الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 338 ] ومن كتاب الصيام

1 - باب صوم عاشوراء .

2 - باب الرجل يصبح جنبا في رمضان .

3 - باب الحجامة للصائم .

- ما هي الحجامة برأي الطب .

- مناقشة حديث أفطر الحاجم والمحجوم ، وإثبات صحته .

- اختلاف العلماء في صوم المحتجم .

- بيان أن الحكم بالفطر منسوخ ، وأن ناسخه ما رواه البخاري في صحيحه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم عن ابن عباس ، وعكرمة .

- مناقشة الحديثين ، وبيان أن أول سماع ابن عباس من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح .

- ذكر خبر يصرح بالنسخ .

- ذكر خبر آخر يدل على الرخصة ، وبيان أن حديث أفطر الحاجم والمحجوم لأنهما كانا يغتابان .

4 - باب الصوم والفطر في السفر .

- ذهاب أكثر العلماء إلى أنه مخير ، إن شاء صام وإن شاء أفطر .

- بيان أنهم كانوا يأخذون الأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه أفطر في السفر عام الفتح .

5 - باب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، ونسخ ذلك برمضان .

6 - باب في السحور بعد طلوع الفجر الثاني .

1 - [ ص: 339 ] باب صوم عاشوراء .

حديث لعائشة في صيام عاشوراء - اختلاف أهل العلم بين الندب والوجوب - من شاء صامه ومن شاء تركه - حديث آخر لابن عمر - حكاية لابن عمر مع الأشعث بن قيس - كلام للشافعي .

أخبرنا طاهر بن محمد بن طاهر ، أخبرنا مكي بن منصور ، أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم عاشوراء ويأمر بصيامه

[ ص: 340 ] هذا حديث صحيح متفق عليه

أجمع أهل العلم على أن صوم عاشوراء مندوب إليه ، واختلفوا في وجوبه قبل نزول فرض رمضان ، فذهب بعضهم إلى أنه كان واجبا ، وحمل الأمر على الوجوب ، ثم نسخ بفرض رمضان ، وتمسك في ذلك بأحاديث .

أخبرني عبد الرزاق بن إسماعيل ، أخبرنا أبو علي ناصر بن معدي ، أخبرنا علي بن شعيب القاضي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد الأنبري ، أخبرنا أحمد بن محمد بن شاكر ، أخبرنا الحسن بن علي الحلواني ، حدثنا ابن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صامه ، وأمر الناس بصيامه ، فلما فرض رمضان كان رمضان هو الفريضة وترك عاشوراء : من شاء صامه ، ومن شاء تركه .

هذا حديث متفق عليه ، أخرجه البخاري في الصحيح ، عن القعنبي ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، وأخرجه مسلم من أوجه .

[ ص: 341 ] أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد القاضي ، أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن في كتابه ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان ، أخبرنا دعلج بن أحمد ، أخبرنا محمد بن علي ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء ، وأمر بصومه ، فلما فرض رمضان ترك ، فكان عبد الله لا يصومه إلا أن يأتي على صومه .

أخرجه البخاري بهذا اللفظ من حديث أبي أيوب ، وأخرجاه من طرق . قرأت على محمد بن عمر بن أحمد الحافظ ، أخبرك أبو عدنان محمد بن أحمد بن محمد بن المطهر ، أخبرنا جدي ، أخبرنا محمد بن إبراهيم الخازن ، أخبرنا المفضل بن محمد الشعبي ، أخبرنا الحسن بن علي ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا الأعمش ، عن عمارة ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : دخل الأشعث بن قيس على عبد الله يوما وهو يتغذى ، فقال : يا أبا محمد ادن الغداء . فقال : أوليس اليوم عاشوراء ؟ قال : وتدري ما يوم عاشوراء ؟ قال : إنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان ترك .

هذا حديث صحيح على شرط مسلم بن الحجاج .

قالوا : ولا يلزمنا حديث معاوية ، أخبرناه عبد المنعم بن عبد الله بن محمد ، أخبرنا عبد الغفار بن محمد ، أخبرنا أحمد بن الحسن ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج [ ص: 342 ] وهو على المنبر يقول : يا أهل المدينة ، أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهذا اليوم : هذا يوم عاشوراء ، ولم يكتب الله عليكم صيامه ، وأنا صائم فمن شاء فليصم ، ومن شاء فليفطر .

هذا حديث صحيح ثابت ، أخرجاه في الصحيح من حديث مالك ؛ لأن صحبة معاوية متأخرة ؛ لم يشاهد ما كان قبل فرض رمضان ، فيحتمل تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس في صومه وإفطاره ، وإعلامهم رفع وجوبه ؛ كيلا يظن أحد أنه باق على وجوبه ، إذ لا واجب سوى صوم رمضان ، وعلى هذا يحمل جميع ما قد ورد في الباب من هذا القبيل .

وقال الشافعي - رحمه الله - عقيب حديث عائشة : لا يحتمل قول عائشة ترك عاشوراء بمعنى يصح إلا ترك إيجاب صومه ، إذ علمنا أن كتاب الله بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه ، وأبان ذلك لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ترك استحباب صومه ، هو أولى الأمرين عندنا به ؛ لأن حديث ابن عمر ومعاوية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله لم يكتب يوم عاشوراء على الناس وبسط الكلام فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث