الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( باب ) ( اليمين تحقيق ) أي تقرير وتثبيت ( ما ) أي أمر ( لم يجب ) عقلا أو عادة فدخل الممكن عادة ، ولو كان واجبا أو ممتنعا شرعا نحو والله لأدخلن الدار أو لا أدخلها أو لأصلين الصبح أو لا أصليها أو لأشربن الخمر أو لا أشربه والممكن عقلا ولو امتنع عادة نحو لأشربن البحر ، ولأصعدن السماء ، ويحنث في هذا بمجرد اليمين إذ لا يتصور هنا العزم على الضد لعدم قدرته على الفعل ودخل الممتنع عقلا نحو لأجمعن بين الضدين ، ولأقتلن زيدا الميت بمعنى إزهاق روحه ويحنث في هذا أيضا بمجرد اليمين لما مر فالممتنع عقلا أو عادة إنما يأتي فيه صيغة الحنث كما مثلنا ، وأما صيغة البر نحو لا أشرب البحر ، ولا أجمع بين الضدين فهو على بر دائما ضرورة أنه لا يمكن الفعل [ ص: 127 ] وخرج الواجب العادي والعقلي كطلوع الشمس من المشرق وتحيز الجرم فإنه لو قال إن الجرم متحيز فهو صادق ، وإن قال ليس بمتحيز فهو غموس فعلم أن كلامه في اليمين التي تكفر ( بذكر اسم الله ) الباء سببية متعلقة بتحقيق فهذا من تمام التعريف وشمل كل اسم من أسمائه تعالى ( أو صفته ) الذاتية كالعلم ، وكذا القدم والبقاء والوحدانية ، وكذا المعنوية لا صفة الفعل كخلقه ورزقه .

واعلم أن اليمين عند ابن عرفة وجماعة ثلاثة أنواع القسم بالله أو بصفة من صفاته والتزام مندوب غير مقصود به القربة نحو إن كلمت زيدا فعبدي حر أو فعلي المشي إلى مكة ، وما يجب بإنشاء كإن دخلت الدار فأنت طالق وظاهر المصنف أن النوعين الأخيرين ليسا من اليمين ، وعليه فهما من الالتزامات لا اليمين ( كبالله ) ووالله وتالله ( وهالله ) بحذف حرف القسم ، وإقامة ها التنبيه مقامه ( وأيم الله ) بفتح الهمزة ، وكسرها أي بركته ، وأصلها أيمن الله ( وحق الله ) إذا أراد الحالف به الصفة القديمة كعظمته لا إن أراد به حقه على عبادة من العبادات ( والعزيز ) من عزيز بفتح العين إذا غلب أو لم يوجد له مثل وبكسرها إذا قل حتى لا يكاد يوجد له نظير ( وعظمته وجلاله ، وإرادته ، وكفالته ) أي التزامه ، ويرجع لكلامه كالوعد بالثواب ( وكلامه ) ( والقرآن والمصحف ) ما لم ينو النقوش أو هي مع الأوراق .

التالي السابق


باب الأيمان ( قوله : لم يجب ) أي لم يجب وقوعه ( قوله : إذ لا يتصور هنا إلخ ) فيه أن العزم على الضد يتصور كأن يعزم على عدم شرب البحر ، وعلى عدم صعود السماء لكنه لا ينفعه فالأولى حذف ذلك ، ويقول من أول الأمر لعدم قدرته على الفعل ( قوله : بمعنى إزهاق روحه ) أي ; لأن قتله بهذا المعنى ممتنع عقلا ; لأنه تحصيل - - [ ص: 127 ] للحاصل ، وأما قتله بمعنى حز رقبته فهو ممكن عادة ( قوله : وخرج الواجب ) أي خرج ما وقوعه واجب عقلا أو عادة فلا يكون تحقيق وقوعه بذكر اسم الله أو صفته يمينا ; لأن الواجب محقق في نفسه والمراد تحقيق وقوع ما لم يجب في المستقبل خاصة ، وأورد تت على المصنف عدم شموله للغو والغموس إذا تعلقا بغير المستقبل مع أن كلا منهما يمين ، ورده طفى بأن تعريفه المذكور لليمين الموجبة للكفارة لا لمطلق اليمين ، واللغو والغموس إذا تعلقا بغير المستقبل كالماضي لا كفارة فيهما ( قوله : وشمل كل اسم من أسمائه تعالى ) ; لأن اسم في كلامه مفرد مضاف يعم ، وأراد بالاسم ما دل على الذات العلية ، سواء دل عليها وحدها كالجلالة أو مع صفة كالخالق والقادر والرازق إلخ .

( قوله : غير مقصود به القربة ) أي بل المقصود به امتناع النفس من الفعل وخرج بقوله غير مقصود به القربة النذر كلله علي دينار صدقة فإن المقصود به القربة بخلاف اليمين نحو إن دخلت الدار فعبدي حر فإنه إنما قصد الامتناع من دخول الدار ( قوله : وما يجب بإنشاء ) هذا يشمل المندوب نحو أنت حر إن فعلت كذا ، وقد تقدم فيقيد الإنشاء بما ليس بمندوب بأن يقال وما يجب بإنشاء أي والحال أنه ليس بمندوب ، وإلا تداخل مع ما قبله ، وما يجب بإنشاء حال كونه معلقا على أمر مقصود عدمه ( قوله : كإن دخلت الدار فأنت طالق ) أي إذا دخلت وجب الطلاق بسبب إنشاء اليمين ، وليس للطلاق كفارة ( قوله : لا إن أريد به حقه ) أي لا إن أراد الحالف به الحقوق التي له على عبادة من العبادات فلا يكون يمينا ، وأما إذا لم يرد به شيئا ففي عبق أنه يكون يمينا مثل ما إذا أراد به الصفة كالعظمة أو استحقاقه الألوهية ، والذي في عج أنه إذا لم يرد شيئا لا يكون يمينا وتبعه شب .

واعلم أن أيمن الله قسم مطلقا ، سواء ذكر معه حرف القسم ، وهو الواو أو لا بخلاف حق الله ، وما أشبهه فلا يكون يمينا لا إذا ذكر معه حرف القسم ; لأن أيمن تعورف في اليمين بخلاف حق الله ، قاله بعضهم ، وهو الظاهر ، وفي بن الظاهر أنه لا فرق بين حق الله ، وأيم الله في جواز إثبات الواو وحذفها فتكون مقدرة ( قوله : وعظمته وجلاله ) هاتان الصفتان راجعتان للقدرة ، وقيل إنهما من الصفات الجامعة للصفات السلبية والوجودية ، وهذا هو الأولى . واعلم أنه لا ينعقد اليمين بعظمة الله وجلاله إلا إذا أريد بهما المعنى القديم القائم به تعالى ، وأما لو أراد الحالف بهما العظمة والجلال أي المهابة اللتين جعلهما الله في خلقه فلا ينعقد بهما يمين ( قوله : أو هي مع الأوراق ) واعلم أنه لا خلاف في تسمية الحادث من الأصوات والحروف قرآنا ، وإنما ذكروا الخلاف في تسمية القديم قرآنا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث