الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بقية حديث ابن الأكوع في المضاف من الأصل

جزء التالي صفحة
السابق

16104 قال حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجنا أنا ورباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت بفرس لطلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أبديه مع الإبل فلما كان بغلس غار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل فقلت يا رباح اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد أغير على سرحه قال وقمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات يا صباحاه ثم اتبعت القوم معي سيفي ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم وذلك حين يكثر الشجر فإذا رجع إلي فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به فجعلت أرميهم وأنا أقول

أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع

فألحق برجل منهم فأرميه وهو على راحلته فيقع سهمي في الرحل حتى انتظمت كتفه فقلت خذها

وأنا ابن الأكوع     واليوم يوم الرضع

فإذا كنت في الشجر أحرقتهم بالنبل فإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرديتهم بالحجارة فما زال ذاك شأني وشأنهم أتبعهم فأرتجز حتى ما خلق الله شيئا من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته [ ص: 53 ] وراء ظهري فاستنقذته من أيديهم ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها ولا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه حجارة وجمعت على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددا لهم وهم في ثنية ضيقة ثم علوت الجبل فأنا فوقهم فقال عيينة ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح ما فارقنا بسحر حتى الآن وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره قال عيينة لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم ليقم إليه نفر منكم فقام إليه منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعتهم الصوت قلت أتعرفوني قالوا ومن أنت قلت أنا ابن الأكوع والذي كرم وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يطلبني منكم رجل فيدركني ولا أطلبه فيفوتني قال رجل منهم إن أظن قال فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أثر أبي قتادة المقداد الكندي فولى المشركون مدبرين وأنزل من الجبل فأعرض للأخرم فآخذ بعنان فرسه فقلت يا أخرم ائذن القوم يعني احذرهم فإني لا آمن أن يقطعوك فاتئد حتى يلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم بعبد الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله فتحول عبد الرحمن عن فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه واشتدوا في الثنية ثنية ذي بئر وغربت الشمس فألحق رجلا فأرميه فقلت خذها

وأنا ابن الأكوع     واليوم يوم الرضع

قال فقال يا ثكل أم أكوع بكرة قلت نعم أي عدو نفسه وكان الذي رميته بكرة فأتبعته سهما آخر فعلق به سهمان ويخلفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي جليتهم عنه ذو قرد فإذا بنبي الله صلى الله عليه وسلم في خمس مائة وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت فهو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله خلني فأنتخب من أصحابك مائة فآخذ على الكفار عشوة فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته قال أكنت فاعلا ذلك يا سلمة قال نعم والذي أكرمك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه في ضوء النار ثم قال إنهم يقرون الآن بأرض غطفان فجاء رجل من غطفان فقال مروا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا قال فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هربا فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الراجل والفارس جميعا ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة فلما كان بيننا وبينها قريبا من ضحوة وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق جعل ينادي هل من مسابق ألا رجل يسابق إلى المدينة فأعاد ذلك مرارا وأنا وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم مردفي قلت له أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا قال لا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأسابق الرجل قال إن شئت قلت أذهب إليك فطفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ثم إني ربطت عليها شرفا أو شرفين [ ص: 54 ] يعني استبقيت نفسي ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي قلت سبقتك والله أو كلمة نحوها قال فضحك وقال إن أظن حتى قدمنا المدينة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث

الشرح