الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الخراج حق معلوم على مساحة معلومة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 194 ] والخراج حق معلوم على مساحة معلومة فاعتبر في العلم بها ثلاثة مقادير تنفي الجهالة عنها : أحدها مقدار الجريب بالذراع المسموح به .

والثاني مقدار الدرهم المأخوذ به والثالث مقدار الكيل المستوفى به .

فأما الجريب فهو عشر قصبات في عشر قصبات ، والقفيز عشر قصبات في قصبة والعشير قصبة في قصبة والقصبة ستة أذرع فيكون الجريب ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرة ، والقفيز ثلاثمائة وستون ذراعا مكسرة وهو عشر الجريب ، والعشير ستة وثلاثون ذراعا وهو عشر القفيز وأما الذراع فالأذرع سبع أقصرها القاضية ثم اليوسفية ثم السوداء ثم الهاشمية الصغرى وهي البلالية ثم الهاشمية الكبرى وهي الزيادية ثم العمرية ثم الميزانية .

فأما القاضية وتسمى ذراع الدور فهي أقل من ذراع السوداء بأصبع وثلثي أصبع ، وأول من وضعها ابن أبي ليلى القاضي وبها يتعامل أهل كلواذى .

وأما اليوسفية وهي التي تذرع بها القضاة الدور بمدينة السلام فهي أقل من الذراع السوداء بثلثي أصبع وأول من وضعها أبو يوسف القاضي .

وأما الذراع السوداء فهي أطول من ذراع الدور بأصبع وثلثي أصبع ، وأول من وضعها الرشيد رحمه الله تعالى قدرها بذراع خادم أسود كان على رأسه وهي التي يتعامل بها الناس في ذراع البز والتجارة والأبنية وقياس نيل مصر .

وأما الذراع الهاشمية الصغرى وهي البلالية فهي أطول من الذراع السوداء بأصبعين وثلثي أصبع ، وأول من أحدثها بلال بن أبي بردة وذكر أنها ذراع جده أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهي أنقص من الزيادية بثلاثة أرباع عشر وبها يتعامل الناس بالبصرة والكوفة .

وأما الهاشمية الكبرى وهي ذراع الملك وأول من نقلها إلى الهاشمية المنصور رحمه الله تعالى فهي أطول من الذراع السوداء بخمس أصابع وثلثي أصبع فتكون ذراعا وثمنا وعشرا بالسوداء ، وينقص عنها الهاشمية الصغرى بثلاثة أرباع عشر ، وسميت زيادية لأن زيادا مسح بها أرض السواد وهي التي [ ص: 195 ] يذرع بها أهل الأهواز .

وأما الذراع العمرية فهي ذراع عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي مسح بها أرض السواد وقال موسى بن طلحة : رأيت ذراع عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي مسح بها أرض السواد وهي ذراع وقبضة وإبهام قائمة قال الحكم بن عيينة إن عمر رضي الله عنه عمد إلى أطولها ذراعا وأوسطها فجمع منها ثلاثة وأخذ الثلث منها وزاد عليه قبضة وإبهاما قائمة ثم ختم في طرفيه بالرصاص وبعث بذلك إلى حذيفة وعثمان بن حنيف حتى مسحا بها السواد وكان أول من مسح بها بعده عمر بن هبيرة .

أما الذراع الميزانية فتكون بالذراع السوداء ذراعين وثلثي ذراع وثلثي أصبع ، وأول من وضعها المأمون رضي الله عنه ، وهي التي يتعامل الناس فيها في ذرع البرائد والمساكن والأسواق وكراء الأنهار والحفائر

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث