الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ثم شرع يتكلم على شروط صحة الشهادة بالملك وهي أربعة وسواء كان معها بينة حوز أم لا فقال [ درس ] ( وصحة ) شهادة بينة ( الملك ) لشخص حي أو ميت تكون ( بالتصرف ) أي بسبب مشاهدتهم التصرف في ذلك الشيء الذي شهدوا بأنه ملك لفلان تصرف الملاك ( وعدم منازع ) له فيه ( وحوز ) [ ص: 222 ] ( طال ) على هذه الحالة ( كعشرة أشهر ) فأكثر فأقل منها لا يشهدون بالملك ولا تصح شهادتهم به إن شهدوا فالمعنى أنها إنما تصح بالملك إن اعتمدوا في شهادتهم على هذه الأمور الثلاثة وإن لم يصرحوا بها في شهادتهم وأما الشرط الرابع فهو أن يصرحوا بقولهم ولم تخرج عن ملكه في علمنا فقوله ( وأنها ) معمول لمقدر أي وبقولهم إنها أي يقولون نشهد أنها ملكه وأنها ( لم تخرج عن ملكه ) في علمنا بناقل شرعي إلى الآن معتمدين في شهادتهم على الأمور الثلاثة المتقدمة فإن جزموا بأن قالوا لم تخرج من ملكه قطعا بطلت شهادتهم وقول المصنف ( في علمهم ) بضمير الغيبة فبالنظر إلى إفادة الحكم عنهم لا حكاية لقولهم وإلا فهم يقولون في علمنا فإن أطلقوا ففيه خلاف ( وتؤولت ) المدونة أيضا ( على الكمال في ) الشرط ( الأخير ) أي على أن قولهم ولم تخرج عن ملكه بناقل شرعي في علمنا إلى الآن شرط كمال لا صحة وهو ضعيف و عليه فيحلف المشهود له بتا أنها لم تخرج عن ملكه ويحلف وارثه على نفي العلم ويستحقها ( لا بالاشتراء ) عطف على قوله بالتصرف أي صحة شهادة الملك بالتصرف . . . إلخ لا بالاشتراء من سوق مثلا فإن أقام بينة أنه اشتراها وأقام آخر بينة أنها له قدمت على بينة الاشتراء لأنه قد يبيعها من لا يملكها وقد يشتريها وكيل لغيره ومثل الشراء الهبة والصدقة والإرث لاحتمال عدم ملك الواهب والمورث وهذا ما لم تشهد أنه اشتراها من الخصم أو من غانمها

التالي السابق


( قوله أم لا ) أي بأن كانت بينة الملك من الجانبين ( قوله وصحة الملك بالتصرف ) أي وصحة شهادة البينة بالملك أن تعتمد في شهادتها به على التصرف [ ص: 222 ] وعدم المنازع وحوز طال فالباء بمعنى على ( قوله على هذه الحالة ) أي وهو على هذه الحالة من عدم المنازع والتصرف فيه ( قوله وإنها لم تخرج عن ملكه في علمنا ) هذا ما في كتاب الشهادات من المدونة ففيها من تمام شهادتهم أن يقولوا ما علمناه باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه وفي كتاب العارية منها وإن شهدوا أن الدار له ولم يقولوا لم نعلم أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق حلف على ذلك وقضى له ا هـ فظاهر هذا أنه شرط كمال فقط وحمل أبو الحسن وأبو إبراهيم الأعرج ما في الشهادات على هذا وإليه أشار المصنف بقوله وتؤولت على الكمال في الأخير وكان ابن عبد السلام وابن هارون يحملان المدونة على قولين وهو ظاهر قول ابن عتاب في الطرر عن ابن سهل ابن ناجي وقال ابن العطار إنه شرط صحة إن كانت الشهادة لميت وشرط كمال إن كانت لحي انظر بن .

( قوله بطلت شهادتهم ) أي أنهم إذا صرحوا بالقطع بطلت شهادتهم قال ابن رشد قولا واحدا وإن لم يصرحوا به ولكن جزموا بشهادتهم فهي محل الخلاف المشار له بقوله فإن أطلقوا ففيه الخلاف والظاهر من القولين الصحة كما في المج والذي في بن ترجيح القول بالبطلان ( قوله فيحلف المشهود له إلخ ) أي وعلى القول بأن تصريح البينة بذلك شرط كمال فيحلف المشهود له بتا أنها لم تخرج إلخ إذا لم تصرح البينة بذلك بل وكذا يحلف مع قولها لم تخرج عن ملكه بناقل شرعي في علمنا إلى الآن كما في بن .

( قوله لا بالاشتراء ) بعد أن قرر ابن غازي كلام المصنف بمثل ما في الشارح قال ولو قال إلا باشتراء منه لأمكن أن يعود الضمير على الخصم وأن يكون المعنى أن شهود الملك لا يحتاجون إلى أن يقولوا إنه لم يخرج عن ملكه في علمهم إذا شهدوا أنه اشتراه من خصمه بل يحكم بالاستصحاب ولا يقبل قول الخصم أنه عاد إليه كما ذكر ابن شاس وأتباعه وإن لم يعرفه ابن عرفة نصا في المذهب وعلى هذا فيكون من نوع قوله بعد وإن شهدا بإقرار استصحب ا هـ قال طفى وبه يلتئم كلام المؤلف مع ما قبله وغايته أنه حذف لفظ منه والخطب سهل ا هـ بن .

( قوله فإن أقام بينة أنه اشتراها ) أي من السوق مثلا ( قوله إنها له ) أي ملكه واعتمدت في شهادتها بالملك على ما تقدم وقالت لا نعلم أنها خرجت عن ملكه بناقل ( قوله ما لم تشهد أنه اشتراها من الخصم أو من غانمها ) أي وإلا عمل بها لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة كما مر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث