الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كسر منه أي ما لا يوقف على عيبه قدرا يمكنه الوقوف على العيب بأقل منه

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن كسر منه قدرا يمكنه الوقوف على العيب بأقل منه ففيه طريقان ( أحدهما ) لا يجوز الرد قولا واحدا ; لأنه نقص حدث بمعنى لا يحتاج إليه لمعرفة العيب فمنع الرد كقطع الثوب ( والثاني ) أنه على القولين ; لأنه يشق التمييز بين القدر الذي يحتاج إليه في معرفة العيب وبين ما زاد عليه فسوى بين القليل والكثير ) .

التالي السابق


( الشرح ) الطريقة الأولى : هي المذهب كذلك قال الشيخ أبو حامد وغيره وحكاه الماوردي عن أبي حامد المروزي ، وجمهور [ ص: 516 ] أصحابنا . والطريقة الثانية : حكاها أبو إسحاق المروزي عن بعض أصحابنا . فإذا قلنا : بالطريقة الأولى فذلك كسائر العيوب الحادثة كذلك قاله الرافعي أي فيأتي فيه ما تقدم من الخلاف عند التنازع إذا دعي أحدهما إلى الأرش القديم والآخر إلى خلافه ( وإن قلنا ) بالثانية فعلى ما تقدم إذا لم يزد في الكسر حرفا بحرف . ( فروع ) إذا عرفت هذا قال أصحابنا : مكسور الجوز ونحوه . ونقب الرانج من صور الحال الأول الذي لا يقف على العيب بدونه ، وكسر الرانج وترصيص بيض النعام من صور الحال الثاني الذي يمكنه الوقوف على العيب بأقل منه . وكذا تقوير البطيخ الحامض إذا أمكن معرفة حموضته بغرز شيء فيه ، وكذا التقوير الكبير إذا أمكن معرفته بالتقوير الصغير ، والتدويد لا يعرف إلا بالتقوير وقد يحتاج إلى الشق ليعرف . وقد يستغنى في معرفة حال البيض بالقلقلة على الكسر . قال القاضي حسين وغيره : والرمان بمطلقه لا يقتضي حلاوة ولا حموضة ، فإذا شرط فيه الحلاوة فبان حامضا بالغرز رد ، وإن بان بالشق فلا .

( فرع ) روي أن مولى لعمرو بن حريث الصحابي اشترى لعمرو بن حريث بيضا من بيض النعام أربعا أو خمسا فلما وضعهن بين يدي عمرو بن حريث كسر واحدة فإذا هي فاسدة ، ثم ثانية ، ثم ثالثة ، حتى تتابع منهن فاسدات ، فطلب الأعرابي يخاصمه إلى شريح ، فقال شريح : أما ما كسر فهو ضامن له بالثمن الذي أخذه به وأما ما بقي فأنت يا أعرابي بالخيار إن شئت كسروا فما وجدوا فاسدا ردوه . وما وجدوه طيبا فهو بالسعر الذي بعتهم به . وأخذ بعض الناس من هذا أن عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه كان رأيه جواز الرد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث