الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        ( باب الحقوق ) .

                                                                                        كان من حق مسائل هذا الباب إن تذكر في الفصل المتصل بأول البيوع إلا أن المصنف التزم ترتيب الجامع الصغير ، ولأن الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد مسائل البيوع كذا في المعراج ، والحقوق جمع حق ، وفي المصباح الحق خلاف الباطل ، وهو مصدر حق الشيء من بابي ضرب ، وقتل إذا وجب وثبت ، ولهذا يقال لمرافق الدار حقوقها . ا هـ .

                                                                                        وفي البناية الحق ما يستحقه الرجل ، وله معان أخر منها الحق ضد الباطل . ا هـ .

                                                                                        وفي شرح المنار للسيد نكركار الحق هو الشيء الموجود من كل وجه ، ولا ريب في وجوده ، ومنه قوله عليه السلام { السحر حق ، والعين حق } . ا هـ .

                                                                                        وفي شرح البخاري للكرماني الحق حقيقة هو الله تعالى بجميع صفاته لأنه الموجود حقيقة بمعنى لم يسبق بعدم ، ولم يلحقه عدم ، وإطلاق الحق على غيره مجاز ، ولذا ورد في الحديث { اللهم أنت الحق ، ووعدك الحق ، وقولك الحق } بالتعريف في الثلاثة ثم قال ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق بالتنكير . ا هـ .

                                                                                        وذكر الأصوليون أن الأحكام أربعة حقوق الله تعالى خالصة ، وحقوق العباد خالصة ، وما اجتمعا فيه وحق الله تعالى غالب كحد القذف ، وما اجتمعا فيه وحق العباد غالب كالقصاص قالوا ، والمراد من حق الله تعالى ما تعلق نفعه بالعموم ، وإنما نسب إلى الله تعظيما لأنه متعال عن أن ينتفع بشيء ، ولا يجوز أن يكون حقا له تعالى بجهة التخليق لأن الكل سواء في ذلك .

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        ( باب الحقوق )




                                                                                        الخدمات العلمية