الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المقام عند البكر والثيب

جزء التالي صفحة
السابق

2650 (28) باب

المقام عند البكر والثيب

[ 1523 ] عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا، وقال: " إنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي".

زاد في رواية: "وإن شئت ثلثت ودرت". قالت: ثلث.

وفي أخرى: لما أراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن شئت زدتك وحاسبتك به للبكر سبع، وللثيب ثلاث".


رواه مسلم (1460) (41) (42)، وأبو داود (2122).

التالي السابق


(28) ومن باب المقام عند البكر والثيب

(قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة : إنه ليس بك على أهلك هوان ) الضمير في ( إنه ) للأمر، والشأن. و ( ليس بك ) أي: لا يتعلق بك، ولا يقع بك. و ( أهلك ): يريد به نفسه. وكل واحد من الزوجين أهل لصاحبه. و ( الهوان ): النقص، والاحتقار. وإنما قال لها ذلك حين أخذت بثيابه تستزيده من المقام عندها، فاستلطفها بهذا القول الحسن. ثم بعد ذلك بين لها وجه الحكم بقوله: ( للبكر سبع، وللثيب ثلاث ) وهذا تقعيد للقاعدة، وبيان لحكمها. وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة حيث [ ص: 203 ] يقول: لا يختص بذلك واحدة منهن، بل يقضي لسائر نسائه بمثل ذلك، تمسكا منه بمطلق الأمر بالعدل بينهن. ولا يتم له ذلك؛ لأنه مخصص بهذا الحديث وشبهه.

وقد يقال: إذا كان الحكم: أن للثيب ثلاثا، وللبكر سبعا؛ فكيف خيرها بين التسبيع والتثليث؟ ثم إن اختارت التسبيع سبع لنسائه، وسقط حقها من الثلاث.

ويجاب عن ذلك: بأن ظاهر قوله: ( للثيب ثلاث، وللبكر سبع ) أن ذلك حق للزوجة . وهو أحد القولين عند مالك رحمه الله في هذا. فإذا رضيت بإسقاطه سقط، فكأنه عرض عليها: أنها إن اختارت السبع سقط حقها من الثلاث.

وقد اختلف؛ هل لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يسبع للثيب أم لا ؟ فذهب مالك فيما ذكر عنه ابن المواز : إلى أنه ليس له أن يسبع. وكأنه رأى أن ذلك كان من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا الباب كثيرا.

وقال ابن القصار : إذا سبع للثيب سبع لسائر نسائه؛ أخذا بظاهر هذا الحديث. ولا يدل عنده على سقوط الثلاث لها. وكأنه تمسك بالرواية التي قال لها فيها: ( إن شئت زدتك وحاسبتك ) وكل هذا منه صلى الله عليه وسلم عمل بالعدل بين أزواجه، ومراعاة له.

وهل كان ذلك منه - أعني القسم - على جهة الوجوب، كما هو على غيره بالاتفاق، أو هو مندوب إلى ذلك، لكنه أخذ نفسه بذلك رغبة في تحصيل الثواب، وتطييبا لقلوبهن، وتحسينا للعشرة على مقتضى خلقه الكريم، وليقتدى به في ذلك؟ قولان لأهل العلم.

مستند القول بالوجوب: التمسك بعموم القاعدة الكلية في وجوب العدل [ ص: 204 ] بينهن، وبقوله: (اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك) يعني: الحب، والبغض.

ومستند نفيه: قوله تعالى: ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك [الأحزاب: 51] وقد تقدم التنبيه على الخلاف في تأويلها. ولم يختلف في حق غير النبي صلى الله عليه وسلم ممن له زوجات: أن العدل عليه واجب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة، وشقه مائل، أو ساقط) ولقوله تعالى: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة [النساء: 129] وسيأتي القول في كيفية القسم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث