الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الغيلة

2076 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا يحيى بن أيوب عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة عن ابنة وهب وهي جدامة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أردت أن أنهى عن الغيال فإذا فارس والروم يفعلون ولا يقتلون أولادهم قال أبو عيسى وفي الباب عن أسماء بنت يزيد وهذا حديث حسن صحيح وقد رواه مالك عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة عن جدامة بنت وهب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال مالك والغيال أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع

التالي السابق


( باب ما جاء في الغيلة ) قال الجزري في النهاية : الغيلة بالكسر ؛ الاسم من الغيل بالفتح ، وهو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع ، وكذلك إذا حملت وهي مرضع ، وقيل يقال فيه الغيلة والغيلة بمعنى ، وقيل الكسر للاسم والفتح للمرة ، وقيل لا يصح الفتح إلا مع حذف الهاء ، وقد أغال الرجل وأغيل والولد مغال ومغيل ، واللبن الذي يشربه الولد يقال له الغيل أيضا انتهى .

قو له : ( أخبرنا يحيى بن إسحاق ) هو البجلي أبو زكريا السيلحيني ( أخبرنا يحيى بن أيوب ) [ ص: 207 ] هو الغافقي المصري ( عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ) الأسدي المدني يتيم عروة ، ثقة من السادسة ( عن عائشة ) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ( عن بنت وهب وهي جدامة ) بمضمومة ودال مهملة ، قال في التقريب : جدامة بنت وهب ويقال جندل الأسدية أخت عكاشة بن محصن لأمه ، صحابية لها سابقة وهجرة ، قال الدارقطني : من قالها بالذال المعجمة صحف ، انتهى ، وقال في تهذيب التهذيب في ترجمتها : روت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الغيلة ، روت عنها عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .

قو له : ( أردت أن أنهى عن الغيال ) بكسر الغين المعجمة وفي الرواية الآتية الغيلة ، قال النووي في شرح مسلم : قال أهل اللغة : الغيلة هاهنا بكسر الغين ويقال لها الغيل بفتح الغين مع حذف الهاء والغيال بكسر الغين ، وقال جماعة من أهل اللغة : الغيلة بالفتح المرة الواحدة وأما بالكسر فهي الاسم من الغيل ، وقيل إن أريد بها وطء المرضع جاء الغيلة والغيلة بالكسر والفتح ، واختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث وهي الغيل ، فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة هي أن يجامع امرأته وهي مرضع ، يقال منه أغال الرجل وأغيل إذا فعل ذلك ، وقال ابن السكيت : هو أن ترضع المرأة وهي حامل ، يقال منه غالت وأغيلت ، قال العلماء : سبب همه صلى الله عليه وسلم بالنهي عنها ؛ أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع ، قالوا والأطباء يقولون إن ذلك اللبن داء ، والعرب تكرهه وتتقيه ( فإذا فارس ) بكسر الراء وعدم الصرف ( يفعلون ) أي الغيال ( ولا يقتلون أولادهم ) وفي الرواية الآتية : ولا يضر أولادهم ، قال القاضي : كان العرب يحترزون عن الغيلة ويزعمون أنها تضر الولد وكان ذلك من المشهورات الذائعة عندهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عنها لذلك ، فرأى أن فارس والروم يفعلون ذلك ولا يبالون به ثم إنه لا يعود على أولادهم بضرر فلم ينه ، انتهى ، قال النووي : في الحديث جواز الغيلة فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها وبين سبب ترك النهي .

قو له : ( وفي الباب عن أسماء بنت يزيد ) أخرجه أبو داود عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تقتلوا أولادكم سرا ، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه ، وسكت عنه هو والمنذري وأخرجه أيضا ابن ماجه .

قوله : ( هذا حديث صحيح ) وأخرجه مالك وأحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه [ ص: 208 ] ( وقد رواه مالك عن أبي الأسود ) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث