الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن كسب الحجام والإذن فيه

[ ص: 421 ] 4 - باب النهي عن كسب الحجام ، والإذن فيه

نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام - حديث آخر بالنهي - من عمل بظاهر الحديث - دليل لمن خالف الظاهر - دليل آخر - تعقيب لإبراهيم - حديث لأبي هريرة .

أخبرنا طاهر بن محمد بن طاهر ، عن أبي منصور محمد بن الحسين بن أحمد ، أخبرنا القاسم بن أبي المنذر ، أخبرنا علي بن بحر القطان ، أخبرنا محمد بن يزيد ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا يحيى بن حمزة ، حدثني الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام .

وأخبرنا محمد بن ذاكر بن محمد المستملي ، أخبرنا الحسن بن أبي العباس ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدثنا مسلم ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا سويد بن عبد العزيز ، حدثنا أبو بلج يحيى بن أبي سليم ، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ، عن أبيه ، عن جده أن رجلا توفي وترك عبدا حجاما وأمة وناضحا وأرضا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ترك ؟ فأخبروه ، فقال : لا تأكلوا من كسب الأمة ، فإني أخشى أن تسرق ، ولا الحجام ، وإن كان لا بد فأطعموه الناضح ، وأما الأرض فازرعوها أو امنحوها .

[ ص: 422 ] رواه هشيم عن أبي بلج وخالف سويدا في الإسناد فأرسله ، ورواية هشيم أقرب .

وقد ذهب بعض أهل الظاهر ونفر من المحدثين إلى العمل بظاهر الخبر ، وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم ، ورأوا أكل ذلك جائزا ، وإن كان التنزه عنه أولى ، وقالوا : الحديث الأول ، وإن دل على النهي فهو منسوخ ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث .

أخبرنا أبو مسلم محمد بن محمد بن الجنيد ، عن عبد الغفار بن محمد التاجر ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن حرام بن سعد بن محيصة ، أن محيصة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام فنهاه عنه ، فلم يزل يكلمه حتى قال : أطعمه رقيقك .

قرئ على محمد بن عبد الملك بن علي ، وأنا أسمع ، أخبرك أبو سعد أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا محمد بن محمد البزاز ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا محمد بن علي ، حدثنا قطن ، حدثنا حفص ، حدثني إبراهيم ، عن عباد ، عن الزهري ، عن حرام بن سعد بن محيصة الأنصاري ، أنه أخبره ، أنه استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني في كسب الحجام فمنعه إياه ؛ من أجل أنه ثمن الدم ، فلم يزل يراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أذن له أن يعلفه ناضحه ، ويطعم رقيقه .

قال إبراهيم : هذه رخصة إذا ، حيث أذن له أن يطعمه رقيقه ؛ لأنه لو كان حراما ما رخص له أن يطعمه رقيقه ، والحر والعبد في الحرام سواء .

[ ص: 423 ] أخبرنا عبد الرحيم بن إسماعيل بن محمد ، أو قرأته عليه ، أخبرنا هبة الله بن محمد الشيباني ، أخبرنا محمد بن محمد ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا محمد بن علي ، حدثنا قطن ، حدثنا حفص ، حدثني إبراهيم ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عطاء عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من السحت مهر البغي وأجر الحجام .

قال إبراهيم : قال محمد : ثم رخص في أجر الحجام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث