الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 499 ] الباب الثاني في بيوع الربا

واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين : في البيع ، وفيما تقرر في الذمة من بيع ، أو سلف ، أو غير ذلك . فأما الربا فيما تقرر في الذمة فهو صنفان : صنف متفق عليه ، وهو ربا الجاهلية الذي نهي عنه ، وذلك أنهم كانوا يسلفون بالزيادة وينظرون ، فكانوا يقولون : أنظرني أزدك ، وهذا هو الذي عناه عليه الصلاة والسلام بقوله في حجة الوداع : " ألا وإن ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب " .

والثاني : " ضع وتعجل " وهو مختلف فيه ، وسنذكره فيما بعد : وأما الربا في البيع فإن العلماء أجمعوا على أنه صنفان : نسيئة ، وتفاضل ، إلا ما روي عن ابن عباس من إنكاره الربا في التفاضل لما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لا ربا إلا في النسيئة " . وإنما صار جمهور الفقهاء إلى أن الربا في هذين النوعين لثبوت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم .

والكلام في الربا ينحصر في أربعة فصول : الفصل الأول : في معرفة الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل ، ولا يجوز فيها النساء ، وتبين علة ذلك . الثاني : معرفة الأشياء التي يجوز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النساء . الثالث : في معرفة ما يجوز فيه الأمران جميعا . الرابع : في معرفة ما يعد صنفا واحدا مما لا يعد صنفا واحدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث