الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه الرجال والنساء

                                                                                                          234 حدثنا إسحق الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك بن أنس عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه ثم قال قوموا فلنصل بكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بالماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت عليه أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قالوا إذا كان مع الإمام رجل وامرأة قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفهما وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده وقالوا إن الصبي لم تكن له صلاة وكأن أنسا كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم وحده في الصف وليس الأمر على ما ذهبوا إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه مع اليتيم خلفه فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لليتيم صلاة لما أقام اليتيم معه ولأقامه عن يمينه وقد روي عن موسى بن أنس عن أنس أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فأقامه عن يمينه وفي هذا الحديث دلالة أنه إنما صلى تطوعا أراد إدخال البركة عليهم

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( أن جدته ) أي جدة أنس ( مليكة ) بضم الميم تصغير ملكة وقيل ضمير جدته يرجع إلى إسحاق بن عبد الله ، وقد بسط الحافظ في الفتح الكلام في هذا من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه ( من طول ما لبس ) أي استعمل ، وفيه أن الافتراش يسمى لبسا ( فنضحته بالماء ) يحتمل أن يكون النضح لتليين الحصير أو لتنظيفه أو لتطهيره ، ولا يصح الجزم بالأخير بل المتبادر غيره لأن الأصل الطهارة ( والعجوز من ورائنا ) هي مليكة المذكورة ثم انصرف أي إلى بيته أو من الصلاة وفي هذا الحديث من الفوائد صلاة النافلة جماعة في البيوت ، وقيام الصبي مع الرجل صفا ، وتأخير النساء عن صفوف الرجال ، وقيام المرأة صفا وحدها إذا لم يكن معها امرأة غيرها ، وصحة صلاة الصبي المميز ووضوئه .

                                                                                                          [ ص: 27 ] قوله : ( حديث أنس حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .




                                                                                                          الخدمات العلمية