عبارة الرافعي وغيره لجريان الخلاف فيها مع فوات الغرض المعلق بزيادة ماليته ، ووجه جريان الخلاف فيها ضعف الغرض عند المزني وانغماره بالنسبة إلى ما في الإسلام من الفضل ، والكلام والخلاف في هذه المسألة يقرب من الخلاف فيما إذا شرط أنه خصي فوجده فحلا والمخالف هنا أبو الحسن العبادي ، فيحتمل أن يكون العبادي يوافق المزني هنا ، والمزني يوافقه هناك ، ويحتمل ألا يكون كذلك ، ويفرق [ ص: 579 ] كل منهما ( أما ) العبادي فإن الخصاء عيب عند الإطلاق ففواته كمال . والكفر عند الإطلاق لا يرد به ( وأما ) المزني فلأن فضيلة الإسلام عظيمة لا يوازنها شيء فيجبر ما فات من العرض المالي اليسير ، بخلاف الفحولة فإن العرض فيها وفي الخصاء متقاربان فيتبع ما شرطه .



( فرع ) الفرق بين البيع والنكاح حيث لم يثبت الخيار في النكاح على الأصح أن النكاح بعيد عن قبول الخيار ولهذا لم يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط ، وهذا الفرق إنما يحتاج إليه إذا قلنا بصحة النكاح وهو الأظهر ولنا قول آخر : إنه غير صحيح ; لاعتماد الصفات فتنتفي المسألة .



( فرع ) صورة مسألة الكتاب فيما إذا كان المشتري مسلما والبائع مسلما فلو كان المشتري كافرا ، اكتفت على شراء الكافر للمسلم ( والأصح ) فساده . ولو كان البائع كافرا ففي رد العبد المسلم عليه بالعيب خلاف ( الأصح ) جوازه فيأتي فيه أيضا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث