الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كلامه في المنافقين ومثل الزانية عن التوراة وحكايات في أحوال مختلفة

حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجوهري قال : حدثني علي بن أحمد [ ص: 376 ] بن بسطام قال :ثنا سهل بن بحر قال :ثنا مسلم بن إبراهيم قال :ثنا الحسين بن أبي جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول : لا يصطلح المؤمن والمنافق حتى يصطلح الذئب والحمل .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال :ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :حدثني محمد بن المثنى قال :ثنا عبد الوهاب الثقفي قال : ثنا مالك بن دينار قال : تلقى المؤمن شاحبا وتلقى المنافق وباصا .

حدثنا أحمد بن جعفر قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :ثنا محرز بن عون بن أبي عون قال :ثنا مرحوم العطار ، عن مالك بن دينار قال : قرأت في الزبور : بكبرياء المنافق يحترق المسكين ، وقرأت في الزبور : إني لأنتقم من المنافق بالمنافق ، ثم أنتقم من المنافقين جميعا ، ونظير ذلك في كتاب الله عز وجل : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) .

حدثنا أبو بكر بن مالك قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :حدثني علي بن مسلم قال :ثنا سيار قال :ثنا جعفر قال : سمعت مالكا يقول : أقسم لكم لو نبت للمنافقين أذناب ما وجد المؤمنون أرضا يمشون عليها .

حدثنا أحمد بن جعفر قال :ثنا عبد الله بن أحمد قال :ثنا عبيد الله بن عمر قال :ثنا جعفر بن سليمان قال : ثنا مالك بن دينار قال : سمع صوتا بجبل تبالة ليلا وهو يقول :


ليبك على الإسلام من كان باكيا فقد أوشكوا هلكى وما قدم العهد     أدبرت الدنيا وأدبر خيرها
وقد ملها من كان يوقن بالوعد



قال : فنظر فلم ير شيئا .

حدثنا أحمد بن جعفر قال :ثنا عبد الله بن أحمد قال :ثنا سويد بن سعيد قال :ثنا أبو عون الحكم بن سنان ، عن مالك بن دينار قال : مكتوب في التوراة : مثل امرأة حسناء لا تحصن فرجها كمثل خنزيرة على رأسها تاج وفي عنقها طوق من ذهب ، يقول القائل : ما أحسن هذا الحلي وأقبح هذه الدابة .

حدثنا أبو حامد بن جبلة قال : ثنا محمد بن إسحاق قال :ثنا عبد الله بن أبي [ ص: 377 ] زياد قال :ثنا سيار قال :ثنا جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول : يا هؤلاء ، إنما المؤمن مثل الشاة المأبورة التي قد أكلت إبرة ، فهي تأكل ولا نفع عليها ; لما قد خالطه من الحزن بين يديه .

حدثنا محمد بن عمرو بن مسلم قال :ثنا جعفر بن محمد قال :ثنا يحيى بن معين قال :ثنا سوار بن عمارة ، عن السري بن يحيى قال : سمعت مالك بن دينار يقول : مثل المؤمن مثل اللؤلؤة ، أينما كانت حسنها معها .

حدثنا أبو حامد بن جبلة قال : ثنا محمد بن إسحاق قال :ثنا علي بن مسلم قال :ثنا سيار قال :ثنا جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول لثابت البناني : أنا أبطهم فأخرج القيح والدم ، وأنت تدهنهم بالكدا - يعني تحدثهم بالرخص - وأنا أشدد عليهم .

حدثنا أبي قال :ثنا أبو العباس العبدي قال ثنا أبو بكر بن عبيد قال : حدثت عن أبي جعفر الكندي ، ثنا سعيد بن عصام قال : سمعت مالك بن دينار يقول : كان الأبرار يتواصون بثلاث : بسجن اللسان ، وكثرة الاستغفار ، والعزلة .

حدثنا أبي ومحمد بن أحمد بن أبان ، قالا : ثنا أبو الحسن العبدي قال :ثنا عبد الله قال :حدثني محمد بن بشير قال :ثنا سعيد بن عصام وسهيل بن حميد الهجيمي ، قالا : قال مالك بن دينار : الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل .

حدثنا أبي قال :ثنا أحمد بن محمد بن عمر قال :ثنا أبو بكر بن عبيد قال :حدثني أبو علي المدائني قال :ثنا إبراهيم بن الحسن ، عن شيخ من قريش يكنى أبا جعفر ، عن مالك بن دينار قال : قرأت في بعض الكتب : إن الله عز وجل يقول : يا ابن آدم ، خيري ينزل عليك وشرك يصعد إلي ، وأتحبب إليك بالنعم وتتبغض إلي بالمعاصي ، ولا يزال ملك كريم قد عرج منك إلي بعمل قبيح .

حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ومحمد بن علي بن حبيش ، قالا : ثنا أحمد [ ص: 378 ] بن يحيى الحلواني قال :ثنا سعيد بن سليمان ، عن موسى بن خلف قال : ثنا مالك بن دينار قال : قرأت في بعض الحكمة : إني أنا الله مالك الملوك ، قلوب العباد بيدي ، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، لا تشاغلوا بسب الملوك ، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم .

حدثنا عبد الرحمن بن محمد أبو مسلم الواعظ قال :ثنا أحمد بن روح قال :ثنا محمد بن مهاجر وأحمد بن هارون ، قالا : ثنا سيار قال :ثنا جعفر ، عن مالك بن دينار قال : خرج سليمان بن داود عليهما السلام في موكبه ، فمر ببلبل على غصن شوك يصفر ويضرب بذنبه ، فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنه يقول : قد أصبت اليوم نصف ثمرة ، على الدنيا العفا .

حدثنا أبو أحمد الحسين بن عبد الله بن سعيد قال : ثنا أبو جعفر بن زهير قال :ثنا عباد بن الوليد قال :ثنا منهال بن حماد السراج قال :ثنا الحسن بن أبي جعفر ، عن مالك بن دينار قال : تجوز شهادة القراء في كل شيء إلا شهادة بعضهم على بعض ، فإنهم أشد تحاسدا من التيوس في الزرب .

حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني قال :ثنا أحمد بن عيسى التنيسي قال :ثنا مؤمل بن أهاب قال :ثنا سيار قال :ثنا جعفر قال : سمعت مالك بن دينار قرأ : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) ثم قال : أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه .

حدثنا أبو بكر الآجري قال : ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد قال :ثنا زهير بن محمد قال :ثنا هدبة قال :ثنا حزم قال : سمعت مالك بن دينار يقول : يا عالم ، أنت عالم تأكل بعلمك وتفخر بعلمك ، لو كان هذا العلم طلبته لله تعالى لرؤي فيك وفي عملك .

حدثنا محمد بن علي قال :ثنا محمد بن سفيان المصيصي قال :ثنا يحيى بن آدم قال :ثنا محمد بن السماك ، عن سفيان ، عن مالك بن دينار قال : من طلب العلم للعمل وفقه الله ، ومن طلب العلم لغير العمل يزداد بالعلم فخرا .

حدثنا الحسين بن محمد بن عباس الزجاجي الفقيه الأيلي قال :ثنا إسحاق [ ص: 379 ] بن إبراهيم الحدادي ، وأحمد بن محمد اللآل قال :ثنا أبو حاتم قال :ثنا عبيس بن مرحوم قال :ثنا أبي قال : سمعت مالك بن دينار يقول : ما من خطيب يخطب إلا عرضت خطبته على عمله ، فإن كان صادقا صدق ، وإن كان كاذبا قرضت شفتاه بمقراض من نار ، كلما قرضتا نبتتا .

حدثنا عبد الله بن محمد قال :ثنا أحمد بن الحسين قال :ثنا أحمد بن إبراهيم قال :ثنا سعيد بن عامر ، عن جويرية بن أسماء وجعفر ، قالا : سمعنا مالك بن دينار يقول : إني آمركم بأشياء لا يبلغها عملي ، ولكن إذا نهيتكم عن شيء ثم خالفتكم إليه فأنا يومئذ كذاب . زاد جعفر في حديثه : وقال مالك : بلغني أنه يدعى يوم القيامة بالمذكر الصادق ، فيوضع على رأسه تاج الملك ، ثم يؤمر به إلى الجنة ، فيقول : إلهي ، إن في مقام القيامة أقواما قد كانوا يعينوني في الدنيا على ما كنت عليه ، قال : فيفعل بهم مثل ما فعل به ، ثم ينطلق يقودهم إلى الجنة لكرامته على الله تعالى .

حدثنا عبد الله بن محمد قال :ثنا أحمد بن الحسين قال :ثنا أحمد بن إبراهيم قال :حدثني سعيد بن عامر قال :ثنا حزم ، عن غالب القطان قال : رأيت مالك بن دينار في المنام ، فكأنه قاعد في مسجده الذي كان يجلس فيه ، عليه قبطيتان - قال سعيد : : يعني متاع مصر - وهو يقول : بأصبعيه هكذا : صنفان من الناس لا تجالسوهما ، فإن مجالستهما مفسدة لقلب كل مسلم : صاحب بدعة قد غلا فيها ، وصاحب دنيا مترف فيها .

حدثنا أبو بكر بن مالك قال : ثنا عبد الله بن أحمد قال : أخبرت عن حسين بن جعفر بن سليمان الضبعي ، قال عبد الله : وقدمت البصرة وهو حي فلم يقدر لي لقاؤه ، وأخبرت عن أبيه قال :سمعت مالكا يقول : عرس المتقين يوم القيامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث