الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع مذاهب العلماء في زكاة المتولد بين الغنم والظباء

جزء التالي صفحة
السابق

باب صدقة المواشي قال المصنف رحمه الله تعالى : ( تجب زكاة السوم في الإبل والبقر والغنم ، لأن الأخبار وردت بإيجاب الزكاة فيها ، ونحن نذكرها في مسائلها إن شاء الله تعالى ، ولأن الإبل والبقر والغنم تكثر منافعها ، ويطلب نماؤها بالدر والنسل ، فاحتمل المواساة في الزكاة ، ولا تجب فيما سوى ذلك من المواشي كالخيل والبغال والحمير ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة } ولأن هذه تقتنى للزينة والاستعمال لا للنماء ، فلم تحتمل الزكاة كالعقار والأثاث ، ولا تجب فيما تولد بين الغنم والظباء ولا فيما تولد بين بقر الأهل وبقر الوحش لأنه لا يدخل في إطلاق اسم البقر والغنم فلا تجب فيه زكاة الغنم والبقر ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه البخاري ومسلم ، والفرس تقع على الذكر والأنثى - والأثاث بفتح الهمزة وثاء مثلثة مكررة - وهو متاع البيت واحدته أثاثة ، قال ابن فارس : ويقال لا واحد له من لفظه ، وأجمع المسلمون على وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم .



وأما الخيل والبغال والحمير والمتولد بين الغنم والظباء ، فلا زكاة فيها كلها عندنا بلا خلاف ، وسواء كانت الخيل إناثا أو ذكورا أو ذكورا وإناثا وسواء في المتولدين كانت الإناث ظباء أو غنما فلا زكاة في الجميع مطلقا ، وهذا إذا لم تكن للتجارة ، فإن كانت لها وجبت زكاتها . [ ص: 311 ] فرع ) : في مذاهب العلماء في زكاة الخيل ، مذهبنا أنه لا زكاة فيها مطلقا ، وحكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عمر والشعبي والنخعي وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والحاكم والثوري وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب والأوزاعي ومالك والليث وداود ، وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة : يفرق فتجب الزكاة فيها إن كانت ذكورا وإناثا ، فإن كانت إناثا متمحضة وجبت أيضا على المشهور ، وعنه رواية شاذة بالوجوب ويعتبر فيها الحول دون النصاب قال : ومالكها بالخيار إن شاء أعطى من كل فرس دينارا ، وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر قيمتها ، واحتج بما روى أبو يوسف عن غورك الحضرمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه قال : في الخيل السائمة في كل فرس دينار } واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة المذكور هنا وهو في الصحيح كما سبق ، وفي المسألة أحاديث أخر ( والجواب ) عن حديث جابر أنه ضعيف باتفاق المحدثين قال الدارقطني تفرد به غورك وهو ضعيف جدا واتفقوا على تضعيف غورك وهو مجهول .



( فرع ) : في مذاهبهم في المتولد بين الغنم والظباء ذكرنا أن مذهبنا لا زكاة فيه مطلقا ، وبه قال داود ، وقال أحمد : تجب سواء كانت الإناث ظباء أو غنما ، وقال أبو حنيفة ومالك : إن كانت الإناث غنما وجبت فيها الزكاة ، وإن كانت ظباء فلا . دليلنا أنها لم تتمحض غنما ، وإنما أوجبها الشرع في الإبل والبقر والغنم ولا يجزئ هذا الحيوان في الأضحية فكذا هنا . وإنما يجب الجزاء على المحرم بقتله لتعديه وتغليبا للتحريم ، والإحرام مبني على التغليظ ، وأما الزكاة فعلى التخفيف ، ولهذا لو بيعت في بعض الحول سقطت الزكاة وغير ذلك من التخفيفات .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث