الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                    116 - ( فصل )

                    وقال ابن أبي عمر : قال ابن القاسم : سئل مالك رحمه الله عن فاسق يأوي إليه أهل الفسق والخمر : ما يصنع به ؟ قال : يخرج من منزله ، ويكرى إليه الدار والبيوت ، قال : فقلت : ألا تباع ؟ قال : لا ، لعله يتوب ، فيرجع إلى منزله .

                    قال ابن القاسم : يتقدم إليه مرة ، أو مرتين أو ثلاثا ، فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه .

                    قال ابن رشد : قد قال مالك في " الواضحة " : إنها تباع عليه ، خلال قوله في هذه الرواية ، قال : وقوله فيها أصح ; لما ذكره من أنه قد يتوب ويرجع إلى منزله ، ولو لم تكن الدار له ، وكان فيها بكراء : أخرج منها ، وأكريت عليه ، ولم يفسخ كراؤه فيها ، قاله في كراء الدور من " المدونة " .

                    وقد روى يحيى بن يحيى أنه قال : أرى أن يحرق بيت الخمار ، قال : وقد أخبرني بعض أصحابنا أن مالكا كان يستحب أن يحرق بيت الخمار الذي يبيع الخمر ، قيل له : فالنصراني يبيع الخمر من المسلمين ؟ قال : إذا تقدم إليه فلم ينته ، فأرى أن يحرق عليه بيته بالنار .

                    قال : وحدثني الليث أن عمر بن الخطاب : " حرق بيت رويشد الثقفي ، لأنه كان يبيع الخمر ، وقال له : أنت فويسق ، ولست برويشد " .

                    التالي السابق


                    الخدمات العلمية