الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لأن الشرط لم يوجد ، وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية النهار ، وفي قضاء ما فات وجهان ( أحدهما ) يلزمه ، وهو اختيار المزني ( والثاني ) لا يلزمه وهو المذهب ، لأن ما مضى قبل القدوم لم يدخل في النذر فلا يلزمه قضاؤه ، وإن قدم وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء لأنه فرض وجد شرطه في حال المرض فثبت في الذمة كصوم رمضان . وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري : لا يلزمه ، لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل في النذر ، كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه فحاضت فيه ) .

[ ص: 489 ]

التالي السابق


[ ص: 489 ] الشرح ) قوله ( لأنه فرض ) احتراز من صوم يوم عرفة وعاشوراء ونحوهما ، وقوله ( وجد شرطه ) احتراز مما إذا لم يوجد شرطه لجنون ونحوه . وقوله " في حال المرض " احتراز من المرأة إذا نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه . وقوله : ( لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل النذر ) احتراز بقوله النذر عن صوم رمضان ، فإنه واجب بالشرع قال الأصحاب : إذا نذر أن يعتكف يوم قدوم فلان صح نذره بلا خلاف لأن الاعتكاف يصح في بعض اليوم بخلاف الصوم ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لما ذكره المصنف ، وإن قدم نهارا لزمه بقية النهار قطعا ، ويلزمه قضاء الماضي على الصحيح من الوجهين لما ذكره المصنف . وإن قدم وهو مريض أو محبوس ففي وجوب القضاء الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما ( الصحيح ) المنصوص وجوبه وقد فرق بينه وبين مسألة الحيض التي قاس عليها القائل الآخر بأن الحائض لا يصح صومها بخلاف اعتكاف المريض والمحبوس .

( فإن قلنا ) بالمذهب لزمه قضاء ما بقي من اليوم بعد القدوم ، وفي قضاء ما مضى من اليوم الوجهان السابقان ( المذهب ) أنه لا يلزمه ، وصورة المسألة في المحبوس إذا حبس بغير حق فإن حبس بحق هو متمكن من أدائه لزمه القضاء وجها واحدا ، لأنه متمكن من الخروج والاعتكاف والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث