الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع اشترى جارية سمينة فهزلت قبل القبض ثم سمنت فردها هل للمشتري الفسخ

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فإن زال العيب قبل الرد ففيه وجهان ، بناء على القولين في الأمة إذا أعتقت تحت عبد ، ثم أعتق العبد قبل أن تختار الأمة الفسخ ( أحدهما ) يسقط الخيار ; لأن الخيار ثبت لدفع الضرر . وقد زال الضرر ( والثاني ) لا يسقط ; لأن الخيار ثبت بوجود العيب . فلا يسقط من غير رضاه ) .

التالي السابق


( الشرح ) الوجهان مشهوران حكاهما جماعة من الأصحاب . والرافعي حكاهما أيضا في باب التصرية كما تقدم عند استمرار لبن المصراة على كثرته ، ولكنه في هذا المكان جزم بسقوط الخيار تبعا لصاحب التهذيب ، وقال : إنه مهما زال العيب قبل العلم أو بعده وقبل الرد سقط حقه من الرد ، وهما طريقان في المذهب حكاهما القاضي حسين .

( إحداهما ) حكاية الوجهين بناء على القولين ( والثانية ) القطع بسقوط الخيار قال : وهذا [ هو ] المذهب . والفرق بينه وبين خيار العتق على أحد القولين ، أن خيار العتق لا يبطل بالتأخير على قول ، فلم يبطل بارتفاع السبب المثبت له ، بخلاف خيار العيب ، فلما اختلف الخياران في الأصل اختلفا في الصفة والبقاء بعد ارتفاع السبب . وقال ابن الرفعة : إن هذا الفرق لا غناء فيه والأمر كما قال . وبالجملة الصحيح السقوط ، وكذلك هو الصحيح من القولين في الأمة . ويحتمل أن يقال بعدم السقوط هنا وإن قيل في الأمة : لأن خيارها مقيد بما ينالها من الضرر بالإقامة يجب الفرق وقد زالت العلة وخيار المشتري معلل بغير البائع له ، وأنه بذل ذلك الثمن في مقابلة ما ظنه سليما وأخلف ، وزال العيب في يد المشتري [ وهي ] معه حاصلة له ولكني لم أر من قال بهذه الطريقة . والإمام في كتاب النكاح ضعف الوجه في المسألتين جدا ، وصحح السقوط في المسألتين ، وقال : إن الخلاف فيهما [ ص: 359 ] يبتنى على قاعدة ذكرها في الشفعة أن الشفيع إذا لم يشعر بها حتى باع ملكه الذي استحق الشفعة به وإنما ذكر الإمام هذا لأنه حكى الخلاف في الشفعة قولين ، والأكثرون حكوهما وجهين ، فالوجه أن تكون مسألة العيب ومسألة الشفعة كلتاهما مبنيين على مسألة الأمة . والأصح في المسائل الثلاث السقوط . ومسألة الشفعة وخيار الأمة من واد واحد ، وبينهما وبين مسألة العيب ما ذكرته في الاحتمال المتقدم الذي لم يذكره أحد من الأصحاب فيما علمت ، وإن كان المعنى الملاحظ فيه موجودا في كلامهم ، وأكثر المصنفين يحكون الخلاف في مسألة الكتاب وجهين إلا صاحب البحر فإنه قال : لو زال العيب سقط الرد ، وقيل : فيه قولان منصوصان . وكلام المصنف بإطلاقه يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون زوال العيب قبل العلم به أو بعد العلم به وقبل الرد بأن يكون في مدة طلب الخصم والقاضي ، والأمر كذلك بلا نزاع ، وبه صرح الأصحاب ، ويقتضي أنه لا فرق بين أن يكون قبل القبض أو بعده . وقد يقال : الزائد قبل القبض أولى بالسقوط من الزائد بعده ، وكلام أبي سعيد الهروي في الأشراف جازم بأنه لا يرد ، لكنه أطلق فيما يوجد في يد البائع ، ولم ينص على أنه بعد البيع وقد صرح الإمام بجريان الخلاف فيه ، فبقي كلام المصنف رحمه الله على إطلاقه . ذكر الإمام ذلك في كتاب التفليس .



( فرع ) اشترى جارية سمينة فهزلت قبل القبض ، ثم سمنت فردها ، هل للمشتري الفسخ ؟ فيه وجهان بناء على ما لو غصب شاة سمينة فهزلت ثم ردها . هل يجب ضمان الثمن الأول أو يتخير بالثاني ؟ ( إن قلنا ) يتخير ولا يفسخ وإلا فله الفسخ ، قاله صاحب التهذيب وذلك بناء منه على الطريقة القاطعة بأن زوال العيب يمنع من الرد . أما على الوجه من الطريقة الأخرى فإنه ينفسخ ، ولو قلنا : يتخير فيكون الترتيب هكذا ( إن قلنا ) لا ينجبر الثمن الأول بالثاني فسخ ، وإلا فوجهان ( أصحهما ) لا .



( فرع ) لو زال العيب القديم قبل العلم به ، ولكن حدث عيب مانع من الرد فعلى الأصح لا أرش ، وعلى الوجه الآخر ينبغي أن يثبت له الأرش عن العيب القديم ، وإليه صار ابن الرفعة ، وجزم الرافعي [ ص: 360 ] بعدم الأرش . وذلك مستمر على جزمه في هذا الباب بسقوط الخيار . أما على طريقة الوجهين فيتعين جريانهما هنا وسيأتي إن شاء الله الكلام في زوال العيب بعد أخذ أرشه في آخر الفصل الثاني لهذا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث