الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 98 ] وأخبرني أبو موسى الحافظ ، حدثنا أبو علي ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي ، أخبرنا أحمد بن موسى العدوي ، أخبرنا أبو إسحاق إسماعيل بن سعيد الكسائي الفقيه ، قال : المذهب في ذلك يجب على الناس أن يتبعوا القرآن ، ولا يخالفوه ، فإن احتج محتج بأن في السنن ما يخالف التنزيل ، قيل لهم : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه . وكل سنة ثبتت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز لقائل أن يقول إنها خلاف التنزيل ؛ لأن السنة تفسر التنزيل ، والسنة كان ينزل بها جبريل ، ويعلمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يقول قولا يخالف التنزيل إلا ما نسخ من قوله بالتنزيل ، فمعنى التنزيل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان ذلك بإسناد ثبت عنه .

وبالإسناد قال الكسائي ، أخبرنا موسى بن داود ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، عن علي بن زيد ، عن أبي نضرة قال : كنا عند عمران بن حصين ، وهم يتذاكرون الحديث ، فقال رجل : دعونا من هذا وجيئونا بكتاب الله . فقال عمران : إنك أحمق ، أتجد في كتاب الله الصلاة مفسرة ؟ أتجد في كتاب الله الصيام مفسرا ؟ إن القرآن جمع ذلك ، والسنة تفسر ذلك .

[ ص: 99 ] قلت : والمذهب عندنا أن السنة مبينة للكتاب مفسرة له ، هذا أمر مجمع عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث