الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 298 - 299 ] الباب العشرون : في أحكام الحسبة الحسبة : هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا أظهر فعله .

وقال الله تعالى : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } .

وهذا ، وإن صح من كل مسلم فالفرق فيه بين المتطوع والمحتسب من تسعة أوجه : أحدها أن فرضه متعين على المحتسب بحكم الولاية ، وفرضه على غيره داخل في فروض الكفاية .

والثاني : أن قيام المحتسب به من حقوق تصرفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه ، وقيام المتطوع به من نوافل عمله الذي يجوز أن يتشاغل عنه بغيره .

والثالث أنه منصوب للاستعداء إليه فيما يجب إنكاره ، وليس المتطوع منصوبا للاستعداء .

والرابع : أن على المحتسب إجابة من استعداه وليس على المتطوع إجابته .

والخامس : أن عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها ويفحص عما ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته وليس على غيره من المتطوعة بحث ولا فحص .

[ ص: 300 ] والسادس : أن له أن يتخذ على إنكاره أعوانا ; لأنه عمل هو له منصوب وإليه مندوب ليكون له أقهر وعليه أقدر وليس للمتطوع أن يندب لذلك أعوانا .

والسابع : أن له أن يعزر في المنكرات الظاهرة لا يتجاوز إلى الحدود ، وليس للمتطوع أن يعزر على منكر .

والثامن : أن له أن يرتزق على حسبته من بيت المال ، ولا يجوز للمتطوع أن يرتزق على إنكار منكر .

والتاسع : أن له اجتهاد رأيه فيما تعلق بالعرف دون الشرع كالمقاعد في الأسواق وإخراج الأجنحة فيه فيقر وينكر من ذلك ما أداه اجتهاده إليه وليس هذا للمتطوع ، فيكون الفرق بين والي الحسبة وإن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وبين غيره من المتطوعين وإن جاز أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من هذه الوجوه التسعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث