الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 54 ] الباب الخامس

في آداب حملة القرآن

قد تقدم جمل منه في الباب الذي قبل هذا، ومن آدابه أن يكون على أكمل الأحوال، وأكرم الشمائل، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه؛ إجلالا للقرآن، وأن يكون مصونا عن دنيء الاكتساب، شريف النفس، مرتفعا على الجبابرة والجفاة من أهل الدنيا، متواضعا للصالحين وأهل الخير والمساكين، وأن يكون متخشعا ذا سكينة ووقار.

فقد جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم؛ فقد وضح لكم الطريق، فاستبقوا الخيرات، لا تكونوا عيالا على الناس .

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه – قال: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون .

وعن الحسن بن علي - رضي الله عنه – قال: إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار .

[ ص: 55 ] وعن الفضيل بن عياض قال: ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة إلى أحد من الخلفاء فمن دونهم.

وعنه أيضا قال: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو؛ تعظيما لحق القرآن.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث