الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المتفق والمفترق

[ ص: 258 ] المتفق والمفترق


926. ولهم المتفق المفترق ما لفظه وخطه متفق      927. لكن مسمياته لعدة
نحو ابن أحمد الخليل ستة

التالي السابق


من أنواع فنون الحديث: معرفة المتفق والمفترق : وهو ما اتفق خطه ولفظه أيضا، وافترقت مسمياته. وللخطيب فيه كتاب نفيس، وربما فاته بعض تراجم كان ينبغي له ذكرها، وإنما يحسن إيراد ذلك فيما إذا اشتبه الراويان المتفقان في الاسم; لكونهما متعاصرين، واشتركا في بعض شيوخهما، أو في الرواة عنهما.

وذلك ينقسم إلى ثمانية أقسام:الأول: من اتفقت أسماؤهم، وأسماء آبائهم، مثاله: الخليل بن أحمد، ستة رجال، ذكر الخطيب منهم اثنين فقط، وهما الأولان، فالأول: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم، أبو عبد الرحمن الأزدي الفراهيدي، البصري النحوي -صاحب العروض- وهو أول من استخرجه، وصاحب كتاب العين في اللغة، وشيخ سيبويه، روى [ ص: 259 ] عن عاصم الأحول، وآخرين، ذكره ابن حبان في الثقات، مولده سنة مائة، واختلف في وفاته، فقيل: سنة سبعين ومائة، وقيل: سنة بضع وستين، وقيل: سنة خمس وسبعين، قال أبو بكر بن أبي خيثمة : أول من سمي في الإسلام أحمد أبو الخليل بن أحمد العروضي، وكذا قال المبرد : فتش المفتشون فما وجدوا بعد نبينا -صلى الله عليه وسلم- من اسمه أحمد قبل أبي الخليل بن أحمد . انتهى. واعترض على هذه المقالة بأبي السفر سعيد بن أحمد، فإنه أقدم، وأجيب: بأن أكثر أهل العلم قالوا فيه: يحمد -بالياء- وقاله ابن معين : أحمد .

والثاني: الخليل بن أحمد أبو بشر المزني، ويقال: السلمي، بصري أيضا، روى عن المستنير بن أخضر، روى عنه محمد بن يحيى بن أبي سمينة، وعبد الله بن محمد المسندي، [ ص: 260 ] والعباس بن عبد العظيم العنبري، ذكره ابن حبان في الثقات أيضا، وقال النسائي في الكنى: أبو بشر خليل بن أحمد بن بصري - وليس بصاحب العروض- قال الخطيب : ورأيت شيخا من شيوخ أصحاب الحديث، يشار إليه بالفهم والمعرفة قد جمع أخبار الخليل بن أحمد العروضي، وما روي عنه فأدخل في جمعه حديث الخليل بن أحمد هذا. قال: ولو أنعم النظر لعلم أن ابن أبي سمينة، والمسندي، وعباسا العنبري، يصغرون عن إدراك الخليل بن أحمد العروضي ; لأنه قديم.

قلت: قد ذكر البخاري في التاريخ الكبير أن عبد الله بن محمد الجعفي -وهو المسندي - سمع من خليل بن أحمد النحوي -صاحب العروض- عن عثمان بن حاضر، فالله أعلم. وكلام البخاري يقتضي أن هاتين الترجمتين واحدة، وقد فرق بينهما النسائي، وابن حبان، والخطيب، وهو الظاهر، والله أعلم.

والثالث: الخليل بن أحمد، بصري أيضا، يروي عن عكرمة، ذكره أبو الفضل الهروي في كتاب مشتبه أسماء المحدثين، فيما حكاه ابن الجوزي في التلقيح عن خط شيخه عبد الوهاب الأنماطي عنه.

قلت: وأخشى أن يكون هذا هو الخليل بن أحمد النحوي، فإنه روى عن غير واحد من التابعين.

والرابع: الخليل بن أحمد بن الخليل، أبو سعيد السجزي، الفقيه الحنفي، قاضي سمرقند، توفي بها سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، حدث عن ابن خزيمة، وابن صاعد، والبغوي، وغيرهم. سمع منه الحاكم، وذكره في تاريخ نيسابور [ ص: 261 ] .

والخامس: الخليل بن أحمد، أبو سعيد البستي، القاضي المهلبي . ذكر ابن الصلاح أنه سمع من الخليل بن أحمد السجزي المذكور، ومن أحمد بن المظفر البكري، وغيرهما، حدث عنه البيهقي .

والسادس: الخليل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد، أبو سعيد البستي، الفقيه الشافعي. ذكره الحميدي في تاريخ الأندلس . وذكر ابن بشكوال في الصلة أنه قدم الأندلس من العراق في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وروى عن أبي محمد بن النحاس بمصر، وأبي سعيد الماليني، وأبي حامد الإسفراييني، وغيرهم. وحكى عن أبي محمد بن خزرج أن مولده سنة ستين وثلاثمائة، روى عنه أبو العباس أحمد بن عمر العذري . قلت: وأخشى أيضا أن يكون هذا هو الذي قبله، ولكن هكذا فرق بينهما ابن الصلاح، فالله أعلم.

وقد أسقطت من الستة الذين ذكرهم ابن الصلاح واحدا، وهو الخليل بن أحمد، أصبهاني، يروي عن روح بن عبادة ; لأنه وهم فيه، وإنما هو الخليل بن محمد، ووهم فيه قبله ابن الجوزي، وأبو الفضل الهروي، فإنه عده فيمن اسمه الخليل بن أحمد، وهو في تاريخ أصبهان لأبي نعيم على الصواب: الخليل بن محمد أبو العباس العجلي، وروى من طريقه عدة أحاديث، وجعلت مكانه الخليل بن أحمد البصري، الذي يروي [ ص: 262 ] عن عكرمة، كما ذكره أبو الفضل الهروي إن لم يكن هو الخليل النحوي . وسأذكر بعد هذا جماعة يعوض منهم عن هذين الاسمين، إن كانا مكررين.

وقد وقع في أصل سماعنا من صحيح ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني: أخبرنا الخليل بن أحمد بواسط، قال: حدثنا جابر بن الكردي، فذكر حديثا، قلت: والظاهر أنه الخليل بن محمد، فإنه سمع منه بواسط عدة أحاديث متفرقة في أنواع الكتاب، ونبهت عليه؛ لئلا يغتر به، ويستدرك.

وممن سمي أيضا الخليل بن أحمد : الخليل بن أحمد البغدادي، يروي عن يسار بن حاتم، ذكره ابن النجار في الذيل. والخليل بن أحمد أبو القاسم، الشاعر المصري، روى عنه الحافظ أبو القاسم بن الطحان، وذكره في ذيله على تاريخ مصر، وقال: توفي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. والخليل بن أحمد بن علي أبو طاهر، الجوسقي الصرصري، سمع من أبيه، وابن البطي، وشهدة، وغيرهم، روى عنه الحافظان: ابن النجار، وابن الدبيثي، وذكره كل منهما في الذيل، وتوفي سنة أربع وثلاثين وستمائة، قاله ابن النجار .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث