الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في الصلاة على الدابة حيث ما توجهت به

                                                                                                          351 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع ويحيى بن آدم قالا حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع قال وفي الباب عن أنس وابن عمر وأبي سعيد وعامر بن ربيعة قال أبو عيسى حديث جابر حديث حسن صحيح وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن جابر والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا لا يرون بأسا أن يصلي الرجل على راحلته تطوعا حيث ما كان وجهه إلى القبلة أو غيرها

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( ويحيى بن آدم ) بن سليمان الكوفي مولى بني أمية ، ثقة حافظ من كبار التاسعة مات سنة ثلاث ومائتين ( قالا أخبرنا سفيان هو الثوري ) .

                                                                                                          قوله : ( يصلي على راحلته نحو المشرق ) ليس فيه قيد السفر وقد وقع في حديث أنس [ ص: 278 ] عند أبي داود قيد السفر ، وكذا في حديث ابن عمر عند الشيخين ، وفيه دليل على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده ، وهو إجماع كما قال النووي والحافظ والعراقي وغيرهم ، وإنما الخلاف في جواز ذلك في الحضر ، فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر . قال ابن حزم : وقد روينا عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيث ما توجهت ، قال : وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم عموما في الحضر والسفر . قال النووي : وهو محكي عن أنس بن مالك ، انتهى . قال العراقي : استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر السفر وهو ماش على قاعدتهم في أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بكل منهما ، فأما من يحمل المطلق على المقيد وهم جمهور العلماء فحمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر ، انتهى قلت : وهو الظاهر والله تعالى أعلم . وظاهر الأحاديث المقيدة بالسفر عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير ، وإليه ذهب الشافعي وجمهور العلماء .

                                                                                                          قوله : ( وفي الباب عن أنس وابن عمر وأبي سعيد وعامر بن ربيعة ) أما حديث أنس فأخرجه أبو داود بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل القبلة بناقته فكبر ، ثم صلى حيث وجهه ركابه . وأما حديث ابن عمر فأخرجه الشيخان بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ، ويوتر على راحلته وأما حديث أبي سعيد فأخرجه أحمد . وأما حديث عامر بن ربيعة فأخرجه الشيخان .

                                                                                                          قوله : ( حديث جابر حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري وأبو داود .




                                                                                                          الخدمات العلمية