الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ولما فرغ من الحيض أتبعه بالنفاس فقال ( والنفاس ) ( دم ) أو صفرة أو كدرة ( خرج ) من القبل ( للولادة ) معها أو بعدها لا قبلها على الأرجح بل هو حيض لا يعد من الستين يوما ( ولو بين توأمين ) وهما الولدان في بطن بأن لم يكن بين وضعيهما ستة أشهر خلافا لمن قال إن الدم الذي بينهما حيض ولا يعد نفسا إلا بعد نزول الثاني وأقله دفعة ( وأكثره ) ستون يوما ولا تستظهر ( فإن تخللهما ) أي تخلل أكثره التوأمين بأن استمر الدم ستين يوما ولو بالتلفيق بأن لم ينقطع نصف شهر ثم وضعت الثاني ( فنفاسان ) لكل منهما نفاس مستقل فإن تخلل التوأمين أقل من أكثره فنفاس واحد وتبني على الأول [ ص: 175 ] وقيل تستأنف أيضا واستظهره عياض واعتمده غيره وهذا ما لم ينقطع قبل وضع الثاني نصف شهر فتستأنف الثاني نفاسا اتفاقا لأنه إذا انقطع نصف شهر ثم رأت الدم كان حيضا ( وتقطعه ) أي النفاس كالحيض فتلفق ستين يوما من غير نظر لعادة وتلغي أيام الانقطاع إلا أن تكون نصف شهر فالدم الآتي بعدها حيض وتغتسل كلما انقطع وتصلي وتصوم وتطوف وتوطأ ( ومنعه كالحيض ) فيمنع كل ما منعه الحيض وتجوز القراءة ( ووجب وضوء بهاد ) وهو دم أبيض يخرج قرب الولادة لأنه بمنزلة البول ( والأظهر ) عند ابن رشد ( نفيه ) أي نفي الوضوء منه لأنه ليس بمعتاد وفيه نظر والمعتمد الأول هذا

التالي السابق


( قوله : لا قبلها على الأرجح ) أي لا قبلها لأجلها كما هو موضوع قول المصنف للولادة قال بن النقل في ح عن عياض وغيره يدل على أن محل الخلاف ما كان قبل الولادة لأجلها فإن لم يكن لأجلها فلا خلاف أنه حيض لا نفاس وكلام ح يفيد أن أرجح القولين أنه نفاس لأنه عزاه للأكثر وإن قدم القول بأنه حيض ( قوله : لا يعد من الستين يوما ) أي لا يعد زمنه من الستين يوما مدة النفاس إذا استمر الدم نازلا عليها وأما على القول بأنه نفاس فإن أيامه تضم لما بعد الولادة وتحسب من الستين يوما وتظهر فائدة الخلاف أيضا في المستحاضة إذا رأت هذا الدم الخارج قبل الولادة لأجلها فهل هو نفاس يمنع الصلاة والصوم أو دم استحاضة تصلي معه وتصوم ( قوله : ولو بين توأمين ) أي سواء كان بينهما شهران أو أقل ثم إنه على المشهور من أن الذي بين التوأمين نفاس لا حيض إن كان بينهما أقل من شهرين فاختلف هل تبني على ما مضى لها ويصير الجميع نفاسا واحدا وإليه ذهب أبو محمد والبراذعي أو تستأنف للثاني نفاسا وإليه ذهب أبو إسحاق التونسي وأما إن كان بينهما شهران فلا خلاف أنها تستأنف للثاني نفاسا كما أشار له بقوله فإن تخللهما فنفاسان وهذا محصل كلام الشارح ( قوله : بأن لم يكن بين وضعيهما ستة أشهر ) أي ولما لو كان بين وضعيهما ستة أشهر فأكثر كانا بطنين ( قوله : إن الدم الذي بينهما حيض ) أي وحينئذ فتمكث إذا استرسل الدم عليها عشرين يوما ونحوها كمن جاوزت ستة أشهر وأتاها الحيض وهي حامل ( قوله : ولا يعد نفاسا إلا بعد نزول الثاني ) أي وحينئذ فتمكث ستين يوما بعد ولادة الثاني إذا استمر الدم نازلا عليها ( قوله : ولا تستظهر ) أي إذا بلغتها واستمر الدم نازلا عليها وقد علم ما تقدم ومن هنا أن أربعة لا تستظهر واحدة منهن وهي المبتدأة والحامل والمستحاضة إذا ميزت الدم بعد طهر تام والنفساء ( قوله : أقل من أكثره ) أي بأن تخللها خمسة وخمسون أو تسعة وخمسون يوما سواء كانت كلها أيام دم أو كان فيها أيام نقاء لكن أقل من خمسة عشر يوما ( قوله : وتبني على الأول ) أي وتبني [ ص: 175 ] بعد وضع الثاني على ما مضى منها للأول وهذا قول أبي محمد كما تقدم ( قوله : وقيل تستأنف إلخ ) قد تقدم أن هذا قول أبي إسحاق التونسي فعنده تستأنف النفساء للتوأم الثاني نفاسا مستقلا تخللهما أكثر النفاس أو أقله .

والحاصل أن الدم الذي بين التوأمين قيل إنه حيض وعليه فتمكث إذا استرسل عليها عشرين يوما ونحوها وتطهر والنفاس لهما واحد بعد نزول الثاني هذا إذا تخللهما أقل من ستين يوما وإلا كان لكل واحد نفاس مستقل متصل بولادته وقيل إن لكل واحد نفاسا مستقلا تخللهما أكثر النفاس أو أقله فعلى هذا لا تضم أحد التوأمين للآخر وقيل إن تخللهما ستون يوما فنفاسان وإن تخللهما أقل من ستين يوما كان لهما نفاس واحد ويضم الدم الحاصل مع الثاني لما حصل مع الأول ( قوله : وهذا ) أي ومحل هذا الخلاف إذا لم ينقطع الدم قبل وضع الثاني نصف شهر بأن لم ينقطع أصلا أو انقطع أقل من نصف شهر ( قوله : فتستأنف إلخ ) أي فإن انقطع الدم قبل وضع الثاني نصف شهر فإنها تستأنف إلخ ( قوله : لأنه إذا انقطع نصف شهر فالدم الآتي بعدها حيض ) أي لا نفاس وحينئذ فيكون دم الولد الذي يأتي بعده نفاسا مستقلا لا من تتمة الأول ( قوله : وتقطعه ) أي وتقطع دم النفاس كتقطع الحيض ومقتضاه أنها تلفق عادتها في النفاس حيث كانت لها عادة فيه وليس كذلك إذ المنقول أنها تلفق أكثره سواء كانت لها عادة فيه أقل من أكثره أم لا وتكون بعد تلفيق أكثره مستحاضة من غير استظهار ومحل التلفيق ما لم يأت الدم بعد طهر تام وإلا كان حيضا مؤتنفا ( قوله : فيمنع كل ما منعه الحيض ) أي من صحة الصلاة والصوم ومن وجوبهما ومن الطلاق وبدء العدة ووطء الفرج وما تحت الإزار ورفع حدثها ولو جنابة ودخول المسجد ومس المصحف ما لم تكن معلمة أو متعلمة ( قوله : وتجوز القراءة ) أي قبل انقطاعه ولو كانت جنبا قبل الولادة وأما إن انقطع فإنها تمنع من القراءة قبل الغسل كانت متلبسة بجنابة قبل الولادة أو لا هذا هو المعتمد ( قوله : ووجب وضوء بهاد ) أي بناء على أنه يعتبر اعتياد الخارج في بعض الأحوال ( قوله : والأظهر نفيه ) أي بناء على اعتبار دوام الاعتياد فقول الشارح لأنه ليس بمعتاد أي ليس بدائم الاعتياد ( قوله : والمعتمد الأول ) أي وهو أنه من جملة الأحداث الناقضة للوضوء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث