الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الرابع في آداب معلم القرآن ومتعلمه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 31 ] الباب الرابع

في آداب معلم القرآن ومتعلمه

هذا الباب مع البابين بعده مقصود الكتاب، وهو طويل منتشر جدا، فإني أشير إلى مقاصده مختصرة في فصول ليسهل حفظه وضبطه، إن شاء الله تعالى.

[فصل]

أول ما ينبغي للمقرئ والقارئ أن يقصدا بذلك رضا الله تعالى ، قال الله تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة أي الملة المستقيمة.

وفي الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى وهذا الحديث من أصول الإسلام.

[ ص: 32 ] وروينا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إنما يعطى الرجل على قدر نيته .

وعن غيره: إنما يعطى الناس على قدر نياتهم.

وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري - رحمه الله تعالى – قال: «الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر؛ من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة أو مدح من الخلق، أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى».

قال: ويصح أن يقال:

الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين .

وعن حذيفة المرعشي - رحمه الله تعالى -: الإخلاص استواء أفعال العبد في الظاهر والباطن.

وعن ذي النون - رحمه الله تعالى – قال: ثلاث من علامات الإخلاص :

1 - استواء المدح والذم من العامة.

2 - ونسيان رؤية العمل في الأعمال.

3 - واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة.

وعن الفضيل بن عياض - رضي الله عنه – قال: «ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما».

وعن سهل التستري - رحمه الله تعالى – قال: نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا: أن تكون [ ص: 33 ] حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى وحده، لا يمازجه شيء، لا نفس ولا هوى ولا دنيا.

وعن السري - رضي الله عنه – قال: لا تعمل للناس شيئا، ولا تترك لهم شيئا، ولا تعط لهم شيئا، ولا تكشف لهم شيئا.

وعن القشيري قال: أفضل الصدق استواء السر والعلانية.

وعن الحارث المحاسبي - رحمه الله تعالى - قال: «الصادق هو الذي لا يبالي ولو خرج عن كل قدر له في قلوب الخلائق من أجل صلاح قلبه، ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله، ولا يكره اطلاع الناس على السيئ من عمله؛ فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم، وليس هذا من أخلاق الصديقين».

وعن غيره: إذا طلبت الله تعالى بالصدق أعطاك الله مرآة تبصر فيها كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة.

وأقاويل السلف في هذا كثيرة، أشرنا إلى هذه الأحرف منها؛ تنبيها على المطلوب.

وقد ذكرت جملا من ذلك مع شرحها في أول شرح المهذب، [ ص: 34 ] وضممت إليها من آداب العالم والمتعلم والفقيه والمتفقه ما لا يستغني عنه طالب العلم، والله أعلم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث