الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في التثويب في الفجر

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في التثويب في الفجر

198 حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر قال وفي الباب عن أبي محذورة قال أبو عيسى حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة قال إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة وأبو إسرائيل اسمه إسمعيل بن أبي إسحق وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب فقال بعضهم التثويب أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من النوم وهو قول ابن المبارك وأحمد وقال إسحق في التثويب غير هذا قال التثويب المكروه هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح قال وهذا الذي قال إسحق هو التثويب الذي قد كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبي صلى الله عليه وسلم والذي فسر ابن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم وهو قول صحيح ويقال له التثويب أيضا وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم وروي عن مجاهد قال دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد أذن فيه ونحن نريد أن نصلي فيه فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال اخرج بنا من عند هذا المبتدع ولم يصل فيه قال وإنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناس بعد [ ص: 505 ]

التالي السابق


[ ص: 505 ] ( باب ما جاء في التثويب في الفجر ) التثويب هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام ، ويطلق على الإقامة كما في حديث : حتى إذا ثوب أدبر حتى إذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ، وعلى قول المؤذن في أذان الفجر : الصلاة خير من النوم ، وكل من هذين تثويب قديم ثابت من وقته صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وقد أحدث الناس تثويبا ثالثا بين الأذان والإقامة ، قاله في فتح الودود ، قلت : ومراد الترمذي بالتثويب هاهنا هو قول المؤذن في أذان الفجر : الصلاة خير من النوم .

قوله : ( أبو أحمد الزبيري ) بضم الزاي الموحدة هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن درهم الأسدي الكوفي ثقة ثبت ، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري ، وهو من رجال الكتب الستة ( أبو إسرائيل ) يجيء ترجمته ( عن الحكم ) هو ابن عتيبة ( عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال ) عبد الرحمن هذا لم يسمع من بلال كما صرح به الحافظ في التلخيص .

قوله : ( لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر ) من التثويب ، قال الجزري في النهاية : هو قوله : الصلاة خير من النوم ، وقال : والأصل في التثويب أن يجيء الرجل مستصرخا فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر فسمي الدعاء تثويبا لذلك ، وكل داع مثوب ، وقيل : إنما سمي تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة وأن المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم إليها وإذا قال بعدها : الصلاة خير من النوم ، فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها . انتهى كلام الجزري .

وحديث الباب أخرجه ابن ماجه والبيهقي وقال : عبد الرحمن لم يلق بلالا .

قوله : ( وفي الباب عن أبي محذورة ) أخرجه أبو داود قال : قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان . . . الحديث ، وفي آخره : فإن كان صلاة الصبح قلت : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ، [ ص: 506 ] الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . ورواه ابن حبان في صحيحه ، وفي الباب أيضا عن أنس قال : من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر حي على الصلاة حي على الفلاح قال الصلاة خير من النوم . أخرجه ابن خزيمة في صحيحه والدارقطني ، ثم البيهقي في سننهما وقال البيهقي : إسناده صحيح ، كذا في نصب الراية ، وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة فيه .

واعلم أنه قد ثبت كون : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم في أذان الفجر بعد حي على الفلاح حي على الفلاح من حديث أبي محذورة وبلال المذكورين ، وكذا من حديث ابن عمر قال : الأذان الأول بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين رواه السراج والطبراني والبيهقي وسنده حسن كما صرح به الحافظ ، وهو مذهب الكافة وهو الحق ، وأما ما قال الإمام محمد في موطئه من أن " الصلاة خير من النوم " يكون ذلك في نداء الصبح بعد الفراغ من النداء ففيه نظر .

قوله : ( حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي ) بمضمومة وخفة لام وبمد بياء في آخره ، نسبة إلى بيع الملاء نوع من الثياب ( إنما رواه عن الحسن بن عمارة ) وهو متروك .

( وأبو إسرائيل اسمه إسماعيل بن أبي إسحاق وليس بذاك القوي ) قال الذهبي في الميزان : أبو إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق خليفة ضعفوه وقد كان شيعيا بغيضا من الغلاة الذين يكرهون عثمان ، قال ابن المبارك : لقد من الله على المسلمين بسوء حفظ أبي إسرائيل وذكر أقوال الجرح ، وقال الحافظ في التقريب : صدوق سيئ الحفظ .

قوله : ( قال إسحاق في التثويب ) أي في تفسيره ( غير هذا ) أي غير هذا الذي فسره به ابن [ ص: 507 ] المبارك وأحمد ( قال ) أي إسحاق ( هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح ) ، وبهذا التفسير قال الحنفية ، قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر حديث الباب : اختلفوا في التثويب فقال أصحابنا -يعني الحنفية- هو أن يقول بين الأذان والإقامة : حي على الصلاة حي على الفلاح ، مرتين ، وقال الباقون هو قوله في الأذان : الصلاة خير من النوم . انتهى كلام الزيلعي .

قلت : قول التابعين هو قوله في الأذان الصلاة خير من النوم . انتهى كلام الزيلعي . قلت : قول الباقين هو الصحيح كما صرح به الترمذي وهو المراد في حديث الباب ، وأما ما قال به إسحاق ومن تبعه فهو محدث كما صرح به الترمذي ، فكيف يكون مرادا في الحديث النبوي .

( والذي أحدثوه ) عطف على الذي كرهه ، قال التوربشتي : أما النداء بالصلاة الذي يعتاده الناس من بعد الأذان على أبواب المسجد ، فإنه بدعة يدخل في القسم المنهي عنه ، انتهى .

( وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر ) أي في أذان صلاة الفجر ولم أقف على من أخرج هذا الأثر .

( وروي عن مجاهد قال دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا . . . إلخ ) رواه أبو داود في سننه ولفظه قال : كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر أو العصر قال اخرج بنا فإن هذه بدعة ، انتهى ، وإنما قال : اخرج بنا ؛ لأنه كان [ ص: 508 ] حينئذ أعمى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث