الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                419 حدثني عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد قال عبد أخبرني وقال الآخران حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد وحدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني أنس بن مالك أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة فنظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا قال فبهتنا ونحن في الصلاة من فرح بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خارج للصلاة فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده أن أتموا صلاتكم قال ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرخى الستر قال فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك وحدثنيه عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس قال آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف الستارة يوم الاثنين بهذه القصة وحديث صالح أتم وأشبع وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد جميعا عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك قال لما كان يوم الاثنين بنحو حديثهما

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( كأن وجهه ورقة مصحف ) عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته . وفي المصحف ثلاث لغات ضم الميم وكسرها وفتحها .

                                                                                                                قوله : ( ثم تبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكا ) سبب تبسمه - صلى الله عليه وسلم - فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة ، واتباعهم لإمامهم ، وإقامتهم شريعته ، واتفاق كلمتهم واجتماع قلوبهم ، ولهذا استنار [ ص: 107 ] وجهه - صلى الله عليه وسلم - على عادته إذا رأى أو سمع ما يسره يستنير وجهه ، وفيه معنى آخر وهو تأنيسهم وإعلامهم بتماثل حاله في مرضه ، وقيل : يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج ليصلي بهم فرأى من نفسه ضعفا فرجع .

                                                                                                                قوله : ( ونكص ) أي رجع إلى ورائه قهقرى .




                                                                                                                الخدمات العلمية