الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 430 ] ذكر من قال إن الذبيح إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام

1561 - إغواء الشيطان آل إبراهيم في ذبح ابنه

4099 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية ، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة : ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبي ؟ قال أبو هريرة : بلى . قال كعب : لما رأى إبراهيم أن يذبح إسحاق قال الشيطان : والله لئن لم أفتن عندها آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا ، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه ، قال : فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة امرأة إبراهيم ، فقال لها : أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق ؟ قالت سارة : غدا لبعض حاجته . قال الشيطان : لا والله ما غدا لذلك . قالت سارة : فلم غدا به ؟ قال : غدا به ليذبحه . قالت سارة : وليس في ذلك شيء لم يكن ليذبح ابنه . قال الشيطان : بلى والله . قالت سارة : ولم يذبحه ؟ قال : زعم أن ربه أمره بذلك . فقالت سارة : فقد أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك .

فخرج الشيطان من عند سارة حتى إذا أدرك إسحاق وهو يمشي على أثر أبيه ، فقال : أين أصبح أبوك غاديا ؟ قال : غدا بي لبعض حاجته . قال الشيطان : لا والله ما غدا بك لبعض حاجته ولكنه غدا بك ليذبحك . قال إسحاق : فما كان أبي ليذبحني . قال : بلى . قال : لم ؟ قال : زعم أن الله أمره بذلك . قال إسحاق : فوالله إن أمره ليطيعنه فتركه . الشيطان وأسرع إلى إبراهيم ، فقال : أين أصبحت غاديا بابنك ؟ قال : غدوت لبعض حاجتي . قال : لا والله ما غدوت به إلا لتذبحه . قال : ولم أذبحه ؟ قال : زعمت أن الله أمرك بذلك . قال : [ ص: 431 ] فوالله لئن كان الله أمرني لأفعلن ، قال : فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلم إسحاق ، عافاه الله وفداه بذبح عظيم ، قال إبراهيم لإسحاق : قم يا بني فإن الله قد أعفاك ، وأوحى الله إلى إسحاق : إني أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها ، قال إسحاق : فإني أدعوك أن تستجيب لي أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة .

قال الحاكم : سياقة هذا الحديث من كلام كعب بن ماتع الأحبار ، ولو ظهر فيه سند لحكمت بالصحة على شرط الشيخين ، فإن هذا إسناد صحيح لا غبار عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث