الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع باع عبدا بألف وأخذ بالألف ثوبا ثم وجد المشتري بالعبد عيبا ورده

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فإن رجع إليه ببيع أو هبة أو إرث فله الرد بلا خلاف ، لأنه أمكنه الرد ولم يستدرك الظلامة )

التالي السابق


( الشرح ) إذا وهبه بلا عوض ثم رجع إليه فالمصنف قد تبع القاضي أبا الطيب فيما قاله جميعه من التمثيل ، وبقي الخلاف والتعليل . والشيخ أبو حامد قال : إن رجع إليه بأن يكون قد وهبه لابنه ورجع فيه ، كان له الرد . والإمام حكى فيما إذا عاد بالهبة أو بجهة لا رد فيها وجهين ( أحدهما ) له الرد ; لأنه يرد ما ملك كما ملك ( والثاني ) لا ; لأن الرد نقص للملك المستفاد من جهة ، وهذان الوجهان مأخذهما ما تقدم عنه من البناء على الدليل العائد ، والعراقيون والجمهور لم يلاحظوه كما تقدم ، وأطلق الرافعي الوجهين فيما إذا عاد لا بعوض وبناهما على أنه هل يأخذ الأرش ؟ إذ لم يعد ( إن قلنا ) لا ، فله الرد ، لأن ذلك لتوقع العود ( وإن قلنا ) يأخذ فينحصر الحق فيه ، أو يعود إلى الرد عند القدرة . فيه وجهان

( قلت ) والقول بانحصار حقه فيه بعيد ، ومع بعده إنما يمكن القول به إذا كان قد علم . بالعيب ، أما إذا لم يعلم حتى عاد فيصير كما لو لم يعلم بالعيب الحادث حتى زال القديم ، وحكمه الرد إلا على وجه شاذ ، وههنا أولى بأن لا يجري ذلك الوجه . وأما إذا عاد بعوض كالشراء ، قال الرافعي

( فإن قلنا ) لا رد في الحالة الأولى فكذلك ههنا . ويرد على البائع الأخير ( وإن قلنا ) يرد فههنا يرد على الأول والأخير أو يتخير ، فيه ثلاثة أوجه خارجة مما سبق ( قلت ) وهذا البناء والترتيب جيد ، والصحيح أن له الرد كما قال المصنف ، لكن مع حكاية الخلاف في المسائل الثلاث التي ذكرها . وفي معناها الوصية والإقالة كما تقدم . وأما إذا عاد بالرجوع في هبة الوالد لولده فلم أرها مصرحا بها [ ص: 541 ] إلا في كلام الشيخ أبي حامد ، ويحتمل أن يقال : إنه لا يجري الخلاف فيها ، لأن الرجوع في الهبة بقبض لها كالرد بالعيب ، والعائد هو المالك ، فلا يتأتى تخريجه على الزائل العائد ، كما لم يخرج عليه عند رجوعه بالرد بالعيب ، ويكون ههنا له الرد قولا واحدا . ويحتمل أن يجري فيها الخلاف أيضا كما يقتضيه إطلاق الإمام والرافعي أخذا مما ذكره الرافعي من انحصار حقه فيه . وقد تقدم التنبيه على ضعفه ، وقد اشتبه على بعضهم كلام المصنف هنا فظن أن الرجوع بعد البيع ، واعترض عليه قولا وتعليلا ، ولا حاجة إلى نقل كلامه ، وإنما ذكرته لئلا يشتبه على غيره ، كما اشتبه عليه ، والرجوع بعد البيع ذكره المصنف فيما تقدم ، وقد تكمل شرح مسائل الكتاب ، وبقيت فروع نذكرها إن شاء الله تعالى .



( فرع ) باع زيد عمرا شيئا ثم اشتراه منه وظهر فيه عيب كان في يد زيد فإن كانا عالمين بالحال فلا رد ، وإن كان زيد عالما فلا رد له ولا أرش . وأما عمرو فلا رد له أيضا لزوال ملكه ولا أرش له على الصحيح المخالف لتخريج ابن سريج لاستدراك الظلامة ولتوقع العودة فإن تلف في يد زيد أخذ الأرش على التعليل الثاني دون الأول . وهكذا الحكم لو باعه زيد لغيره ، وإن كان عمرو عالما فلا رد له ، ولزيد الرد . وإن كانا جاهلين فلزيد الرد إن كان اشتراه بغير جنس ما باعه أو بأكثر منه . ثم لعمرو أن يرد عليه ، وإن اشتراه بمثله فلا رد لزيد في أحد الوجهين ; لأن عمرا يرد عليه ، فلا فائدة وله الرد في أصحهما ; لأنه ربما يرضى به فلا يرد . فلو تلفت في يد زيد ثم عرف به عيبا قديما بحيث يرد لو بقي يرجع بالأرش وحيث لا يرجع . وعلى هذين الوجهين لو اشترى شيئا وباعه من غيره ثم اشتراه ثانيا واطلع على عيب قديم ولم يكن اطلع البائع الثاني عليه ، فعلى أي البائعين يرد ؟ على الوجهين ( أحدهما ) على الأول ; لأنه لا فائدة في الرد على الثاني ورده ( والثاني ) على الثاني ; لأنه ربما يرضى به ، وربما يكون بين الثمنين تفاوت . قاله المتولي وغيره وعن أبي الطيب في شرح الفروع حكاية وجه أنه لا يرد [ ص: 542 ] بالعيب أصلا ; لأنه لو رده لرده عليه ، ولا يكون له معنى . هكذا قاله صاحب العدة وفيه نظر . بل هذا تعليل من يقول : لا يرد على الثاني . وأما الرد على الأول فمأمون منه الرد . فليتأمل ذلك . وفي المسألة الأولى لو حدث به عيب في زيد فرجع بالأرش على عمرو كان لعمرو أيضا أن يرجع بالأرش عليه ، والفائدة فيه أنه قد يكون أحد الثمنين أكثر من الآخر فيستفيد فرق ما بين الثمنين : وفي باب الأرش كذلك لأنه بحصته من الثمن يرجع . قاله الشيخ أبو حامد . ولو اشترى شيئا وباعه من غيره وغاب البائع الثاني أو مات ثم وجد المشتري الثاني عيبا كان في يد البائع الأول . فإن كان الثمن لا من جنس الثمن الأول فليس له الرد . وكذا إن كان من جنسه على المذهب وفيه وجه قاله صاحب التتمة



( فرع ) لو تلف في يد الموهوب له فللمشتري الواهب الرجوع بالأرش قولا واحدا . قاله القاضي حسين



قال ( فرع ) هذه الأحكام المتقدمة في كلام المصنف فيما إذا خرج المبيع كله عن ملك المشتري أما إذا خرج بعضه فقد تقدم أن الشافعي في مختصر المزني ساوى بينه وبين خروج الكل وأن في مختصر البويطي قولين في بيع نصف العين لواحد ( أحدهما ) يرجع بنصف الأرش للباقي في يده ( والثاني ) لا يرجع بشيء . ويجيء فيه القول الذي خرجه ابن سريج أنه يرجع بجميع الأرش . والأول أصح عند صاحب التهذيب . وشبهه بحدوث العيب في يده لا ينتظر زواله . وظاهر نصه في المختصر وكلام كثير من الأصحاب يشهد للثاني . وهو الصحيح الذي صرح به كثيرون . وهو يقتضي التعليل باليأس . وأما على التعليل باستدراك الظلامة فينبغي أن يرجع بأرش النصف الباقي في يده .

وأما الوجه الثالث فضعيف في الأصل . وهو هنا أضعف . وهذا كله على المشهور الذي قطع به الأكثرون أنه لا يرد النصف الذي في يده . وقد تقدم عن الماوردي في ذلك خلاف ضعيف ، فيتحصل في هذا الفرع بذلك أربعة أوجه ( وإذا قلنا ) يرد النصف على ما ذكره [ ص: 543 ] الماوردي يعود الخلاف في النصف الخارج عن ملكه ، هل يأخذ أرشه على قول ابن سريج أو على المذهب ؟ ولو باع نصف ما اشتراه من البائع فكذلك ليس له الرد عليه ، وإذا كان نقصان الشركة يرتفع بالرد ; لأن وقت الرد يرده على الوجه الذي يملك به . قال صاحب التتمة : وقال صاحب التهذيب : إنه الصحيح ونظره صاحب التتمة بالجارية إذا زوجها من البائع وقد تقدم ذلك . وهل له أخذ الأرش للنصف الباقي ؟ على القولين فيما لو باع نصفه من غير بائعه ، ولو أن مشتري النصف أعتقه ثم ظهر عيب قديم رجع المشتري الأول على بائعه بأرش النصف الذي في يده موسرا كان المعتق أو معسرا ، لأنه يقوم على المعتق عند الشراء به ناقصا ، والنصف الذي باعه إن رجع مشتريه عليه بأرشه ، رجع هو أيضا على بائعه وإلا فوجهان . قاله في التهذيب ، يعني على علة أبي إسحاق لا يرجع .

وعلى المذهب يرجع ، ولو قاسم المشتري فقد تقدم ذلك عند الكلام فيما إذا اشترى اثنان عينا عن القاضي حسين . والذي قاله صاحب التتمة هنا أنه ( إن قلنا ) القسمة إفراز فله الرد

( وإن قلنا ) بيع فلا ، قال : لأنه إن أراد الرد فسخ قسمه فيرد عليه غير ملكه ، وإن أراد فسخ القسمة ثم يرد لم يجز ، لأنه تملك المعيب مع العلم بالعيب . ( قلت ) وهذا نظير قول القاضي حسين هناك ، والمفهوم من كلام الأصحاب أن ذلك غير مانع ; لأن له الرد إذا رجع إليه بعد العيب والهبة ، وإن كان بطريقته هو راض بها ، وهو الأصح ، هذا إذا كانت العين واحدة باع بعضها ، فلو اشترى عينين فباع إحداهما ووجد بها العيب أو بالباقية ، وقلنا : لا يجوز إفراد أحد العينين بالرد ، جزم جماعة منهم الشيخ أبو حامد بأنه ليس له الرد أيضا ولا أرش لعدم اليأس ، وينبغي على علة أبي إسحاق أن يرجع من الأرش بقدر ما يخص الباقي ، وهو مقتضى تفريع الماوردي ، فإن تلفت العين في يد المشتري الثاني ففي رد الباقي في يده القولان في نظيره إذا كان التلف في يده ، وأن العيب بالذي باعه فقط لم يرجع بالأرش لاستدراك الظلامة وللتوقع .



[ ص: 544 ] فرع ) لو لم يخرج المبيع عن الملك ، ولكن تعلق به حق كرهن أو كتابة وغير ذلك فقد تقدم حكمه ، وجملة من مسائله فيما إذا حصل في المبيع نقص .



( فرع ) لو كان المبيع باقيا بحاله في يد المشتري وملكه والثمن تالف جاز الرد إذا اطلع على عيب في المبيع ، ويأخذ مثل الثمن إن كان مثليا ، وقيمته إن كان متقوما أقل ما كانت من يوم البيع إلى يوم القبض ، لأنها إن كانت يوم العقد أقل فالزائد حدث في ملك البائع ، وإن كانت يوم القبض أقل فالنقصان من ضمان المشتري . قال الرافعي : ويشبه أن يجيء فيه الخلاف المذكور في اعتبار الأرش . ( قلت ) وصرح البغوي والرافعي هنا بأنه من يوم العقد إلى يوم القبض ، كعبارة النووي في المنهاج هناك ، وقد تقدم التنبيه على أن عبارة غيره بخلافها ، فإما أن تكونا سواء كما قال النووي وإما أن يفرق ، ويجوز الاستبدال عنه بالعرض ، وخروجه عن ملكه بالبيع ونحوها كالتلف ، ولو خرج وعاد فهل يتعين لأحد ؟ المشتري أو البائع إبداله ؟ . قال الرافعي : فيه وجهان ( أصحهما ) أولهما وقال الإمام : منهم من خرج استرداده على الوجهين ، يعني في الزائل العائد ، ومنهم من قطع بأنه يسترد ، والفارق عند هذا القائل أن المسترد ليس مقصودا ، فلا يشترط فيه ما شرط في المردود والمقصود .

( قلت ) وهذا كله في الثمن المعين في العقد ، وإذا كان باقيا أخذه بلا خلاف وأما إذا كان في الذمة ونقده ، ففي تعيينه لأخذ المشتري وجهان ، لم يصحح الرافعي منهما شيئا . وذكر في الرجوع بالأرش في نظيرها ما يقتضي أن الأصح التعين ، وقد تعرضت له هناك . ولم يفرقوا ههنا بين أن يكون التعين في المجلس أو في غيره . وقد يقال : إن المعين في المجلس أولى بالتعيين من المقبوض بعده ; لأن المعين في المجلس كالمعين في العقد على الأصح المذكور في السلم ، [ ص: 545 ] وكيفما كان ، فالأصح التعين ; لأنه يرد المبيع فيرتفع ملك البائع عن الثمن ، فلا وجه لتجويز إبداله . هذا إذا كان الثمن نقدا أو موصوفا فعيبه . أما إذا أخذ عنه عوضا كقوت ونحوه فسيأتي . ولو أبرأ البائع المشتري من بعض الثمن ، ثم رد المبيع بعيب ، فإن كان الإبراء بعد التفرق رجع بتمام الثمن . قال الروياني : وفيه قول يرجع بما أدى كالزوجة إذا أبرأت من الصداق قبل الطلاق ، وإن كان الإبراء قبل التفرق فذلك لاحق بالبيع على المذهب فلا يرجع إلا بما بقي ، ولو أبرأه من جميع الثمن جزم القاضي حسين بجواز الرد للتخلص عند حفظ المبيع ، وقياس من يقول : يرجع بتمام الثمن عند الإبراء عن البعض أن يقول : يرجع بالثمن هنا ولو وهب البائع المشتري الثمن فقيل : يمتنع الرد بالعيب ، وقيل : يرد ولا يطالب ببدل الثمن .

وإن كان الثمن باقيا في يد البائع لكن ناقصا نظر إن تلف بعضه أخذ الباقي وبدل التالف ، وإن رجع النقصان إلى الصفة كالشلل ونحوه لم يغرم الأرض في أصح الوجهين ، كما لو زاد زيادة متصلة يأخذها مجانا . هكذا قال البغوي والرافعي وقد قدمت المسألة في فرع فيما إذا رد المبيع وهو ناقص ، والمنقول فيه عن ابن سريج أنه يتخير بين أخذه ناقصا وقيمته ، وعن غيره الرجوع بالأرش . وإطلاق الرافعي هنا ليس على ظاهره ، بل يجب تأويله على أنه لا يغرم الأرش ويتخير البائع كما يقول ابن سريج ، وقد نقل النووي هذا الفرع عن القفال قال والصيدلاني مع كلام الرافعي



( فرع ) الثمن المعين إذا خرج معيبا يرد بالعيب كالمبيع ، وإن لم يكن معينا وكان في عقد لا يشترط فيه التقابض في المجلس يستبدل ، ولا يفسخ العقد ، قال المتولي والرافعي : سواء أخرج معيبا بخشونة أو سواد ، أو ظهر أن سكته مخالفة لسكة النقد الذي تناوله العقد ، أو خرج نحاسا أو رصاصا . ( قلت ) : وهذا في غير المعين صحيح ، وأما المعين إذا خرج نحاسا [ ص: 546 ] أو رصاصا وكان قد اشترى به على أنه دراهم فإنه يبطل العقد على الأصح كما تقدم في باب الربا وسيأتي إن شاء الله تعالى في كلام المصنف في الفصل الذي بعد هذا بفصل ، وقد تقدم في باب الربا جملة من أحكام العيب في عوض الصرف .



( فرع ) باع عبدا بألف وأخذ بالألف ثوبا ثم وجد المشتري بالعبد عيبا ورده فعن القاضي أبي الطيب أنه يرجع بالثوب ، لأنه إنما ملكه بالثمن وإذا فسخ البيع سقط الثمن عن ذمة المشتري فينفسخ بيع الثوب به . وقال الأكثرون منهم الماوردي : يرجع بالألف ; لأن الثوب مملوك بعقد آخر ، وفي المجرد من تعليق أبي حامد أن الشافعي قاله نصا . ولو ظهر العيب بالثوب رد ورجع بالألف لا بالعبد ، ولو مات العبد قبل القبض وانفسخ البيع فعن ابن سريج أنه يرجع بالألف دون الثوب ، لأن الانفساخ بالتلف يقطع العقد ويرفعه من أصله ، وهو الأصح ، وفيه وجه آخر .



( فرع ) اختلفا في الثمن بعد رد المبيع ، فعن ابن أبي هريرة قال : أعيتني هذه المسألة ، والأولى أن يتخالطا وتبقى السلعة في يد المشتري ، وله الأرش على البائع من القدر المتفق عليه . قال أبو إسحاق : وحكى أبو محمد الفارسي عن أبي إسحاق أن القول قول البائع ; لأنه الغارم ، كما لو اختلفا في الثمن بعد الإقالة قال الرافعي : وهذا هو الصحيح



( فرع ) لو احتيج إلى الرجوع بالأرش فاختلفا في الثمن ، فعن رواية القاضي ابن كج فيه قولان . الأظهر أن القول قول البائع ، قاله الرافعي



( فرع ) من زيادات النووي في الروضة اشترى سلعة بألف في الذمة فقضاه عنه أجنبي متبرعا فرد السلعة بعيب لزم البائع رد الألف وعلى من يرد ؟ وجهان ( أحدهما ) على الأجنبي ; لأنه الدافع ( والثاني ) على [ ص: 547 ] المشتري ; لأنه تقدر دخوله في ملكه ، فإذا رجع المبيع رد إليه ما قابله . وبهذا الوجه قطع صاحب المعاياة ذكره في باب الرهن . ( قلت ) وذكر الروياني في البحر الوجهين ( وقال ) إن الأصح الثاني . قال : ولو خرجت السلعة مستحقة رد الألف على الأجنبي قطعا ; لأنه تعين أن لا ثمن ولا بيع إلا إذا لم يعلم بالعيب حتى وجبت فيه الزكاة ، فعن ابن الحداد له الرد ، وعن أبي علي لا ; لنقصانه بالشركة على قول أو الرهن على قول ، وأما بعد إخراج الزكاة فإن أخرجها من غيره وقلنا : التعليق بالذمة ، فله الرد . وإن قلنا بالشركة ، فقيل : كالرجوع بعد البيع ، وقيل : بالرد قطعا ، لعدم استدراك الظلامة . وإذا خرج من الحال ولم نجوز تفريق الصفقة امتنع الرد ووجب الأرش عند من يعتبر اليأس وهو الأصح ، وإن جوزنا التفريق رد بقسطه ، وقيل : يرد الباقي وقيمة التالف ، ولو اشترى عبدين في صفقتين أحدهما بعشرة ، والآخر بخمسة ثم رد أحدهما بعيب ثم اختلفا . فقال المشتري : رددت الذي بعشرة فالقول قول البائع ; لأن الأصل براءة الذمة ، ولو اشترى ثوبا من رجل ثم ثوبا من آخر ووجد بأحدهما عيبا ولم يدر أن المعيب من أيهما اشتراه ، فلا رد له على واحد منهما ، قالهما القاضي حسين في الفتاوى .



( فرع ) اتفق الشافعي وأكثر العلماء على أن المشتري إذا رد المبيع بعيب وكان الثمن باقيا أنه يأخذه ، وإذا كان تالفا أخذ قيمة الثمن على ما تقدم ، لا فرق بين الحيوان والعروض وغيرهما . وقال ابن أبي ليلى : إذا اشترى جارية بعبد ثم وجد بالجارية عيبا فردها ، فإن ماله قيمة الجارية ، ولا يأخذ العبد ، وكذلك نقلوه عنه في الجارية بالجارية ولا أدري أيطرد في بقية الحيوان والعروض أم لا ؟



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث