الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ويعرف ذلك بأمارات عدة :

منها : أن يكون لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - مصرحا به نحو قوله - عليه السلام - : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها .

أو يكون لفظ الصحابي ناطقا به ، نحو حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس .

ومنها : أن يكون التاريخ معلوما نحو ما رواه أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله إذا جامع أحدنا فأكسل ؟ فقال النبي : يغسل ما مس المرأة منه ، وليتوضأ ثم ليصل .

[ ص: 57 ] هذا حديث يدل على أن لا غسل مع الإكسال ، وأن موجب الغسل الإنزال ، ثم لما استقرأنا طرق هذا الحديث أفادنا بعض الطرق أن شرعية هذا كان في مبدأ الإسلام ، واستمر ذلك إلى بعد الهجرة بزمان .

ثم وجدنا الزهري قد سأل عروة عن ذلك فأجابه عروة أن عائشة - رضي الله عنها - حدثته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا يغتسل . وذلك قبل فتح مكة ، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر الناس بالغسل .

ومنها : أن تجتمع الأمة في حكمه على أنه منسوخ ، فهذه معظم أمارات النسخ ، وعند الكوفيين زيادات أخر نحو حسن الظن بالراوي ، وهو كما ذكر الطحاوي في كتابه ؛ فإنه روى الأحاديث الصحيحة في غسل الإناء سبع مرات من ولوغ الكلب ، ثم جاء إلى حديث [ ص: 58 ] عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن أبي هريرة رضي الله [ ص: 59 ] عنه موقوفا عليه قال : إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ، ثم اغسله ثلاث مرات . فاعتمد على هذا الأثر ، وترك الأحاديث الثابتة في الولوغ ، واستدل به على نسخ السبع على حسن الظن بأبي هريرة ؛ لأنه لا يخالف النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عنه ، إلا فيما يثبت عنده نسخه ، إلى غير ذلك من نظائره التي لا يكترث بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث