الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ثم شرع في بيان مندوباته بقوله ( وندب بدء ) بعد غسل يديه أولا لكوعيه ( بإزالة الأذى ) أي النجاسة إن كان في جسده نجاسة بفرج أو غيره منيا أو غيره وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه حتى لا يحتاج إلى مسه بعد ذلك ليكون على وضوء فإن لم ينو عند غسل ذكره فلا بد من صب الماء عليه ودلكه بعد ذلك فلو كان مر على أعضاء وضوئه أو بعضها انتقض وضوءه فإن أراد الصلاة فلا بد من إمراره على أعضاء الوضوء بنيته على ما سيأتي ( ثم ) يندب بدء ب ( أعضاء وضوئه كاملة ) فلا يؤخر رجليه لآخر غسله ويجوز التأخير ( مرة ) [ ص: 137 ] بنية رفع الجنابة فلا يندب التثليث بل يكره ( وأعلاه ) أي يندب البداءة به قبل أسفله ( وميامينه ) يندب البداءة بها قبل مياسره ( وتثليث رأسه ) أي يغسلها بثلاث غرفات يعمها بكل غرفة الأولى هي الفرض .

التالي السابق


( قوله : بعد غسل يديه ) أشار الشارح بهذا إلى أن هذا الابتداء ابتداء إضافي وأما الابتداء بغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء أو قبل إزالة الأذى فهو ابتداء حقيقي ( قوله : بإزالة الأذى ) أي ولا يكون مسه للفرج لإزالة الأذى ناقضا لغسل يديه ولا لكوعيه على التحقيق كما تقدم ( قوله : وينوي رفع الجنابة عند غسل فرجه ) أي على جهة الأولوية فلو نوى رفع الجنابة عند غسل يديه قبل غسل فرجه أو بعده أجزأ مع ارتكابه خلاف الأولى ( قوله : حتى لا يحتاج إلخ ) أي لأجل أن لا يحتاج وقوله : ليكون إلخ الأوضح أن يقول فيكون وضوءه بعد إزالة الأذى صحيحا تأمل ( قوله : فإن لم ينو عند غسل ذكره ) أي بل نوى بعد غسله ( قوله : فلا بد إلخ ) أي وإلا بطل غسله لعرو غسل الفرج عن نية ( قوله : فلو كان ) أي قبل صب الماء على ذكره ودلكه مر على أعضاء وضوئه أي ثم صب الماء على ذكره ودلكه انتقض وضوءه ( قوله : فإن أراد الصلاة ) أي بعد فراغ ذلك الغسل الذي انتقض فيه وضوءه ( قوله : ثم يندب بدء ) أي ثم يندب بعد إزالة الأذى بدء بأعضاء وضوئه أي ما عدا غسل اليدين للكوعين لأنهما قد فعلا فلا وجه لإعادتهما كما مر ويأتي في ذلك الوضوء بالمضمضة والاستنشاق ومسح صماخ الأذنين لعدم فعلهما قبل وتعد هذه السنن حينئذ من سنن الوضوء لا الغسل على ما قالهالشيخ أحمد وتقدم ما فيه ( قوله : ويجوز التأخير ) بمعنى أنه خلاف الأولى إذ الأولى تقديم غسلهما قبل تمام غسله كذا قيل قال بن وهو خلاف الراجح والراجح ندب تأخير غسل الرجلين بعد فراغ الغسل لأنه قد جاء التصريح بتأخير غسلهما في الأحاديث كحديث ميمونة ووقع في بعض الأحاديث الإطلاق والمطلق يحمل على المقيد ا هـ ( قوله : مرة ) تبع المصنف في هذا ما ذكره عياض عن بعض شيوخه من أنه لا فضيلة في تكراره بل هو مكروه واقتصر عليه في التوضيح أيضا قال طفى ويرد عليهما بما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري بأنه قد ورد من [ ص: 137 ] طرق صحيحة أخرجه النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن { عائشة أنها وصفت غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنابة وفيه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثا } ا هـ فقد علمت أن معتمد المصنف مردود في الجزولي أن التكرار هو الذي عول عليه أبو محمد صالح واعتمده انظر بن ( قوله : رفع الجنابة ) أي ملتبسا بنية رفع الجنابة أي إذا لم يكن نوى رفعها عند غسل فرجه وإلا فلا وجه لإعادتها وقوله : بنية رفع الجنابة أي أو الوضوء أو رفع الحدث الأصغر فنية الجنابة على أعضاء الوضوء غير متعينة قال ابن عرفة عن اللخمي وإن نوى بغسلها الوضوء أجزأه ويدل له قول المصنف فيما يأتي وغسل الوضوء عن غسل محله



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث