الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده

                                                                                                          1673 حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن الناس يعلمون ما أعلم من الوحدة ما سرى راكب بليل يعني وحده

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( عن عاصم بن محمد ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ثقة [ ص: 260 ] من السابعة ( عن أبيه ) أي محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني ثقة من الثالثة .

                                                                                                          قوله : ( ما أعلم من الوحدة ) ما موصولة والمعنى لو يعلم الناس ما أعلم ما في الوحدة من الآفات التي تحصل من ذلك ( ما سار راكب بليل يعني وحده ) ما نافية ، قال الطيبي : وكان من حق الظاهر أن يقال : ما سار أحد وحده ، فقيده بالراكب والليل لأن الخطر بالليل أكثر ، فإن انبعاث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب ، ومنه قولهم : الليل أخفى للويل ، وقولهم : اعذر الليل لأنه إذا أظلم كثر فيه العذر لا سيما إذا كان راكبا فإن له خوف وجل المركوب من النفور من أدنى شيء والتهوي في الوحدة بخلاف الراجل .

                                                                                                          قال القاري : ويمكن التقييد بالراكب ليفيد أن الراجل ممنوع بطريق الأولى ولئلا يتوهم أن الوحدة لا تطلق على الراكب كما لا يخفى انتهى . قال ابن المنير : السير لمصلحة الحرب أخص من السفر ، والخبر ورد في السفر ، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد ، كإرسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك ، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن ، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة . وقد وقع في كتب المغازي : بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم بن عمير في عدة مواطن وبعضها في الصحيح ذكره الحافظ في الفتح .

                                                                                                          قلت : وحديث جابر الذي أشار إليه ابن المنير أخرجه البخاري في الجهاد وغيره ولفظه : ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثلاثا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير " .




                                                                                                          الخدمات العلمية