الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في المنحة

1957 حدثنا أبو كريب حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحق عن أبيه عن أبي إسحق عن طلحة بن مصرف قال سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يقول سمعت البراء بن عازب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من منح منيحة لبن أو ورق أو هدى زقاقا كان له مثل عتق رقبة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي إسحق عن طلحة بن مصرف لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقد روى منصور بن المعتمر وشعبة عن طلحة بن مصرف هذا الحديث وفي الباب عن النعمان بن بشير ومعنى قوله من منح منيحة ورق إنما يعني به قرض الدراهم قوله أو هدى زقاقا يعني به هداية الطريق

التالي السابق


( باب ما جاء في المنحة ) قال في القاموس : منحه كمنعه وضربه أعطاه ، والاسم المنحة بالكسر ومنحه الناقة جعل له [ ص: 77 ] وبرها ولبنها وولدها ، وهي المنحة والمنيحة انتهى ، وقال الحافظ في الفتح : المنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة هي في الأصل العطية ، قال أبو عبيدة : المنيحة عند العرب على وجهين : أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له ، والآخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها ، وقال القزاز : قيل لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة والأول أعرف انتهى .

قوله : ( حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق ) قال في التقريب : إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ، صدوق يهم ، من السابعة ( عن أبيه ) أي يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق وقد ينسب لجده ، ثقة من السابعة ( سمعت عبد الرحمن بن عوسجة ) الهمداني الكوفي ، ثقة من الثالثة .

قوله : ( من منح ) أي أعطى ( منيحة لبن أو ورق ) بكسر الراء وسكونها أي فضة ، قال الجزري في النهاية منحة الورق القرض ، ومنحة اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها ، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانا ثم يردها ، ومنه الحديث " المنحة مردودة " انتهى ( أو هدى زقاقا ) قال في النهاية : الزقاق بالضم الطريق ، يريد من دل الضال أو الأعمى على طريقه ، وقيل أراد من تصدق بزقاق من النخل وهي السكة منها والأول أشبه لأن هدى من الهداية لا من الهدية ، انتهى .

قلت : وقع في حديث النعمان بن بشير الذي أشار إليه الترمذي : أهدى زقاقا من الإهداء فالمراد بالزقاق في هذا الحديث هو السكة من النخل وبالإهداء التصدق .

( كان له ) أي ثبت له ( مثل عتق رقبة ) أي كان ما ذكر له مثل عتاق رقبة ، ووجه الشبه نفع الخلق والإحسان إليهم .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه .

[ ص: 78 ] قوله : ( وفي الباب عن النعمان بن بشير ) أخرجه أحمد في مسنده عنه مرفوعا : من منح منيحة ورقا أو ذهبا أو سقى لبنا أو أهدى زقاقا فهو كعتق رقبة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث