الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في الكمأة والعجوة

2066 حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر أحمد بن عبد الله الهمداني ومحمود بن غيلان قالا حدثنا سعيد بن عامر عن محمد بن أبي عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين قال أبو عيسى وفي الباب عن سعيد بن زيد وأبي سعيد وجابر وهذا حديث حسن غريب وهو من حديث محمد بن عمرو ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو [ ص: 195 ]

التالي السابق


[ ص: 195 ] ( باب ما جاء في الكمأة والعجوة ) الكمأة بفتح الكاف وسكون الميم بعدهما همزة مفتوحة ، قال الخطابي : وفي العامة من لا يهمزه ، واحدة الكمأة بفتح ثم سكون ثم همزة مثل تمرة وتمر ، وعكس ابن الأعرابي فقال الكمأة الجمع والكمأ الواحد على غير قياس ، قال : ولم يقع في كلامهم نظير هذا سوى خبأة وخبء ، وقيل الكمأة قد تطلق على الواحد وعلى الجمع وقد جمعوها على أكمؤ ، قال الشاعر : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا والعساقل بمهملتين وقاف ولام : الشراب ، وكأنه أشار إلى أن الأكمؤ محل وجدانها الفلوات ، والكمأة نبات لا ورق لها ولا ساق توجد في الأرض من غير أن تزرع ، والعرب تسمى الكمأة أيضا نبات الرعد لأنها تكثر بكثرته ثم تنفطر عنها الأرض وهي كثيرة بأرض العرب وتوجد بالشام ومصر ، فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ، ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة وهي باردة رطبة في الثانية رديئة للمعدة بطيئة الهضم ، وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول ، والرطب منها أقل ضررا من اليابس ، وإذا دفنت في الطين الرطب ثم سلقت بالماء والملح والسعتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة ، قل ضررها ، ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفتها ، فلذلك كان ماؤها شفاء للعين كذا في الفتح ، ويقال للكمأة بالفارسية سماروغ وبالهندية كهمبي ، والعجوة بفتح العين وسكون الجيم نوع من التمر الجياد بالمدينة المنورة .

قوله : ( حدثنا سعيد بن عامر ) هو الضبعي أبو محمد البصري .

قوله : ( العجوة ) هي نوع من تمر المدينة يضرب إلى السواد من غرس النبي صلى الله عليه وسلم كذا في [ ص: 196 ] النهاية ( من الجنة ) ، قال المناوي : يعني هذه العجوة تشبه عجوة الجنة في الشكل والاسم لا في اللذة والطعم انتهى ، والمقصود بيان فضل العجوة على سائر أنواع التمر لأنها من أنفع تمر الحجاز على الإطلاق ، وهو صنف كريم ملذذ متين للجسم والقوة من ألين التمر وأطيبه وألذه .

( وفيها شفاء من السم ) إما لخاصية هذا النوع أو ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم ( والكمأة من المن ) ، قال النووي : اختلف في معناه ، فقال أبو عبيد وكثيرون شبهها بالمن الذي كان ينزل على بني إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج ، والكمأة تحصل بلا علاج ولا كلفة ولا زرع بزر ولا سقي ولا غيره ، وقيل هي من المن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل حقيقة عملا بظاهر اللفظ انتهى .

( وماؤها شفاء للعين ) : أي شفاء لداء العين ، في شرح مسلم للنووي ، قيل هو نفس الماء مجردا ، وقيل معناه أن يخلط ماؤها بدواء ويعالج به العين ، وقيل إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء ، وإن كان لغير ذلك فمركب مع غيره ، والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا ، فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه ، وقد رأيت أنا وغيري في زمننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة ، فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفي وعاد إليه بصره ، وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبد الله الدمشقي صاحب صلاح ورواية للحديث ، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا في الحديث وتبركا به انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن سعيد بن زيد وأبي سعيد وجابر ) أما حديث سعيد بن زيد فأخرجه الترمذي بعد هذا ، وأما حديث أبي سعيد وحديث جابر فأخرجهما أحمد والنسائي وابن ماجه .

قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث