الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( وندب غسل إناء ماء ويراق ) ذلك الماء ندبا ( لا ) إناء ( طعام ) فلا يندب غسله ولا إراقته بل يحرم لما فيه من إضاعة المال إلا أن يريقه لكلب أو بهيمة فلا يحرم ( و ) لا ( حوض ) فلا يندب غسله ولا يراق فهما مفهوما إناء ماء على النشر المشوش ( تعبدا ) مفعول لأجله غسلا ( سبعا ) أي سبع مرات ( ب ) سبب ( ولوغ كلب مطلقا ) مأذونا في اتخاذه أم لا ( لا غيره ) أي لا غير الولوغ كما لو أدخل رجله أو لسانه بلا تحريك أو سقط لعابه ويحتمل لا غير الكلب كخنزير [ ص: 84 ] ووقت الندب ( عند قصد الاستعمال ) لا بفور الولوغ ( بلا نية ) لأنه تعبد في الغير كغسل الميت ( ولا تتريب ) بأن يجعل في الأولى أو الأخيرة أو إحداهن تراب ( ولا يتعدد ) ندب الغسل ( بولوغ كلب ) مرات ( أو كلاب ) لإناء واحد قبل الغسل لتداخل الأسباب كالأحداث

التالي السابق


( قوله : ويراق ذلك الماء ندبا ) أي إذا كان يسيرا لما تقدم أن كراهة استعمال الماء الذي ولغ فيه كلب مقيدة بما إذا كان قليلا أما الكثير فلا يكره استعماله وحينئذ فلا وجه لإراقته كذا قال طفى وقوله ويراق بالرفع على أنه مستأنف أو بالنصب " بأن مضمرة " عطفا على المصدر وهو لا يقتضي المعية بل الواو لمطلق الجمع وهو صحيح بل هو الأولى كما قال ابن مرزوق فلا وجه لمنعه ( قوله : فهما ) أي قوله لا طعام وحوض ( قوله : تعبدا ) اعلم أن كون الغسل تعبدا هو المشهور وإنما حكم بكونه تعبدا لطهارة الكلب ولذلك لم يطلب الغسل في الخنزير وقيل : إن ندب الغسل معلل بقذارة الكلب ، وقيل لنجاسته إلا أن الماء لما لم يتغير قلنا بعدم وجوب الغسل ، فلو تغير لوجب وعلى هذين القولين يلحق الخنزير بالكلب في ندب غسل الإناء من ولوغه وعلى القول الأول يجوز شرب ذلك الماء ولا ينبغي الوضوء به إذا وجد غيره للخلاف في نجاسته وعلى القول بالنجاسة فلا يجوز شربه ولا الوضوء به كذا قرر شيخنا ( قوله : مفعول لأجله ) أي فهو علة لقوله ندب أي أن الندب للتعبد وهو من تعليل العام بالخاص ; لأن التعبد طلب الشارع أمرا خاليا عن الحكمة في علمنا فالتعبد خاص بالخالي عن حكمة بخلاف الندب ، فإنه أعم ( قوله : سبع مرات ) أي ولا يعد منها الماء الذي ولغ فيه الكلب ( قوله : : بولوغ كلب ) تقدم أن الولوغ إدخال فمه في الماء وتحريك لسانه فيه فقوله بولوغ كلب أي في الماء ، فلو لعق الكلب الإناء من غير أن يكون فيه ماء لا يستحب غسله كما في خش ( قوله : : كما لو أدخل رجله أو لسانه ) أي في الماء الذي في الإناء ( قوله : كخنزير ) أي أو غيره من السباع فلا يستحب غسل الإناء بولوغه فيه [ ص: 84 ] قوله : ووقت الندب ) أي ندب غسل الإناء المولوغ فيه ( قوله : عند قصد الاستعمال ) أي لذلك الإناء وهذا هو المشهور وعزاه ابن عرفة للأكثر ولرواية عبد الحق وقيل يؤمر بالغسل بفور الولوغ ثم إن ظاهر كلام المصنف أنه إن قصد في أول النهار استعماله في آخره أنه يندب الغسل في أول النهار مع أنه لا يندب الغسل إلا عند التوجه للاستعمال فلا بد من تقدير في كلامه أي عند قصد التوجه للاستعمال ( قوله : بلا نية ) متعلق بمحذوف أي ويكون الغسل بلا نية لا بالغسل المذكور وإلا لاقتضى أن المستحب الغسل مع عدم النية وليس كذلك ( قوله : ولا تتريب ) أي لأن التتريب لم يثبت في كل الروايات ، وإنما ثبت في بعضها ، وذلك البعض الذي ثبت فيه وقع فيه اضطراب وكما لا يحتاج لنية ولا تتريب لا يحتاج أيضا لذلك ; لأن ذلك الغسل ليس لإزالة شيء محسوس كما في ح بل زوال النجاسة بلا ذلك كاف كما مر ( قوله : لتداخل الأسباب ) أي موجبات الأسباب وقوله كالأحداث أي كتداخل موجبات الأحداث بفتح الجيم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث