الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزكاة على بني هاشم وبني عبد المطلب

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ولا يجوز دفع زكاة إلى هاشمي ; لقوله صلى الله عليه وسلم : { نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة } ولا يجوز دفعها إلى مطلبي ; لقوله صلى الله عليه وسلم { إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد ، وشبك بين أصابعه } ; ولأنه حكم واحد يتعلق بذوي القربى فاستوى فيه الهاشمي والمطلبي كاستحقاق الخمس . وقال أبو سعيد الإصطخري : إن منعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم ; لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمس الخمس ، فإذا منعوا الخمس وجب أن يدفع إليهم ، والمذهب الأول ; لأن الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى لا يزول بمنع الخمس ، وفي مواليهم وجهان ( أحدهما ) يدفع إليهم ( والثاني ) لا يدفع إليهم وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل ) .

التالي السابق


( الشرح ) الحديث الأول رواه البخاري ومسلم بمعناه ، ولفظ روايتهما عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كخ كخ ، ليطرحها ثم قال : أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة } وفي رواية لمسلم { أنا لا تحل لنا الصدقة } وفي رواية البخاري { أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة } وعن المطلب بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : { إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد } رواه مسلم ، وسبق بيانه بطوله في أول هذا الباب في بعث الإمام السعاة .

( وأما ) الحديث الآخر { أن بني هاشم وبني المطلب شيء [ ص: 220 ] واحد وشبك بين أصابعه } فرواه البخاري في صحيحه من رواية جبير بن مطعم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " شيء واحد " روي - بشين معجمة مفتوحة وهمز آخره - وروي سي - بسين مهملة مكسورة وياء مشددة بلا همز - والسيء بالمهملة المثل . وأما الحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : { بعث بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل أعطاه إياها من الصدقة يبدلها } فجوابه من وجهين أجاب بهما البيهقي : ( أحدهما ) أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ، ثم صار منسوخا بما ذكرناه ( والوجه الثاني ) أن يكون قد اقترض من العباس للفقراء إبلا ثم أوفاه إياها من الصدقة ، وقد جاء في رواية أخرى ما يدل على هذا ، وبهذا الثاني أجاب الخطابي ، والله تعالى أعلم .

أما قوله : وقد بينا وجه المذهبين في سهم العامل فمراده أنه بينه في أول الباب في فصل بعث السعاة ، ولم يذكره في سهم العامل ، وعبارته موهمة ، ولو قال في أول الباب لكان أجود .

( أما الأحكام ) فالزكاة حرام على بني هاشم وبني المطلب بلا خلاف ، إلا ما سبق فيما كان أحدهم عاملا ، والصحيح تحريمه ، وفي مواليهم وجهان ( أصحهما ) التحريم ، ودليل الجميع في الكتاب ، ولو منعت بنو هاشم وبنو المطلب حقهم من خمس الخمس هل تحل الزكاة ؟ فيه الوجهان المذكوران في الكتاب ( أصحهما ) عند المصنف والأصحاب لا تحل ( والثاني ) تحل ، وبه قال الإصطخري ، قال الرافعي : وكان محمد بن يحيى صاحب الغزالي يفتي بهذا ، ولكن المذهب الأول ، وموضع الخلاف إذا انقطع حقهم من خمس الخمس لخلو بيت المال من الفيء والغنيمة أو لاستيلاء الظلمة واستبدادهم بهما والله تعالى أعلم .

هذا مذهبنا ، وجوز أبو حنيفة صرف الزكاة إلى بني المطلب ، ووافق على تحريمها على بني هاشم ، ودليلنا ما ذكره المصنف ، والله تعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث