الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويجب بالنذر جميع الطاعات المستحبة ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه } وأما المعاصي كالقتل والزنا ، وصوم يوم العيد ، وأيام الحيض ، والتصدق بما لا يملكه ، فلا يصح نذره ، لما روى عمران بن الحصين رضي الله عنه أن النبي قال { لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملكه ابن آدم } ولا يلزمه بنذرها كفارة ، وقال الربيع : إذا نذرت المرأة صوم أيام الحيض وجب عليها كفارة يمين ، ولعله خرج ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم { كفارة النذر كفارة يمين } والمذهب الأول ، والحديث متأول .

( وأما ) المباحات كالأكل والشرب فلا تلزم بالنذر ، لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل قائم في الشمس لا يستظل فسأل عنه فقيل : هذا أبو إسرائيل نذر أن يقف ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ، فقال مروه فليقعد وليستظل ، وليتكلم ، ويتم صومه } ) .

التالي السابق


( الشرح ) أما حديث عائشة فرواه البخاري .

وحديث عمران بن الحصين رواه مسلم .

وحديث { كفارة النذر كفارة يمين } رواه مسلم في صحيحه من رواية عقبة بن عامر ( وأما ) حديث أبي إسرائيل فصحيح ، رواه البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس ، ويقع في بعض النسخ أبو إسرائيل وهو الصواب ، وفي بعضها ابن إسرائيل وهو غلط صريح ، وليس في الصحابة أحد يكنى أبا إسرائيل غيره والله تعالى أعلم .

( أما أحكام الفصل ) فقال أصحابنا : الملتزم بالنذر ثلاثة أضرب - معصية ، وطاعة ، ومباح ( الأول ) المعصية كنذر شرب الخمر أو الزنا أو القتل أو الصلاة في حال الحدث ، أو الصوم في حال الحيض ، أو القراءة [ ص: 437 ] في حال الجنابة ، أو نذر ذبح نفسه أو ولده وشبه ذلك فلا ينعقد نذره ، فإذا لم يفعل المعصية المنذورة فقد أحسن ولا كفارة عليه . هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفي القول الذي حكاه المصنف عن الربيع أنه يلزمه الكفارة ، واختاره الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي للحديث المذكور { كفارة النذر كفارة يمين } وحمل الجمهور هذا الحديث على نذر اللجاج والغضب ، قالوا : ورواية الربيع من تخريجه لا من كلام الشافعي ، قال الرافعي : وحكى بعضهم هذا الخلاف وجهين ، والله أعلم .

( الضرب الثاني ) الطاعة وهي ثلاثة أنواع ( الأول ) الواجبات فلا يصح نذرها ; لأنها واجبة بإيجاب الشرع فلا معنى لالتزامها ، وذلك كنذر الصلوات الخمس وصوم رمضان والزكاة ونحوها . وكذا لو نذر ترك المحرمات بأن نذر أن لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يغتاب لم يصح نذره ، سواء علقه على حصول نعمة أو اندفاع نقمة أو التزمه ابتداء ، وإذا خالف ما ذكره ففي لزوم الكفارة الخلاف السابق في المعصية ، والمذهب أنها لا تجب . وادعى البغوي أن الأصح هنا وجوبها ، والصحيح الأول .

( النوع الثاني ) نوافل العبادات المقصودة ، وهي المشروعة للتقرب بها وعلم من الشارع الاهتمام بتكليف العباد إيقاعها ، كالصوم والصلاة والصدقة والحج والاعتكاف والعتق ونحوها ، فهذه تلزم بالنذر بلا خلاف لما ذكره المصنف . قال إمام الحرمين : وفروض الكفاية التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة تلزم بالنذر ، وذلك كالجهاد وتجهيز الموتى ، قال الرافعي : ويجيء مما سنذكره في السنن الراتبة إن شاء الله تعالى وجه أنها لا تلزم ، وقال القفال : لا يلزم الجهاد بالنذر ، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ليس فيه بذل مال ولا مقاساة مشقة ، ففيه وجهان ( أصحهما ) لزومها بالنذر ( والثاني ) لا . .



[ ص: 438 ] فرع ) كما يلزم أصل العبادة بالنذر يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا اشترطت في النذر ، كمن شرط في الصلاة المنذورة إطالة القيام أو الركوع أو السجود ، أو شرط المشي في الحجة المنذورة ، إذا قلنا المشي في الحج أفضل من الركوب ، فلو أفردت الصفة بالنذر وكان الأصل واجبا شرعا كتطويل القراءة والركوع والسجود في الفرائض ، أو أن يقرأ في الصبح مثل سورة كذا ، أو أن يصلي الفرض في جماعة ، وجهان ( أصحهما ) لزومها ; لأنها طاعة ( والثاني ) لا ، لئلا تغير مما وضعها الشرع عليه . ولو نذر فعل السنن الراتبة كالوتر وسنة الصبح وسنة الظهر فعلى الوجهين ( الأصح ) اللزوم . ولو نذر صوم رمضان في السفر فوجهان ( أحدهما ) وبه قطع الغزالي في الوجيز ، ونقله إبراهيم المروروذي عن عامة الأصحاب ، لا ينعقد نذره وله الفطر ; لأنه التزام يبطل رخصة الشرع .

( والثاني ) وهو اختيار القاضي حسين والبغوي ينعقد ويجب الوفاء به كسائر المستحبات . هكذا أطلقوه ، والظاهر أنهم أرادوا من لا يتضرر بالصوم في السفر فإنه له أفضل فيصح نذره ، أما من يتضرر به فالفطر له أفضل فلا ينعقد نذره ; لأنه ليس بقربة . قال أصحابنا : ويجرى الوجهان فيمن نذر إتمام الصلاة في السفر إذا قلنا الإتمام أفضل ، ويجريان فيمن نذر القيام في النوافل أو استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث في الوضوء أو الغسل ، أو أن يسجد للتلاوة أو الشكر عند مقتضيهما . قال إمام الحرمين : وعلى مساق الوجه الأول لو نذر المريض القيام في الصلاة وتكلف المشقة أو نذر صوما وشرط أن لا يفطر بالمرض لم يلزمه الوفاء ; لأن الواجب بالنذر لا يزيد على الواجب شرعا ، والمرض مرخص . .



( النوع الثالث ) القربات التي تشرع لكونها عبادات ، وإنما هي أعمال وأخلاق مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها ، وقد يبغى بها [ ص: 439 ] وجه الله تعالى فينال الثواب فيها ، وذلك كعيادة المرضى وزيارة القادمين ، وإفشاء السلام بين المسلمين ، وتشميت العاطس ، وفي لزومها بالنذر وجهان ( الصحيح ) اللزوم لعموم حديث { من نذر أن يطيع الله فليطعه } ( والثاني ) لا لئلا تخرج عما وضعها الشرع عليه . وفي لزوم تجديد الوضوء بالنذر وجهان ( الأصح ) اللزوم لما ذكره المصنف قال المتولي : ولو نذر الاغتسال لكل صلاة لزمه الوفاء . قال الرافعي : الصواب أن يبنى على تجديد الغسل هل يستحب ؟ قال المتولي : ولو نذر الوضوء انعقد نذره ولا يخرج عنه بالوضوء عن حدث بل بالتجديد ، وكذا جزم بانعقاد نذره القاضي حسين وغيره . وذكر البغوي فيه وجهين ( أصحهما ) هذا ( والثاني ) لا ينعقد نذره ، واتفقوا على أنه لا يخرج عنه إلا بالتجديد . ومرادهم تجديد الوضوء حيث يشرع تجديده وهو أن يكون قد صلى بالأول صلاة ما . هذا هو الأصح ، وفيه أوجه سبقت في آخر باب صفة الوضوء .

قال المتولي : ولو نذر أن يتوضأ لكل صلاة لزمه الوضوء لكل صلاة ، وإذا توضأ لها عن حدث لا يلزمه الوضوء لها ثانيا ، بل يكفي الوضوء الواحد عن واجبي الشرع والنذر . قال : ولو نذر التيمم لم ينعقد على الصحيح . قال : ولو نذر أن لا يهرب من ثلاثة فصاعدا من الكفار ، فإن علم من نفسه القدرة على مقاومتهم انعقد نذره ولزمه الوفاء وإلا فلا . وفي كلام إمام الحرمين أنه لا يلزم بالنذر الكفاف قط حتى لو نذر أن لا يفعل مكروها لا ينعقد نذره ، ولو نذر أن يحرم بالحج من شوال أو من بلد كذا لزمه على أصح الوجهين .

( الضرب الثالث ) المباح وهو الذي يجوز فعله وتركه شرعا ، فلم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب ، كالأكل والنوم والقيام والقعود ، فلو نذر فعله أو تركه لم ينعقد نذره ، قال أصحابنا : وقد يقصد بالأكل التقوي على [ ص: 440 ] العبادة ، وبالنوم النشاط للتهجد وغيره ، فيحصل الثواب بهذه النية ، لكن الفعل غير موضوع لذلك ، وإنما حصل الثواب بالنية الصالحة . وهل يكون نذر المباح يمينا يوجب الكفارة عند المخالفة فيه الخلاف السابق في نذر المعاصي والفرائض ، وقطع القاضي حسين بوجوب الكفارة في المباح ، وذكر في المعصية وجهين وعلق الكفارة باللفظ من غير حنث قال الرافعي : وهذا لا يتحقق ثبوته ، والصواب في كيفية الخلاف ما قدمناه ، والصواب على الجملة أنه لا كفارة مطلقا لا عند المخالفة ولا غيرها في نذر المعصية والفرض والمباح ، والله أعلم . .



( فرع ) لو نذر الجهاد في جهة بعينها ففي تعينها أوجه مشهورة ( أحدها ) وهو قول ابن القاص صاحب التلخيص تتعين لاختلاف الجهات ( والثاني ) قاله أبو زيد : لا تتعين ، بل يجزئه أن يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها ، كما لو نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة ، فإن له أن يصلي في غيره ( والثالث ) وهو الأصح ، وبه قال الشيخ أبو علي السنجي لا تتعين ، لكن يجب أن تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة والمؤنة ، فيحصل مسافة الجهات كمسافة مواقيت الحج . .



( فرع ) قال أصحابنا : يشترط في نذره القربة المالية كالصدقة والأضحية والإعتاق أن يلتزمها في الذمة يضيف إلى معين يملكه فإن المعين لغيره لا ينعقد نذره قطعا ، ولا كفارة عليه على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وذكر المتولي في لزومها وجهين ، وهو شاذ . قال المتولي : ولو قال : إن ملكت عبدا فلله علي أن أعتقه انعقد نذره ، قال ولو قال : إن ملكت عبد فلان فلله علي أن أعتقه انعقد نذره في أصح الوجهين ( والثاني ) لا ينعقد ، والقولان فيما إذا قصد الشكر على حصول الملك ، فإن قصد الامتناع من تملكه فهو نذر لجاج ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى . .



[ ص: 441 ] قال : لو قال : إن شفى الله مريضي وملكت عبدا فلله علي أن أعتقه ، أو إن شفى الله مريضي فلله أن أعتق عبدا إن ملكته انعقد نذره ، قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فكل عبد أملكه حر ، أو فعبد فلان حر إن ملكته ، لم ينعقد نذره قطعا ; لأنه لم يلتزم التقرب بقربة ، لكنه علق الحرية بعد حصول النعمة بشرط وليس هو مالكا في حال التعليق فلغا تعليقه ، كما لو قال : إن ملكت عبدا أو عبد فلان فهو حر ، فإنه لا يصح قطعا . قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فعبدي حر إن دخل الدار ، انعقد نذره قطعا ; لأنه مالك ، وقد علقه بصفتين الشفاء والدخول ، قال ولو قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أشتري عبدا وأعتقه انعقد نذره قطعا ، والله أعلم .



( فرع ) قال البغوي في باب الاستسقاء : لو نذر الإمام أن يستسقي لزمه أن يخرج بالناس ويصلي بهم ، قال ولو نذر واحد من الناس لزمه أن يصلي منفردا وإن نذر أن يستسقي بالناس لم ينعقد ; لأنهم لا يطيعونه ، ولو نذر أن يخطب وهو من أهله لزمه ، وهل له أن يخطب قاعدا مع استطاعته القيام ؟ فيه الخلاف الذي سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى في أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه ؟ والله أعلم . .



( فرع ) سئل الغزالي رحمه الله في فتاويه عما لو قال البائع للمشتري : إن خرج المبيع مستحقا فلله علي أن أهبك مائة دينار ، هل يصح هذا النذر ؟ وإن حكم حاكم بصحته هل يلزمه ؟ فأجاب بأن المباحات لا تلزم بالنذر ، وهذا مباح ولا يؤثر فيه قضاء القاضي إلا إذا نقل مذهب معتبر في لزوم ذلك النذر .



( فرع ) نقل القاضي أبو القاسم بن كج وجهين فيمن قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أذبح عن ابني ، هل يلزمه الذبح عن ولده لكون الذبح عن الأولاد قربة ؟ ووجهين فيمن قال : إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعجل زكاة مالي هل يصح نذره ؟ ووجهين فيمن قال : إن شفى الله [ ص: 442 ] مريضي فلله علي أن أذبح ابني ، فإن لم يجز فشاة مكانه هل يلزمه ذبح شاة ؟ ووجهين فيما إذا نذر النصراني أن يصوم أو يصلي ثم أسلم هل يلزمه أن يصلي ويصوم صلاة شرعنا وصومه ؟ هذا نقل ابن كج والأصح صحة النذر في الصورة الأولى ، وبطلانه في الصور الثلاث الباقية ، والله تعالى أعلم .



( فرع ) لو نذر أن يكسو يتيما . قال الرافعي : قال بعضهم : لا يخرج عن نذره باليتيم الذمي ; لأن مطلقه في الشرع يقع للمسلم ، هذا نقل الرافعي ، وينبغي أن يكون فيه خلاف مبني على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه ، كما لو نذر إعتاق رقبة إن قلنا مسلك جائزه جاز صرفه إلى الذمي ، وإلا فلا . .



( فرع ) في مذاهب العلماء فيمن نذر شرب الخمر أو الزنا أو نحو ذلك من المعاصي . قد ذكرنا أن مذهبنا أن نذره باطل ، ولو خالفه فلا كفارة ، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود . وقال أحمد : ينعقد ولا يجوز فعله ، بل يجب كفارة يمين ، وقد ذكر المصنف دليل المذهبين . واحتج أحمد أيضا بحديث عن عائشة مرفوعا { لا نذر في معصية ، وكفارته كفارة يمين } ونحوه من رواية عمران بن الحصين رواهما البيهقي وغيره وضعفهما واتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث بهذا اللفظ ، فلا حجة فيه .



( فرع ) إذا نذر صوم يوم الفطر أو الأضحى أو التشريق ، وقلنا [ ص: 443 ] بالمذهب إنه لا يجوز صوم التشريق لم ينعقد نذره ولم يلزمه بهذا النذر شيء . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد وجماهير العلماء . وخالفهم أبو حنيفة فقال : ينعقد نذره ولا يصوم ذلك ، بل يصوم غيره . قال : فإن صامه أجزأه وسقط عنه به فرض نذره . دليلنا الحديث الصحيح السابق { ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه } .



( فرع ) إذا نذر ذبح ابنه أو بنته أو نفسه أو أجنبي لم ينعقد نذره ولا شيء عليه . وبهذا قال داود وأحمد في إحدى الروايتين عنه . وقال مالك : إذا نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة لزمه الهدي . وقال أبو حنيفة وأحمد في أصح الروايتين عنه : ينعقد نذره ويلزمه ذبح شاة للمساكين قال أبو حنيفة : ولو نذر ذبح عبده لا يلزمه شيء . وقال أبو يوسف : لا يلزمه شيء في المسألتين . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم { لا نذر في معصية } وهو حديث صحيح كما سبق بيانه ، وأما إيجاب الشاة فتحكم لا أصل له .



( فرع ) إذا نذر مباحا كلبس وركوب لم ينعقد عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور . وقال أحمد : ينعقد ويلزمه كفارة يمين . دليلنا أنه ليس بقربة والوفاء به لا يجب بالإجماع فلم ينعقد والله أعلم . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث