الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في السنا

2081 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن بكر حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني عتبة بن عبد الله عن أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سألها بم تستمشين قالت بالشبرم قال حار جار قالت ثم استمشيت بالسنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن شيئا كان فيه شفاء من الموت لكان في السنا قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب يعني دواء المشي

التالي السابق


( باب ما جاء في السنا ) سقط هذا الباب من بعض النسخ .

قوله : ( حدثنا محمد بن بكر ) بن عثمان البرساني أبو عثمان البصري ، صدوق يخطئ من التاسعة ( حدثنا عبد الحميد بن جعفر ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري ، صدوق رمي بالقدر وربما وهم من السادسة ( حدثني عتبة بن عبد الله ) أو ابن عبيد الله ، ويقال اسمه زرعة بن عبد الرحمن ، مجهول من السادسة .

[ ص: 213 ] قوله : ( بما تستمشين ) أي بأي دواء تستطلقين بطنك حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف فيؤذي باحتباس النجو ، ولهذا سمي الدواء المسهل مشيا على وزن فعيل ، وقيل لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة ، وقال الجزري في النهاية : أي بما تسهلين بطنك ، ويجوز أن يكون أراد المشي الذي يعرض عند شرب الدواء إلى المخرج انتهى ، ( قالت بالشبرم ) بضم شين معجمة فسكون موحدة وراء مضمومة وهو من جملة الأدوية البتوعية ، وهو قشر عرق شجرة وهو حار يابس في الدرجة الرابعة ، وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف ، وبالجملة فهو من الأدوية التي أوصى الأطباء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها .

وقال الجزري في النهاية : الشبرم حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي ، وقيل إنه نوع من الشيح انتهى ، ( قال حار ) بحاء مهملة وتشديد راء بينهما ألف ( جار ) ، بالجيم قال الحافظ ابن القيم : قوله صلى الله عليه وسلم حار جار ، ويروى حار يار ، قال أبو عبيد : وأكثر كلامهم بالياء ، قال وفيه قولان : أحدهما أن الحار الجار بالجيم الشديد الإسهال ، فوصفه بالحرارة وشدة الإسهال وكذلك هو ما قاله أبو حنيفة الدينوري ، والثاني وهو الصواب أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي ، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه كقولهم حسن بسن ، أي كامل الحسن ، وقولهم : حسن قسن بالقاف ، ومنه شيطان ليطان ، وحار جار مع أن الجار معنى آخر وهو الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدة حرارته وجذبه له كأنه ينزعه ويسلخه ويار إما لغة في جار كقولهم صهري وصهريج والصهاري والصهاريج وإما إتباع مستقل انتهى .

( ثم استمشيت بالسنا ) فيه لغتان المد والقصر وهو نبت حجازي أفضله المكي وهو دواء شريف مأمون الغائلة قريب من الاعتدال حار يابس في الدرجة الأولى ، يسهل الصفراء والسوداء ويقوي جرم القلب ، وهذه فضيلة شريفة فيه ، وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي ومن الشقاق العارض في البدن ، وينفع العضل وانتشار الشعر ، ومن القمل والصداع العتيق ، والجرب والبثور والحكة والصرع ، وشرب مائه مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا ، ومقدار الشربة منه إلى ثلاثة دراهم ومن مائه إلى خمسة دراهم ، وإن طبخ معه شيء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع العجم كان أصلح .

( فقال النبي صلى الله عليه وسلم ) أي بعدما سألني ثانيا أو حين ذكرت له من غير سؤال استعلاما واستكشافا .

قوله : ( هذا حديث غريب ) وأخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم ، قال الحافظ في تهذيب [ ص: 213 ] التهذيب في ترجمة عتبة بن عبد الله الراوي عن أسماء ما لفظه : عتبة بن عبد الله ويقال ابن عبيد الله حجازي ، روى عن أسماء بنت عميس حديثا في الاستمشاء بالسنا ، وعنه عبد الحميد بن جعفر ، روى له الترمذي هذا الحديث الواحد ، وقد رواه ابن ماجه من حديث عبد الحميد عن زرعة بن عبد الرحمن ، عن مولى لمعمر التيمي عن أسماء ، فيحتمل أن يكون هذا المبهم هو عتبة هذا ، قال ليس هو المبهم ، فإن كلام البخاري في تاريخه في ترجمة زرعة يقتضي أن زرعة هو عتبة المذكور ، اختلف في اسمه على عبد الحميد ، وعلى هذا فرواية الترمذي منقطعة لسقوط المولى منها انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث