الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان الأعيان الطاهرة والنجسة

ولما قدم أن الماء المتغير بالطاهر طاهر وبالنجس نجس ناسب أن يبين الأعيان الطاهرة والنجسة بقوله ( فصل ) هو لغة الحاجز بين الشيئين واصطلاحا اسم لطائفة من مسائل الفن مندرجة تحت باب أو كتاب غالبا ( الطاهر ميت ما ) أي حيوان بري ( لا دم له ) أي ذاتي كعقرب وذباب [ ص: 49 ] وخنافس وبنات وردان ولم يقل فيه لأن ما فيه دم غير ذاتي كبرغوث ميتته طاهرة ( و ) ميت ( البحري ) إن لم تطل حياته في البر كالحوت بل ( ولو طالت حياته ببر ) كتمساح وضفدع وسلحفاة بحرية ( و ) الطاهر ( ما ) أي حيوان ( ذكي ) ذكاة شرعية من ذبح ونحر وعقر ( وجزؤه ) من عظم ولحم وظفر وسن وجلد ( إلا محرم الأكل ) كالخيل والبغال والحمير والخنزير فإن الذكاة لا تنفع فيها ، وأما مكروه الأكل كسبع وهر فإن ذكي لأكل لحمه طهر جلده تبعا له لأنه يؤكل كاللحم ، وإن ذكي بقصد أخذ جلده فقد طهر ولا يؤكل لحمه لأنه ميتة بناء على تبعيض الذكاة وهو الراجح وعلى عدم تبعيضها يؤكل ( و ) الطاهر ( صوف ) من غنم ( ووبر ) من إبل وأرنب ونحوهما ( وزغب ريش ) وهو ما حول القصبة مما يشبه الشعر ( وشعر ) بفتح العين وقد تسكن من جميع الدواب ( ولو من خنزير ) وأشار إلى شرط طهارة هذه الأشياء بقوله ( إن جزت ) ولو بعد الموت لأنها مما لا تحله الحياة وما لا تحله الحياة لا ينجس بالموت ومراده بالجز ما قابل النتف فيشمل الحلق والإزالة بالنورة فلو نتفت لم تكن طاهرة أي أصلها فلو جزت بعد النتف فالأصل الذي فيه أجزاء الجلد نجس والباقي طاهر ( و ) الطاهر ( الجماد وهو جسم غير حي ) إن لم تحله حياة ( و ) غير ( منفصل عنه ) أي الحي فالبيض والسمن وعسل النحل ليست من الجماد لانفصالها عنه ودخل في التعريف المائع كالماء والزيت والجامد كالتراب والحجر والحشيش ( إلا المسكر ) منه ولا يكون إلا مائعا كالخمر وكسوبيا تركت حتى دخلتها الشدة المطربة فإنه نجس وهو ما غيب العقل دون الحواس [ ص: 50 ] مع نشأة وطرب بخلاف المفسد ويقال له المخدر وهو ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشأة وطرب ومنه الحشيشة وبخلاف المرقد وهو ما غيبهما معا كالداتورة فإنهما طاهران ولا يحرم منهما إلا ما أثر في العقل ( و ) الطاهر ( الحي ) وأل فيه استغراقية أي كل حي بحريا كان أو بريا ولو متولدا من عذرة أو كلبا وخنزيرا ( ودمعه ) وهو ما سال من عينه ( وعرقه ) وهو ما رشح من بدنه ولو من جلالة أو سكران حال سكره ( ولعابه ) وهو ما سال من فمه في يقظة أو نوم ما لم يعلم أنه من المعدة بصفرته ونتونته فإنه نجس ولا يسمى حينئذ لعابا ( ومخاطه ) وهو ما سال من أنفه ( وبيضه ) ولو من حشرات كحية تصلب أو لا ( ولو ) ( أكل ) الحي ( نجسا ) راجع للجميع ( إلا ) البيض ( المذر ) بذال معجمة مكسورة وهو ما عفن أو صار دما أو مضغة أو فرخا ميتا فإنه نجس وأما ما اختلط صفاره ببياضه من غير عفونة فاستظهروا طهارته ( و ) إلا ( الخارج بعد الموت ) إنما ميتته نجسة ولم يذك وإلا فهو طاهر بيضا كان أو غيره فالاستثناء في هذا راجع للجميع ( و ) الطاهر ( لبن آدمي ) ذكر أو أنثى ولو كافرا ميتا سكران لاستحالته إلى صلاح فقوله : ( إلا ) الآدمي ( الميت ) فلبنه نجس لأن ميتته نجسة على ما سيأتي ضعيف ( ولبن غيره ) أي غير الآدمي ( تابع ) للحمه في الطهارة بعد التذكية فإن كان لحمه طاهرا بعدها وهو المباح والمكروه [ ص: 51 ] فلبنه طاهر غير أن لبن المكروه يكره شربه وليس كلامنا فيه وإن كان لحمه نجسا بعدها وهو محرم الأكل فلبنه نجس ( و ) الطاهر ( بول وعذرة ) يعني روثا ( من مباح ) أكله ( إلا المتغذي ) منه ( بنجس ) أكلا أو شربا تحقيقا أو ظنا كشك وكان شأنه ذلك كدجاج وفار لا إن لم يكن شأنه ذلك كحمام وخرج بالمباح المحرم والمكروه وفضلتهما نجسة كما يأتي ( و ) من الطهر ( قيء ) وهو الخارج من الطعام بعد استقراره في المعدة ( إلا المتغير ) منه بنفسه ( عن ) حالة ( الطعام ) فنجس ولو لم يشابه أحد أوصاف العذرة ، فإن كان تغيره بصفراء أو بلغم ولم يتغير عن حالة الطعام فطاهر والقلس كالقيء في التفصيل ، فإن تغير ولو بحموضة فنجس إذ لا فرق بين الطعام والماء وقال ابن رشد تغيره بالحموضة لا يضر ورجحه شيخنا تبعا لبعض المحققين وخالف شراحه في اعتماد نجاسته ( و ) الطاهر ( صفراء ) وهي ماء أصفر ملتحم يشبه الصبغ الزعفراني يخرج من المعدة ( وبلغم ) وهو المنعقد كالمخاط يخرج من الصدر أو يسقط من الرأس من آدمي أو غيره لأن المعدة عندنا طاهرة لعلة الحياة فما يخرج منها طاهر وعلة نجاسة القيء الاستحالة إلى فساد ( و ) من الطاهر ( مرارة مباح ) وكذا مكروه فلو قال غير محرم لشملهما ومراده بالمرارة الماء الأصفر الكائن في الجلدة المعلومة وليس المراد به نفس الجلدة لأنها دخلت في قوله وجزؤه وليست هي الصفراء لأن مراده بالصفراء الماء الأصفر الذي يخرج من الحيوان حال حياته ومراده بالمرارة مرارة المذكى ولذا قيدها بالمباح وأطلق في الصفراء وهذا ظاهر من كلامه واعتراض الشارح عليه في غير محله [ ص: 52 ] ( ودم لم يسفح ) وهو الذي لم يجر بعد موجب خروجه بذكاة شرعية وهو الباقي في العروق وكذا ما يوجد في قلب الشاة بعد ذبحها وأما ما يوجد في بطنها فهو من المسفوح فيكون نجسا وكذا الباقي في محل الذبح لأنه من بقية الجاري ( ومسك ) بكسر فسكون وأصله دم انعقد لاستحالته إلى صلاح ( وفارته ) بلا همز لأنه من فار يفور وقيل يتعين الهمز وهي الجلدة التي يكون فيها ( وزرع ) سقي ( بنجس ) وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من النجاسة ( و ) من الطاهر ( خمر تحجر ) أي جمد لزوال الإسكار منه والحكم يدور مع علته وجودا وعدما ولذا لو فرض أنه إذا استعمل أو بل وشرب أسكر لم يطهر كما نقل عن المازري ( أو خلل ) بالبناء للمفعول فالمتخلل بنفسه أولى بهذا الحكم وكذا ما حجر على المعتمد خلافا لما يوهمه كلامه وإذا طهر طهر إناؤه ولو فخارا غاص فيه فهو يخصص قولهم وفخار بغواص ولو وقع ثوب في دن خمر فتخلل طهر الجميع

التالي السابق


( فصل الطاهر إلخ ) ( قوله : الحاجز ) أي الفاصل بينهما فهو في اللغة مصدر بمعنى اسم الفاعل ( قوله : من مسائل الفن ) أي من قضاياه ; لأن مدلول التراجم الألفاظ ( قوله : غالبا ) ومن غير الغالب قد يعبر عن الطائفة من المسائل الغير المندرجة تحت ترجمة بفصل ( قوله : أي حيوان بري ) إنما فسرها بحيوان ; لأن الذي يقوم به الموت إنما هو الحيوان ، وإنما قيده ببري لقرينة قوله بعد والبحري والعطف يقتضي المغايرة ( قوله : لا دم له ) أي لا دم مملوك له أعم من أن يكون لا دم فيه أصلا أو فيه دم مكتسب وسواء مات ما ذكر بذكاة أو مات حتف أنفه ( قوله : أي ذاتي ) أشار إلى أن لام لا دم له للملك وأن المراد بكون الدم مملوكا للحيوان أنه ذاتي ( قوله : كعقرب إلخ ) أي فهذه المذكورات ليس لها دم ذاتي وما فيها من الدم فهو منقول .

واعلم أن المحكوم عليه بالطهارة ميتة الحيوانات المذكورة ، وأما ما فيها من الدم فهو نجس فإذا حل قليل منه في طعام نجسه واعلم أيضا أنه لا يلزم من الحكم بطهارة ميتة ما لا نفس له سائلة أنه يؤكل بغير ذكاة لقوله : وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به وحينئذ فإذا وقع ذلك الحيوان في طعام وكان حيا فإنه لا يؤكل مع الطعام إلا إذا نوى ذكاته بأكله كان الطعام أقل منه أو كان أكثر منه أو كان مساويا له تميز عن الطعام أم لا ، وأما إن وقع في طعام ومات فيه ، فإن كان الطعام متميزا عنه أكل الطعام وحده كان أقل من الطعام أو أكثر منه أو مساويا له ، وإن لم يتميز عن الطعام واختلط به ، فإن كان أقل من الطعام أكل هو والطعام ، وإن كان أكثر من الطعام أو مساويا له لم يؤكل ، فإن شك في كونه أقل من الطعام أكل أو لا أكل مع الطعام ; لأن الطعام لا يطرح بالشك وليس هذا كضفدعة شك في كونها بحرية أو برية فلا تؤكل ; لأن هذا شك في إباحة الطعام وإباحته فيما نحن فيه محققة والشك في الطارئ عليها وما ذكرناه من التفصيل فهو لابن يونس وهو المعول عليه وقال عبد الوهاب : إذا وقع ما لا نفس له سائلة في طعام ومات فيه أو كان حيا جاز أكله مطلقا تميز عن الطعام أم لا كان أكثر من الطعام أو مساويا له أو أقل منه ، وقد بنى ذلك على مذهبه من أن ما لا نفس له سائلة لا يفتقر لذكاة وهذا كله في الواقع في الطعام ، وأما المتخلق منه كسوس الفاكهة ودود المش والجبن فإنه يجوز أكله مع الطعام مطلقا حيا أو ميتا كان قدر الطعام أو أقل منه أو أكثر ولا يفتقر لذكاة كما قاله ابن الحاجب [ ص: 49 ] وقبله شراحه ونقل نحوه عن اللخمي وهذا إذا لم يتميز عن الطعام ، فإن تميز عنه فلا بد من ذكاته

( تنبيه ) ليس مما لا دم له الوزغ والسحالي وشحمة الأرض بل هي مما له نفس سائلة فهي ذات لحم ودم وكذلك الحية والقملة ( قوله : وخنافس ) جمع خنفساء بالمد ( قوله : : وبنات وردان ) هي دويبة نحو الخنفساء حمراء اللون وأكثر ما تكون في الحمامات وفي الكنف وكذا الجراد والدود والنمل والبق ( قوله : ولم يقل فيه إلخ ) حاصله أنه لو قال ميت ما لا دم فيه لاقتضى أن ميتة ما فيه دم نجسة مطلقا سواء كان الدم ذاتيا كالقمل أو غير ذاتي كالبرغوث والبق ، والأمر ليس كذلك فلذا عدل عن فيه إلى له المفيدة للملك ( قوله : وميتة البحري ) ، ولو كان خنزيرا أو آدميا ولا يجوز وطؤه ; لأنه بمنزلة البهائم ويعزر واطئه وسواء مات البحري في البحر أو في البر وسواء مات حتف أنفه أو وجد طافيا على الماء بسبب شيء فعل به من اصطياد مسلم أو مجوسي أو ألقي في النار أو دس في طين فمات أو وجد في بطن حوت أو طير ميتا إلا أنه يجب غسله إذا أريد أكله في تلك الحالة ( قوله : ولو طالت حياته ببر ) أي ومات به وهذا قول مالك ورد بلو قول ابن نافع بنجاسة ميتة البحري إذا طالت حياته بالبر ورواية عيسى عن ابن القاسم بطهارة ميته إن مات في الماء وبنجاسته إن مات في البر انظر بن ( قوله : وسلحفاة ) بسين ثم لام ثم حاء وفي نسخة تقديم الحاء على اللام وهي ترس الماء ا هـ وهي بضم السين والحاء وسكون اللام وبفتح اللام وسكون الحاء ( قوله : وجزؤه ) إنما نص على الجزء بعد النص على الكل ; لأنه لا يلزم من الحكم على الكل الحكم على الجزء ألا ترى أن الشافعية يقولون بنجاسة مرارة المباح المذكى مع قولهم بطهارة الكل ، وشمل قوله : وجزؤه المشيمة وهي وعاء الولد فهي طاهرة ويجوز أكلها كما لابن رشد وصوبه البرزلي قائلا : هو ظاهر المدونة خلافا لعبد الحميد الصائغ القائل بعدم جواز أكلها وقال ابن جماعة : إنها تابعة للمولود انظر ح ( قوله : إلا محرم الأكل ) استثناء منقطع وقوله : لا تنفع فيها أي وحينئذ فميتتها نجسة ، ولو وجدت فيها صورة الذكاة ( قوله : تبعا له ) أي للحم ( قوله : : لأنه ) أي الجلد ( قوله : ونحوهما ) أي كالهر والفاقوم والفار ( قوله : ما حول القصبة ) أي قصبة الريش ( قوله : وشعر ) في شب عن مالك كراهة بيع الشعر الذي يحلق من رءوس الناس ا هـ ( قوله : : من جميع الدواب ) كالخيل والبغال والحمير والمعز ( قوله : هذه الأشياء ) أي الصوف وما بعده ( قوله : ولو بعد الموت ) غايته أنه يستحب غسلها إذا جزت من ميتة عند الشك في طهارتها ونجاستها على المعتمد ( قوله : فلو نتفت ) أي في حال الحياة أو بعد الموت ( قوله : فلو جزت ) أي قصت بمقص ( قوله : أي لم تحله حياة ) أي أصلا فخرج من التعريف آدم عليه السلام بعد موته وكذلك الدود وما أشبهه من كل ما تولد من العفونات أو التراب فلا يقال فيها بعد موتها جماد ; لأنها وإن لم تنفصل عن حي إلا أنها حلتها الحياة ( قوله : منه ) أي حالة كونه من الجماد ( قوله : ولا يكون ) أي المسكر إلا مائعا ولا يكون [ ص: 50 ] جامدا أصلا خلافا للمنوفي فإن المسكر عنده قد يكون جامدا ولذا جعل الحشيشة منه ( قوله : مع نشأة ) أي شدة وقوة ( قوله : وطرب ) أي فرح ( قوله : لا مع نشأة ) أي شدة وقوة ( قوله : ومنه الحشيشة ) أي وكذا البرش والأفيون وما ذكره من جعل الحشيشة من المخدر هو ما للقرافي وهو المعتمد خلافا للمنوفي فإنه جعلها من المسكر ( قوله : إلا ما أثر في العقل ) أي غيبه وفي تعاطيه الأدب لا الحد ، وأما القدر الذي لا يغيب العقل منهما فيجوز تعاطيه بخلاف المسكر فإنه نجس فيحرم تعاطي القليل منه الذي لا يؤثر في العقل والكثير وفي تعاطيه مطلقا الحد .

( تنبيه ) قال في المج والقهوة في ذاتها مباحة ويعرض لها حكم ما يترتب عليها هذا زبدة ما في ح هنا ومثلها الدخان على الأظهر وكثرته لهو ا هـ وفي ح ما نصه ( فرع ) قال ابن فرحون : والظاهر جواز أكل المرقد لأجل قطع عضو ونحوه ; لأن ضرر المرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون ( قوله : : أي كل حي ) ، ولو كافرا أو كلبا أو خنزيرا أو شيطانا ودخل فيه جنين الآدمي مسلما أو كافرا فقد ادعى القرطبي الإجماع على طهارته قال : ولا يدخله الخلاف الذي في رطوبة الفرج ونازعه ابن عرفة في دعوى الإجماع وقال : بل الخلاف الذي في رطوبة الفرج يجري فيه وحينئذ فالمعتمد أن جنين الآدمي إذا نزل عليه رطوبة الفرج فإنه يكون متنجسا ; لأن المعتمد نجاسة رطوبته لكن رد بعضهم على ابن عرفة وقال الحق مع القرطبي ; لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ا هـ ، وأما جنين البهيمة يخرج وعليه الرطوبات ، فإن كانت مباحة الأكل فهو طاهر ; لأن ما خرج معه من الرطوبات طاهر ، وإن كانت غير مباحة الأكل فهو متنجس لنجاسة الرطوبات التي عليه ( قوله : حال سكره ) هذا هو المعتمد خلافا لمن قال : إن عرق السكران حال سكره أو قريبا من سكره نجس ( قوله : ما لم يعلم أنه ) أي السائل من فمه حالة النوم وقوله : فإنه نجس أي ويعفى عنه إذا لازم وإلا فلا ( قوله : ومخاطه ) أي وأولى خرء أذنه ( قوله : ولو من حشرات ) أي ، ولو كان البيض من حشرات وقوله : تصلب أي ذلك البيض بأن كان صلبا يابسا ( قوله : راجع للجميع ) حاصله أن المبالغة راجعة للجميع ; لأن في بعضها وهو العرق والبيض خلافا فقيل : إنهما من آكل النجس نجس ورجوع المبالغة لهما ظاهر لرد ذلك الخلاف وبعضها لا خلاف فيه ، والمبالغة فيه لرد التوهم وكون لو يرد بها الخلاف فهذا أغلبي .

( تنبيه ) لا تكره الصلاة بثوب فيه عرق شارب خمر أو مخاطه أو بصقه على الراجح كما في عبق خلافا لزروق ( قوله : فاستظهروا طهارته ) ، وأما البيض الذي يوجد في داخل بياضه أو صفاره نقطة دم فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة الدم الطهارة في هذه الحالة كما في الذخيرة ( قوله : وإلا فهو طاهر ) أي وإلا بأن كان خروجه مما ميتته طاهرة كالجراد والتمساح أو من مذكى فلا يكون نجسا ( قوله : بيضا كان ) أي الخارج بعد الموت أو غيره أي من دمع وعرق ولعاب ومخاط وحاصله أنه إذا خرج شيء من هذه بعد الموت مما ميتته نجسة ، فإن كان غير مذكى فهي نجسة ، ولو بيضا يابسا ، وإن كان مذكى كانت طاهرة كما أنها إذا كانت من حيوان ميتته طاهرة كما أنها تكون طاهرة ( قوله : فالاستثناء في هذا إلخ ) أي بخلاف قوله إلا المذر فإنه راجع إلى البيض فقط ( قوله : لأن ميتته ) أي الآدمي نجسة وحينئذ فلبنه نجس لنجاسة وعائه ( قوله : ولبن غيره ) أي من البهائم ، وأما لبن الجن فهو كلبن الآدمي لا كلبن البهائم لجواز مناكحتهم وإمامتهم [ ص: 51 ] ونحو ذلك ا هـ خش .

( قوله : فلبنه طاهر ) وتجوز الصلاة بلبن مكروه الأكل على ما قاله ابن دقيق العيد وهو المعتمد خلافا لمن قال بالكراهة ( قوله : وليس كلامنا فيه ) أي في كراهة الشرب وعدمه بل في الطهارة وعدمها ( قوله : وبول وعذرة من مباح ) هذا ، وإن كان طاهرا لكنه يستحب غسل الثوب ونحوه منه عند مالك إما لاستقذاره أو مراعاة للخلاف ; لأن الشافعية يقولون بنجاستهما ، وأما ما تولد من المباح وغيره من محرم أو مكروه كالمتولد من الغنم والسباع أو من البقر والحمير فهل تكون فضلته طاهرة أو نجسة والظاهر أنه يلحق بالأم لقولهم : كل ذات رحم فولدها بمنزلتها ا هـ خش وفي المج ليس من التلفيق الذي قيل بجوازه مراعاة الشافعي في إباحة الخيل ومالك في طهارة رجيع المباح ; لأن مالكا عين للإباحة أشياء فتأمل ( قوله : يعني روثا ) أي ; لأن العذرة إنما تقال لفضلة الآدمي ، وأما فضلة غيره فإنما يقال لها روث ( قوله : إلا المتغذي بنجس ) أي فبوله وروثه نجسان مدة ظن بقاء النجاسة في جوفه ( قوله : وكان شأنه إلخ ) راجع للشك ( قوله : لا إن لم يكن إلخ ) أي لا إن شك في استعماله لها ولم يكن شأنه إلخ ( قوله : إلا المتغير عن حالة الطعام ) أي لونا أو طعما أو ريحا ، فإذا تغير بحموضة أو نحوها فهو نجس ، وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة كما هو ظاهر المدونة واختاره سند والباجي وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب خلافا للتونسي وابن رشد وعياض حيث قالوا : لا ينجس القيء إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة ( قوله : والقلس ) هو ماء تقذفه المعدة أو يقذفه ريح من فمها ، وقد يكون معه طعام ( قوله : فإن تغير ) أي عن حالة الماء الذي شربه أي ، وإن لم يتغير فهو طاهر ( قوله : لا يضر ) أي ولا يكون القلس نجسا إلا إذا شابه أحد أوصاف العذرة ففرق بين القيء والقلس ( قوله : تبعا لبعض المحققين ) أراد به طفى

( قوله : نجاسته ) أي نجاسة القلس المتغير بالحموضة والحاصل أن القلس لا ينجس اتفاقا إلا بمشابهة العذرة فلا تضر حموضته لخفته وتكرره وهل كذلك القيء أو أنه يتنجس بمطلق التغير وهو ظاهر المدونة تأويلا هذا حاصل ما حرره طفى ورد على ح وعلى من تبعه في تشهير التنجيس بمطلق التغير فيهما ( تنبيه ) ذكر شيخنا في الحاشية أن طهارة القيء تقتضي طهارة ما وصل للمعدة من خيط أو درهم لكن في كبير خش أنهم قالوا بنجاستهما ، وأما الذي أدخل في الدبر فنجس قطعا كما في ح كذا في المج ( قوله : وصفراء ) أي ومن الطاهر صفراء وبلغم وهو المعروف بالنخامة ( قوله : من آدمي ) أن سواء كان كل من الصفراء والبلغم من آدمي ( قوله : أو غيره ) كان ذلك الغير من مباح الأكل أم لا ( قوله : لأن المعدة ) إلخ علة لطهارة ما تقدم من القيء والصفراء والبلغم لا يقال مقتضى هذه العلة طهارة القيء المتغير عن الطعام لأنا نقول : إنما يكون الخارج من المعدة طاهرا حيث خرج بحاله ولا يرد الصفراء والبلغم فإنهما لم يخرجا بحالهما ; لأنه لما كان يندر خروج الصفراء صارت بمنزلة ما بقي بحاله والبلغم لما كان يتكرر خروجه ويكثر حكم بطهارته ; لأن الكثرة توجب المشقة كذا قيل .

وفيه أن المشقة لا تقتضي الطهارة ، وإنما تقتضي العفو فقط فتأمل ( قوله : وعلة نجاسة القيء ) أي إذا تغير عن حالة الطعام ( قوله : وليست هي ) أي مرارة المباح ( قوله : : وأطلق في الصفراء ) أي ليشمل ما إذا كانت من آدمي أو غيره مباحا أم لا ( قوله : واعتراض الشارح ) أي العلامة بهرام وقوله : عليه أي على المصنف وحاصل اعتراضه عليه أنه لا حاجة لقوله ومرارة مباح ; لأنه إن أراد بالمرارة الماء الأصفر المر الخارج من الفم فهو الصفراء ، وإن أراد وعاءه فهو جزء من الحيوان وهي داخلة في قوله وجزؤه وحاصل الجواب أنا نختار [ ص: 52 ] أن المراد بها الماء الأصفر لكن لا نسلم أنه نفس الصفراء ; لأنها الماء المر الأصفر الخارج من الحيوان حال حياته ، وأما المرارة فإنها الماء الأصفر الخارج من بعد التذكية فقول الشارح ومراده بالمرارة ومرارة المذكى الأولى أن يقول ومراده بالمرارة الماء الأصفر الخارج بعد التذكية ( قوله : : ودم ) أي ومن الطاهر دم إلخ ( قوله : بذكاة ) الباء تصويرية أي موجب خروجه المصور بذكاته والحاصل أن الدم إن جرى بعد موجب خروجه وهو الذكاة كان مسفوحا وهو نجس كما يأتي ، وإن لم يجر بعد موجب خروجه كان غير مسفوح وهو طاهر فخرج الدم القائم بالحي فلا يوصف بكونه مسفوحا ولا غير مسفوح ومن ثمرات طهارة غير المسفوح أنه إذا أصاب الثوب منه أكثر من درهم لا يؤمر بغسله وتجوز الصلاة به ( قوله : وكذا ما يوجد إلخ ) أي لأنه وما قبله يصدق عليه أنه لم يجر بعد حصول موجب خروجه الذي هو الذكاة ( قوله : ومسك ) أيومن الطاهر مسك ( قوله : بكسر فسكون ) أي وأما المسك بفتح فسكون فهو الجلد يقال القنطار ملء مسك ثور ( قوله : لاستحالته ) أي استحالة أصله أي ، وإنما كان طاهرا مع نجاسة أصله لاستحالة أصله إلخ فهو علة محذوف ( قوله : بلا همز ) أي يتعين ذلك أخذا من قوله ; لأنه من فار يفور قال بعضهم : إن قوله وفأرته بالهمز وعدمه خلافا لمن عين الأول ولمن عين الثاني هذا وظاهر طهارة المسك وفأرته ولو أخذه بعد الموت وانظر ما الفرق بينه وبين اللبن والبيض الخارجين بعد الموت مع أن كلا استحال إلى صلاح وعدم استقذار هذا وفي المج أن الفرق شدة الاستحالة لصلاح في المسك فتأمل هذا ، وقد توقف الشيخ زروق في جواز أكل المسك قال ح ولا ينبغي التوقف في ذلك وجوازه معلوم من الدين بالضرورة ، وكلام الفقهاء في باب الإحرام دليل على جوازه حيث قالوا يجوز للمحرم أكل الطعام الممسك إذا أماته الطبخ فلولا أنه يجوز أكل المسك ما جاز أكل الطعام ( قوله : التي يكون ) أي المسك ( قوله : وزرع ) أي ومن الطاهر زرع والبقل كالكراث ونحوه كالزرع ( قوله : سقي إلخ ) أشار بهذا إلى أن الباء متعلقة بمحذوف ويحتمل أنها بمعنى من أي وزرع من نجس أي ناشئ من نجس كما لو زرع قمحا نجسا بأن ابتلعه إنسان ونزل بحاله وزرعه ونبت فإنه يكون طاهرا ( قوله : وخمر تحجر ) أي سواء تحجر في أوانيه أم لا بأن وقع فوق ثوب وجمد عليه كذا قال بعضهم واقتصر عليه عبق تبعا لعج وقال بعضهم : لا بد من تحجره في أوانيه ، وأما إذا جمد على ثوب فلا بد من غسله ; لأنه أصابه حال نجاسته وهو ما في شب والقولان على حد سواء قال شيخنا العدوي : والنفس أميل إلى الثاني ; لأنه إذا نشف على الثوب لا يقال فيه تحجر إذ تحجره جموده وصيرورته جرما جامدا ( قوله : ولذا ) أي ولأجل تعليل الطهارة بزوال الإسكار ( قوله : أنه إذا استعمل ) أي وهو متحجر وقوله : أسكر راجع لقوله استعمل أو بل ( قوله : كما نقل عن المازري ) أي وقال بعضهم : إنه متى تحجر صار طاهرا أو لا ينظر لكونه إذا بل يسكر أو لا ألا ترى أنهم أطبقوا على جواز بيع الطرطير وهو خمر جامد ولم يقيدوا جواز بيعه بذلك ( قوله : أو خلل ) أي بطرح ماء أو خل أو ملح أو نحو ذلك فيه ، ومحل طهارته بصيرورته خلا ما لم يكن وقعت فيه نجاسة قبل تخليله وإلا فلا وفي عبق منع استعمال الخمر إذا استهلكت بالطبخ في دواء واختلفوا في تخليلها فقيل بالحرمة لوجوب إراقتها وقيل بالكراهة وقيل بالإباحة وعلى كل يطهر بعد التخليل ( قوله : وكذا ما حجر ) أي بفعل فاعل ( قوله : خلافا لما يوهمه كلامه ) من أنه لا يكون طاهرا إلا إذا تحجر بنفسه أو خلل بفعل فاعل ولك أن تجعل في كلامه احتباكا فحذف من كل نظير ما ذكره في الآخر ( قوله : طهر الجميع ) أي الثوب والخمر الذي في الدن والدن أيضا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث