الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا أبو بكر بن مالك قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :ثنا علي بن مسلم قال :ثنا سيار قال :ثنا جعفر قال : سمعت مالك بن دينار ، يقول : إن الصدق يبدو في القلب ضعيفا كما يبدو نبات النخلة ، يبدو غصنا واحدا ، فإذا نتفها صبي ذهب أصلها ، وإن أكلتها عنز ذهب أصلها ، فتسقى فتنتشر ، وتسقى فتنتشر ، حتى يكون لها أصل أصيل يوطأ ، وظل يستظل به ، وثمرة يؤكل منها ، كذلك الصدق يبدو في القلب ضعيفا ، فيتفقده صاحبه ويزيده [ ص: 360 ] الله تعالى ، ويتفقده صاحبه فيزيده الله حتى يجعله الله بركة على نفسه ، ويكون كلامه دواء للخاطئين ، قال : ثم يقول مالك : أما رأيتموهم ؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول : بلى والله لقد رأيناهم ; الحسن ، وسعيد بن جبير ، وأشباههم ، الرجل منهم يحيي الله بكلامه الفئام من الناس .

              حدثنا عبد الله بن محمد قال :ثنا أحمد بن الحسين قال :ثنا أحمد بن إبراهيم قال :ثنا وهب بن محمد قال :ثنا جعفر قال : سمعت مالكا يقول : قال بعض أهل العلم : نظرت في أصل كل إثم فلم أجده إلا حب المال ، فمن ألقى عنه حب المال فقد استراح ، قال : وسمعت مالكا يقول : الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه .

              حدثنا عبد الله بن محمد قال :ثنا أحمد بن الحسين قال :ثنا أحمد بن إبراهيم قال :حدثني محمد بن عبيد الله العبدي قال :ثنا جعفر عن مالك قال :إن في بعض الكتب أن الله تعالى يقول : إن أهون ما أنا صانع بالعالم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة ذكري من قلبه .

              حدثنا أحمد بن إسحاق قال :ثنا إبراهيم بن نائلة قال :ثنا عثمان بن طالوت قال :ثنا راشد بن نمير قال : قال مالك بن دينار : من لم يكن صادقا فلا يتعن .

              حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال :ثنا يحيى بن مطرف قال :ثنا أبو ظفر قال :ثنا جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار قال : إذا لم يكن في القلب حزن خرب ، كما إذا لم يكن في البيت ساكن يخرب .

              حدثنا أبو بكر بن مالك قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :حدثني أبي قال :ثنا سيار قال :حدثني جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول : يا هؤلاء ، إن الكلب إذا طرح إليه الذهب والفضة لم يعرفهما ، وإذا طرح إليه العظم أكب عليه ، كذلك سفهاؤكم لا يعرفون الحق .

              حدثنا أبو بكر بن مالك قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال :حدثني أبي قال :ثنا سيار قال :حدثني جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول في دعائه : اللهم أقبل بقلوبنا إليك حتى نعرفك حسنا ، وحتى نرعى عهدك ، وحتى نحفظ وصيتك حسنا ، اللهم سومنا سيما الأبرار ، وألبسنا لباس التقوى ، واللهم [ ص: 361 ] إنا نتوب إليك قبل الممات ، ونلقي بالسلام قبل اللزام ، اللهم انظر إلينا منك نظرة تجمع لنا بها الخير كله ، خير الآخرة وخير الدنيا - ثم يقف مالك عند كلامه هذا ويقول : يحسبون أني أعني بخير الدنيا الدينار والدرهم ؟ لا ، إنما أعني العمل الصالح - حتى ألقاك يوم ألقاك وأنت عنا راض ، رغبة ورهبة إليك يا إله السماء وإله الأرض ، ثم يبكي بكاء خفيفا فنبكي معه .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية