الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب منه

1898 حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله بن المبارك عن المسعودي عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال الصلاة لميقاتها قلت ثم ماذا يا رسول الله قال بر الوالدين قلت ثم ماذا يا رسول الله قال الجهاد في سبيل الله ثم سكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني قال أبو عيسى وأبو عمرو الشيباني اسمه سعد بن إياس وهو حديث حسن صحيح رواه الشيباني وشعبة وغير واحد عن الوليد بن العيزار وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود

التالي السابق


قوله : ( عن الوليد بن العيزار ) بن حريث العبدي الكوفي ثقة من الخامسة .

قوله : ( أي الأعمال أفضل ) قال الحافظ : محصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين ، بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه ، أو بما لهم فيه رغبة أو بما هو لائق بهم ، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره ، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال ؛ لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها ، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة ، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل ، أو أن أفضل ليست على بابها ، بل المراد بها الفضل المطلق أو المراد : من أفضل الأعمال ، فحذفت من وهي مرادة انتهى .

( قال الصلاة لميقاتها ) وفي رواية الصحيحين : لوقتها ، وفي رواية لهما : على وقتها ، وفي رواية الحاكم والدارقطني والبيهقي : في أول وقتها ، قال النووي في شرح المهذب : إن رواية في أول وقتها ضعيفة انتهى .

( قلت ثم ماذا ؟ ) قال الطيبي : ثم لتراخي الرتبة لا لتراخي الزمان ، أي ثم بعد الصلاة ، أي العمل أفضل ؟ ( قال بر الوالدين ) أي أو أحدهما ، قال بعض العلماء : هذا الحديث موافق لقوله تعالى : أن اشكر لي ولوالديك وكأنه أخذه من تفسير ابن عيينة حيث قال : من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ، ومن دعا لوالديه عقبهما فقد شكر لهما ، كذا في الفتح .

( الجهاد في سبيل الله ) قال ابن بزبزة : الذي يقتضيه النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل النفس ، إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون ( ثم سكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هو مقول عبد الله بن مسعود ( ولو استزدته ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني لو سألته أكثر من هذا ( لزادني ) في الجواب .

[ ص: 21 ] قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي ، وفي المرقاة : روى الدارقطني والحاكم وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة لأول وقتها ، قال الحاكم والبيهقي في خلافياته : صحيح على شرطهما .

قوله : ( وقد رواه الشيباني ) هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني ، وقد تقدم هذا الحديث بشرحه في باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث