الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اشترى مملوك فوجده مرتدا أو وثنيا

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فإن وجد المملوك مرتدا أو وثنيا ثبت له الرد ; لأنه لا يقر على دينه ) .

[ ص: 567 ]

التالي السابق


[ ص: 567 ] الشرح ) الردة عيب قطعا في المملوك الذكر والأنثى ، وما سواها من الكفر . فالكتابي قد ذكره المصنف بعد هذا ، وما بين هذين من أنواع الكفر الأصلي كالتوثن والتمجس قيل : لا رد ، لا في العبد ولا في الإماء ، وبهذا قطع صاحب التتمة . وقال صاحب التهذيب : إن وجد الجارية مجوسية أو وثنية فله الرد ، لأنها محرمة على كافة الناس ، وإن وجد العبد كافرا أصليا أي كفر كان فلا رد إن كان قريبا من بلاد الكفر ، بحيث لا تقل الرغبة فيه ، وإن كان في بلاد الإسلام بحيث تقل الرغبة في الكافر وتنقص قيمته فله الرد ، وصحح الرافعي والنووي ما قاله في التهذيب . وقال القاضي أبو الطيب : إنه إذا اشترى عبدا مطلقا فخرج كافرا لم يكن له خيار ، وهذا الإطلاق أقرب إلى موافقة صاحب التتمة وفصل القاضي حسين بين دار الإسلام كما نقل صاحب التهذيب ، وما قاله المصنف يظهر أنه مخالف للوجهين ، فإنه أطلق الرد بالتوثن ، وتعليله بأنه لا يقر عليه ، يقضي أن العبد الوثني يقبل ، والمعروف في المذهب خلافه ، ومن كلام المصنف وكلام صاحبي التتمة والتهذيب يخرج في العبد ثلاثة أوجه . ( أحدها ) أنه لا يرد بالكفر الأصلي مطلقا ، وهو قول صاحب التتمة ( والثاني ) وإن كان في بلاد الإسلام يرد به وإلا فلا .

وهو قول صاحب التهذيب ( والثالث ) يرد إن كان وثنيا ، وهو قول المصنف ، ويحتمل أن يكون المصنف يوافق صاحب التهذيب في المجوسي إن كان في بلاد الإسلام فرض أن قيمته تنقص بذلك . وأما الجارية فما ذكره صاحب التهذيب فيها يتعين لنقصها بالنسبة إلى امتناع وطئها على كل أحد ، سواء أكانت مجوسية أو وثنية ، والكتابية سيأتي حكمها ، والمرتدة لا إشكال في كونها ترد ، لأنها لا تفرق ، [ ص: 568 ] وأطلق الشيخ أبو حامد في الجارية ، والقاضي أبو الطيب في العبد أنه لا يرد بالكفر ، وأطلق الإمام الكلام إذا اشترى عبدا فخرج كافرا .

ونقل عن عامة الأصحاب أنه عيب ، وعن العراقيين أنهم ذكروا وجها أنه ليس بعيب . وفصل هو إن كان الإسلام غالبا في موضع العبد والكفر منقص قيمته فهو عيب ، وإن لم يكن الإيمان غالبا في العبيد ، بل كانوا منقسمين . وكان الكفر منقصا للقيمة ، فهذا فيه تردد ، وظاهر القياس أنه ليس بعيب ، والظاهر النقل أنه عيب ، وإن لم يكن الكفر منقصا ، والعادات مضطربة فالوجه القطع بأن الكفر لا يكون عيبا . وقال قبل باب بيع حبل الحبلة : إذا اشترى المسلم عبدا فخرج كافرا إن اشتراه في بلاد الإسلام فله رده ، فإنه نادر في هذه الديار ، وإن اشتراه في دار الحرب فخرج كافرا فالذي ذهب إليه الأكثرون أنه لا يرد ، وكان شيخي يقول : يثبت الخيار ، ومما ذكره الإمام يخرج وجه رابع أن الكفر عيب مطلقا ، وما نقله عن الأكثرين هنا موافق لما قاله صاحب التهذيب



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث