الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يستحب للمريض ومن به سقم وغيره من عوارض الأبدان أن يصبر

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ومن مرض استحب له أن يصبر لما روي : " { أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ادع الله أن يشفيني فقال إن شئت دعوت الله فشفاك ، وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك ، قالت : أصبر ولا حساب علي } " ويستحب أن يتداوى لما روى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 98 ] قال : " { إن الله تعالى أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بالحرام } " ويكره أن يتمنى الموت لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي } " ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث المرأة التي طلبت رواه البغوي بلفظه من رواية أبي هريرة ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس " { أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة أصرع ، وإني أتكشف فادع الله لي ، فقال : إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ، فقالت : أصبر } " . وأما حديث أنس فرواه البخاري ومسلم .

وأما حديث أبي الدرداء فرواه أبو داود في سننه في كتاب الطب بإسناد فيه ضعف ، ولم يضعفه أبو داود ، وقد قدمنا أن ما لم يضعفه فهو عنده صحيح أو حسن . قال أصحابنا وغيرهم : يستحب للمريض ومن به سقم وغيره من عوارض الأبدان أن يصبر ، وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة على فضل الصبر ، وقد جمعت جملة من ذلك في باب الصبر في أول كتاب رياض الصالحين ويكفي في فضيلته قوله تعالى ( { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } ) .



ويستحب التداوي لما ذكره المصنف مع غيره من الأحاديث المشهورة في التداوي وإن ترك التداوي توكلا فهو فضيلة .



ويكره تمني الموت لضر في بدنه أو ضيق في دنياه ونحو ذلك للحديث المذكور ، ولا يكره لخوف فتنة في دينه ، ذكره البغوي في شرح السنة وآخرون ، وهو ظاهر مفهوم من حديث أنس المذكور ، وقد جاء عن كثيرين من السلف تمني الموت للخوف على دينه .



( فرع ) في جملة من الأحاديث الواردة في الدواء والتداوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء } " رواه البخاري .

وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه [ ص: 99 ] قال " { لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل } " رواه مسلم .

وعن أسامة بن شريك قال " { أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير فسلمت ثم قعدت فجاء الأعراب من هاهنا وها هنا فقالوا : يا رسول الله نتداوى ؟ قال : تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم } رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة . قال الترمذي حديث حسن صحيح . وعن أبي سعيد { أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن بطن أخي قد استطلق فقال اسقه العسل ، فأتاه فقال : قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا ، فقال : اسقه عسلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة أو الرابعة : صدق الله وكذب بطن أخيك ، اسقه عسلا } " رواه البخاري ومسلم .

وعن أبي هريرة { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للشونيز عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام ، يريد به الموت } " رواه البخاري ومسلم وعن سعيد بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " { الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين } " رواه البخاري ومسلم وعن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " { التلبينة مجمة لفؤاد المريض وتذهب بعض الحزن } " رواه البخاري ومسلم التلبينة حساء من دقيق ، ويقال له التلبين أيضا لأنه يشبه بياض اللبن .

وأما حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم { لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم } " فضعيف ضعفه البخاري والبيهقي وغيرهما وضعفه ظاهر ، وادعى الترمذي أنه حسن . وسنذكر في آخر باب الأطعمة إن شاء الله تعالى جملا تتعلق بالتداوي ونحوه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث