الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رد المشترى للمبيع في حضور البائع وفي غيبته

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وله أن يرد بغير رضا البائع ، ومن غير حضوره ; لأنه رفع عقد جعل إليه فلا يعتبر فيه رضا صاحبه ولا حضوره كالطلاق ) .

التالي السابق


( الشرح ) الكلام المتقدم فيما يحصل به المبادرة ، وأما الفسخ فإنه يجوز للمشتري ولو في حضور البائع ، وفي غيبته مع رضاه ، ومع عدمه ، ولا يفتقر إليه ولا إلى الحاكم ، وسواء أكان قبل القبض فيجوز أن يفسخه بحضرة البائع ، ولا يجوز في غيبته ، وإن كان بعد القبض فلا يجوز إلا بحضوره ورضاه أو بحكم الحاكم ، وهكذا قال أبو حنيفة في خيار الشرط : إنه لا يجوز لأحدهما الفسخ إلا بحضرة صاحبه ، لكنه لم يشترط هناك رضاه ، فالمسائل ثلاثة عند أبي حنيفة رحمه الله خيار الشرط يشترط فيه الحضور لا الرضا ، والرد بالعيب مثل القبض ، كذلك يشترط فيه الحضور لا الرضا ، وبعد القبض يشترط فيه الرضا أو حكم الحاكم . ودليلنا في خيار الشرط إطلاق حديث حبان بن منقذ ، وفي خيار العيب قبل القبض ، قال القاضي أبو الطيب : النكتة فيها أن من لا يعتبر رضاه في رفع العقد لا يعتبر حضوره كالمرأة في الطلاق ، وأما بعد القبض فلأنه رد مستحق بالعيب فلا يعتبر فيه رضا البائع كما قبل القبض ، وقول المصنف رحمه الله : لا يعتبر فيه رضا صاحبه إشارة إلى ما بعد القبض . ( وقوله ) ولا حضوره إشارة إلى ما قبل القبض تنبيها على محل الخلاف في الموضعين ، وقد قابل في النكت لفظ الرفع بالقطع ، وهو [ ص: 355 ] أحسن من جهة أن الطلاق قاطع لا رافع ، وما ذكره هنا أحسن من جهة أن الخصم لا يسلم إليه أن الرد قطع ، بل هو رفع لا سيما على قوله وقول عندنا أنه يرفع للعقد من أصله ، وقاس في النكت على الموصى له أيضا .

( وقوله ) جعل إليه احترازا من الإقالة فإنها إليهما لا ينفرد بها أحدهما ، ولا يرد اللعان حيث يعتبر فيه حضور المرأة رضا للقاضي مع أن الفرقة تترتب على لعان الزوج وحده ، وهي فرقة فسخ عندنا ، لأن الفرقة حكم شرعي رتبه الشرع على لعانه بغير اختياره ، فلا يندرج في قوله رفع ; لأن الرافع الشرع لا هو ، وفي الرد بالعيب هو الفاسخ باختياره وقصده الرفع ، واستدل أصحابنا أيضا بالقياس على الرجعة الوديعة فإنها تنفسخ في غيبة المودع حتى إذا علم به وجب عليه الرد ، وإن كان لا يضمن حتى يتمكن ويجب عليه طلب صاحبها ليسلمها إليه أو الحاكم ، فإن لم يفعل وهلكت في يده ضمنها .

( واعلم ) أن قول المصنف : جعل إليه ، ظاهر فيما قبل القبض ; لأن أبا حنيفة رضي الله عنه لا يشترط فيه رضا البائع ( وأما ) بعد القبض فقد يقال : إنه باشتراط رضاه يمنع أن الرفع حينئذ جعل للمشتري ليوقفه على رضا البائع مندفع عن المصنف ; لأنه يعني بقوله : جعل إليه أنه صادر منه وحده ، بخلاف الإقالة الصادرة منهما ، ومع ذلك يصح الاحتراز ، وإن اشترط الخصم فيه شرطا آخر واستدل الحنفية بأنه رفع عقد بعيب فلا ينفرد به كالرد بالعنة ، وأجاب أصحابنا بأن ذلك يفتقر إلى إقرار الزوج وبالعجز ، وإلى حكم الحاكم لأنه يختلف فيه بخلاف هذا ، ووافقنا أبو حنيفة فيما إذا كان خيار الشرط لأحدهما على جواز انفراده بالفسخ ، وإنما خالف فيما إذا كان الخيار لهما هكذا نقله القاضي حسين ، وعلى هذا يلزمه ، فإن الرد بالعيب ثابت لأحدهما ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث