الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فإن نذر طاعة نظرت - فإن علق ذلك على إصابة خير أو دفع سوء ، فأصاب الخير أو دفع السوء عنه ، لزمه الوفاء بالنذر ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما " { أن امرأة ركبت في البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم ، فأتت أختها أو أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصوم عنها } " فإن لم يعلقه على شيء بأن قال : لله علي أن أصوم أو أصلي ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يلزمه ، وهو الأظهر ، لقوله صلى الله عليه وسلم { من نذر أن يطيع الله فليطعه } ( والثاني ) لا يلزمه وهو قول أبي إسحاق وأبي بكر الصيرفي [ ص: 444 ] لأنه التزام من غير عوض فلم يلزمه بالقول ، كالوصية والهبة ، وإن نذر طاعة في لجاج وغضب بأن قال : إن كلمت فلانا فعلي كذا فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين ، لما روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { كفارة النذر كفارة يمين } ولأنه يشبه اليمين من حيث إنه قصد المنع ، والتصديق يشبه النذر من حيث إنه التزم قربة في ذمته فخير بين موجبهما ، ومن أصحابنا من قال : إن كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به ، ; لأن ذلك يلزمه بالدخول فيه ، بخلاف غيره ، والمذهب الأول ; لأن العتق أيضا يلزمه إتمامه بالتقويم ثم لا يلزمه ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث ابن عباس رواه أبو داود والنسائي بإسنادين صحيحين على شرط البخاري ومسلم ، لكن وقع في المهذب أمها أو أختها ، وفي كتب الحديث أختها أو بنتها . أما حديث { من نذر أن يطيع الله فليطعه } فصحيح سبق بيانه أول الكتاب وأما حديث عقبة فغريب بهذا اللفظ ، وقد رواه ابن ماجه في سننه بلفظ آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين } وإسناده ضعيف ، وقول المصنف : ; لأنه التزام من غير عوض احتراز من نذر المجازاة ، ومن العوض في عقود المعاوضات ( وقوله ) فلم يلزمه بالقول احتراز من الإتلاف والغصب والله أعلم .

( أما الأحكام ) فقال أصحابنا : النذر ضربان ( أحدهما ) نذر تبرر ( والثاني ) نذر لجاج وغضب ( الأول ) التبرر وهو نوعان ( أحدهما ) نذر المجازاة ، وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية ، كقوله : إن شفى الله مريضي ، أو رزقني ولدا ، أو نجانا من الغرق أو من العدو ، أو من الظالم ، أو أغاثنا عند القحط ، ونحو ذلك فلله علي إعتاق [ ص: 445 ] أو صوم أو صلاة أو نحو ذلك ، فإذا حصل المعلق عليه لزمه الوفاء بما التزم ، وهذا لا خلاف فيه لعموم الحديث الصحيح السابق { من نذر أن يطيع الله فليطعه } ( النوع الثاني ) أن يلتزمه ابتداء من غير تعليق على شيء ، فيقول ابتداء : لله علي أن أصلي أو أصوم أو أعتق أو أتصدق ، ففيه خلاف حكاه المصنف وغيره وجهين ، وحكاهما غيرهم قولين ( أحدهما ) لا يصح نذره ولا يلزمه به شيء ( وأصحهما ) عند الأصحاب يصح نذره ، لما ذكره المصنف ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث