الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ثم شرع يتكلم على الجائزات فقال ( وجاز ) للصائم أراد بالجواز الإذن المقابل للحرمة ; لأن بعض ما ذكره جائز مستوى الطرفين كالمضمضة للعطش وبعضه مكروه كالفطر في السفر وبعضه خلاف الأولى كالإصباح بالجنابة وبعضه مستحب كالسواك إذا كان لمقتضى شرعي من وضوء وصلاة وقراءة وذكر أي ندب ( سواك ) أي استياك ( كل النهار ) خلافا لمن قال يكره بعد الزوال ( و ) جاز له ( مضمضة لعطش ) ونحوه كحر ويكره لغير موجب ; لأن فيه تغريرا ( وإصباح بجنابة ) بمعنى خلاف الأولى ( وصوم دهر ) بمعنى يندب ( و ) صوم يوم ( جمعة فقط ) لا قبله يوم ولا بعده يوم أي يندب فإن ضم إليه آخر فلا خلاف في ندبه وإنما كان المراد بالجواز هنا الندب ; لأنه ليس لنا صوم مستوي الطرفين

التالي السابق


( قوله وجاز سواك ) أي بما لا يتحلل منه شيء وكره بالرطب لما يتحلل منه فإن تحلل منه شيء ووصل لحلقه فكالمضمضة إن وصل عمدا كان فيه القضاء والكفارة وإلا فالقضاء ( قوله كل النهار ) أي وفاقا لأبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة } وهذا يعم الصائم وغيره ( قوله خلافا لمن قال ) أي ، وهو الشافعي وأحمد واستدلا بقوله عليه الصلاة والسلام { لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك } والخلوف بالضم ما يحدث من خلو المعدة من الرائحة الكريهة في الفم وشأن ذلك أن يحدث عند الزوال فإذا استاك بعد الزوال أزال ذلك الخلوف المستطاب عند الله فلذا كان مكروها وقد يقال هذا لا يدل على الكراهة ; لأن سبب الخلوف خلو المعدة وخلو المعدة موجود لم يذهب فليكن الخلوف باقيا لم يذهبه السواك فإن قلت ما معنى كونه أطيب عند الله مع أن الله منزه عن استطابة الروائح والانبساط منها ; لأن هذا من صفات الحيوان قلت هذا كناية عن رضاه تعالى به وثنائه على الصائم بسببه وتقريبه منه كتقريب ذي الرائحة الطيبة ولا يخص ذلك بالآخرة ( قوله ; لأن فيه تغريرا ) أي مخاطرة لاحتمال سبق شيء منها إلى الحلق فيفسد صومه .

( قوله وإصباح ) أي تعمد البقاء بالجناية حتى يطلع الفجر ويصبح ( قوله وصوم دهر وجمعة فقط ) أي خلافا لمن قال بكراهتهما وحجة القائل بجواز صوم الدهر الإجماع على لزومه لمن نذره ولو كان مكروها أو ممنوعا لما لزم على القاعدة ، وأما صوم الجمعة بخصوصها مع ورود النهي عن ذلك ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام { ولا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده } فمحل النهي على خوف فرضه وقد انتفت هذه العلة بوفاته عليه الصلاة والسلام ( قوله وجاز له ) أي للصائم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث